انتقد محمد شوكي، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، الأحزاب التي شرعت في الحديث عن التحالفات الحكومية المقبلة قبل إجراء الانتخابات التشريعية، معتبرا أن هذا النقاش سابق لأوانه ما دام الناخب المغربي لم يقل كلمته بعد في صناديق الاقتراع.
وقال شوكي، خلال المهرجان الذي أطلق منه حزب التجمع الوطني للأحرار حملته الانتخابية بمديونة، مساء الخميس، إن من يتحدث منذ الآن عن التحالفات “كيسبق العرس بليلة”، مضيفا: “الانتخابات مازال ما جاتش والمواطن مازال ما عطاش الكلمة ديالو”.
وأكد رئيس الأحرار أن أولوية حزبه في المرحلة الحالية ليست مناقشة تركيبة الحكومة المقبلة، وإنما التوجه إلى المغاربة من أجل تجديد الثقة معهم وعرض المشروع والبرنامج الانتخابي الذي يدخل به الحزب استحقاقات 23 شتنبر.
وأوضح شوكي أن التجمع الوطني للأحرار يتوفر على “مشروع مجتمعي” وبرنامج قال إنه واضح وقابل للتنفيذ، مضيفا أن الحديث عن التحالفات لا يمكن أن يأتي إلا بعد الانتخابات وفي حال وجود تقاطع بين برنامج الأحرار وبرامج أحزاب أخرى.
وأضاف: “نهار يتقاطع هذا البرنامج مع برامج أخرى نتكلموا على التحالفات”، في إشارة إلى أن نتائج الانتخابات والتوافق البرنامجي يجب أن يسبقا، بحسبه، أي نقاش حول شكل الأغلبية الحكومية المقبلة.
ودافع شوكي عن المسار السياسي لحزبه، قائلا إن الأحرار يتوجه اليوم إلى المغاربة من أجل تجديد الثقة التي قال إن الحزب عمل على بنائها لأكثر من عشر سنوات، منذ إطلاق مساره التنظيمي والسياسي خلال المرحلة الماضية.
وفي واحدة من أبرز رسائل كلمته، هاجم رئيس التجمع الوطني للأحرار ما وصفه بالخطاب الشعبوي، قائلا: “الشعبوية سهلة ولكن المصداقية صعيبة”، قبل أن يؤكد أن حزبه يعتبر أنه راكم هذه المصداقية من خلال الحصيلة والإنجاز والاستثمار في الطاقات الشابة.
واعتبر شوكي أن المصداقية لا تبنى بالشعارات، وإنما بالعمل والنتائج، مضيفا أن الأحرار كسبها، وفق تعبيره، “بالحصيلة” و”بالإنجاز”، فضلا عن الدفع بجيل جديد من المرشحين والقيادات إلى واجهة العمل السياسي.
واستحضر في هذا السياق مجموعة من مرشحي الحزب بجهة الدار البيضاء سطات، بينهم أنس الحدادي وياسين عكاشة وياسر قنديل وأمين نقطة، الذي يخوض باسم الحزب المنافسة الانتخابية بدائرة مديونة.
وكان التجمع الوطني للأحرار قد أعلن رسميا تزكية أمين نقطة بدائرة مديونة، إلى جانب ياسين عكاشة ببنسليمان وياسر قنديل بسيدي بنور وأنس الحدادي بدائرة مولاي رشيد، ضمن لائحة مرشحيه بجهة الدار البيضاء سطات.
وأعلن شوكي دعمه الصريح لنقطة، قائلا أمام مناضلي الحزب إن سكان مديونة سيحملونه إلى مجلس النواب ممثلا عن الدائرة، في تعبير عن رهان قيادة الأحرار على انتزاع مقعد بالدائرة خلال اقتراع 23 شتنبر.
كما ربط رئيس الحزب مفهوم المصداقية بالاستثمار في الكفاءات النسائية، مستحضرا ترشيح نبيلة الرميلي، عمدة الدار البيضاء، على رأس اللائحة الجهوية للتجمع الوطني للأحرار بجهة الدار البيضاء سطات.
وكان الحزب قد حسم خلال شهر غشت في تزكية الرميلي وكيلة للائحته الجهوية، في إطار الترتيبات التي سبقت دخول الأحرار غمار الانتخابات التشريعية.
وراهن شوكي بشكل خاص على جهة الدار البيضاء سطات لتحقيق نتيجة متقدمة، مؤكدا في مستهل كلمته أن الجهة ستكون إحدى ركائز الحزب في سعيه إلى احتلال المرتبة الأولى في انتخابات 23 شتنبر.
وخاطب مناضلي الأحرار قائلا إن الحزب يراهن على تعبئتهم وعلى حضوره التنظيمي من أجل تحقيق الصدارة، مبديا ثقته في أن التجمع الوطني للأحرار قادر على تقديم ما وصفها بـ”أحسن الحلول للمغاربة في الفترة القادمة”.
وأضاف أن الحزب سيعتمد، في ذلك، على العمل والابتكار في تقديم حلول للمشكلات التي تواجه المواطنين، قبل أن يؤكد ثقته في قدرة الأحرار على تصدر النتائج، قائلا: “غادي نكونو في الصدارة بكم إن شاء الله”.
ويخوض شوكي أول انتخابات تشريعية بصفته رئيسا للتجمع الوطني للأحرار، بعدما انتخب في فبراير 2026 خلفا لعزيز أخنوش في قيادة الحزب، فيما يخوض شخصيا الانتخابات بدائرة بولمان.
وتأتي رسائل شوكي بشأن التحالفات في ظل تصاعد النقاش السياسي، منذ ما قبل انطلاق الحملة، حول السيناريوهات المحتملة للحكومة المقبلة ومواقف الأحزاب من المشاركة فيها، بينما اختار رئيس الأحرار التشديد على ضرورة انتظار حكم صناديق الاقتراع قبل الانتقال إلى هذا النقاش.
واختتم شوكي كلمته بدعوة أنصار حزبه إلى التصويت على رمز “الحمامة”، مؤكدا أن الرهان الأساسي للأحرار خلال أيام الحملة هو إقناع الناخبين بمواصلة المسار ومنح الحزب المرتبة الأولى في الاستحقاقات التشريعية.