انتخابات 2026

أخنوش يرد على لقجع: نهائي المونديال ماشي وعد انتخابي.. “شوية ديال الاحترام”

في أولى محطات الحملة الانتخابية للتجمع الوطني للأحرار

وجه عزيز أخنوش، رئيس الحكومة وعضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، رسائل سياسية قوية إلى منافسي حزبه، منتقدا توظيف المشاريع الكبرى والرهانات المرتبطة بكأس العالم 2030 في الوعود الانتخابية، ومشددا في الوقت نفسه على أن الحديث عن التحالفات الحكومية لا ينبغي أن يسبق نتائج صناديق الاقتراع.

وقال أخنوش، خلال المهرجان الذي أطلق منه التجمع الوطني للأحرار حملته الانتخابية بمديونة، مساء الخميس، إن الوعود الانتخابية يجب أن ترتبط بما يستطيع الحزب إنجازه فعليا، لا بمشاريع الدولة أو بقرارات تتجاوز صلاحيات الأحزاب والمرشحين.

وفي تصريحات بدت موجهة بشكل واضح إلى الجدل الذي أثاره إعلان فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم والقيادي بحزب الأصالة والمعاصرة، بشأن احتضان بنسليمان لنهائي مونديال 2030، دعا أخنوش إلى عدم تحويل المباراة النهائية إلى وعد انتخابي.

وقال رئيس الحكومة: “ما توعدوش بمباراة كبيرة نهائية”، مضيفا أن المغرب لم يحسم بعد هذا الأمر مع شركائه في تنظيم كأس العالم، إسبانيا والبرتغال، قبل أن يدعو إلى “شوية ديال الاحترام” في التعامل مع هذا النوع من الملفات.

وجاءت تصريحات أخنوش بعد ساعات من تأكيد لقجع، خلال لقاء انتخابي لحزب الأصالة والمعاصرة ببوزنيقة، أن ملعب الحسن الثاني الجاري تشييده بإقليم بنسليمان سيحتضن المباراة النهائية لكأس العالم 2030. غير أن الاتحاد الدولي لكرة القدم لم يعلن حتى الآن بشكل رسمي ملعب النهائي، وقال متحدث باسمه إن القرار سيتخذ “في الوقت المناسب”.

وشدد أخنوش أيضا على أن المشاريع والمنشآت الكبرى التي تنجز في إطار استعدادات المغرب للاستحقاقات الدولية هي مشاريع للدولة وليست ملكا انتخابيا لأي حزب أو شخص، قائلا إن الأموال التي ترصد لها “ديال الدولة ماشي ديال شي واحد”.

واعتبر أن هذه الأوراش تدخل ضمن رؤية وطنية ومجتمعية أوسع، داعيا إلى عدم نسبها إلى أشخاص أو تحويلها إلى أدوات لاستمالة الناخبين خلال الحملة الانتخابية.

وفي المقابل، دافع أخنوش بقوة عن حصيلة الحكومة التي ترأسها خلال السنوات الخمس الماضية، مشيرا إلى أنها اشتغلت في ظرفية اتسمت بتوالي الجفاف وتداعيات الزلزال والاضطرابات والحروب الدولية، ومع ذلك واصلت، بحسبه، تنزيل عدد من الأوراش الاجتماعية والاقتصادية.

واستحضر في هذا السياق الدعم الاجتماعي المباشر وتوسيع التغطية الصحية ودعم اقتناء السكن، فضلا عن الإجراءات المتعلقة بالاستثمار والاقتصاد، معتبرا أن الحكومة اشتغلت رغم الأزمات المتتالية ولم تجعل منها مبررا للتوقف عن تنفيذ برنامجها.

وأكد أخنوش أن الأحرار يتقدم إلى الناخبين ببرنامج قال إنه “واقعي”، مشددا على أن الحزب يريد مواصلة العمل خلال المرحلة المقبلة برؤية واضحة للمواطن وللمستثمر، تقوم على الاستثمار والإنتاج وخلق فرص العمل.

وربط المتحدث مصداقية البرنامج الجديد بما قدمه الأحرار خلال انتخابات 2021، معتبرا أن المواطنين تمكنوا خلال الولاية المنتهية من تقييم ما تحقق فعليا من الالتزامات التي قدمها الحزب آنذاك.

وشدد على ضرورة التمييز بين البرنامج القابل للتنفيذ وبين “الوعود” التي تستعمل في الحملات دون امتلاك أصحابها سلطة تحقيقها، ووجه انتقادات إلى تقديم نتائج رياضية أو مشاريع وطنية كالتزامات انتخابية.

وانتقل أخنوش بعد ذلك إلى ملف التحالفات، منتقدا الأحزاب التي تحدد منذ الآن الجهات التي يمكن أن تشارك معها في الحكومة المقبلة أو تضع أحزابا أخرى ضمن “خطوط حمراء”.

وقال مخاطبا الحاضرين: “ما تقولوش بأن شي حزب خط أحمر”، معتبرا أن من الصعب على أي حزب أن يحصل بمفرده على الأغلبية، وأن الحديث الجدي عن التحالف الحكومي يجب أن يأتي بعد معرفة النتائج التي ستفرزها صناديق الاقتراع.

وأوضح أخنوش أن الحزب الذي يتصدر انتخابات مجلس النواب هو الذي سيبدأ، بعد تعيين رئيس الحكومة من صفوفه، المشاورات مع الأحزاب الأخرى لتكوين أغلبية، قبل أن يقرر كل حزب ما إذا كان سيدخل الحكومة أم لا.

وينص الفصل 47 من الدستور المغربي على أن الملك يعين رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب وعلى أساس نتائجها، بينما يتولى رئيس الحكومة اقتراح أعضاء حكومته.

وفي هذا السياق، دعا أخنوش الأحزاب إلى انتظار نتائج اقتراع 23 شتنبر قبل توزيع مواقع الأغلبية والمعارضة، معتبرا أن كلمة الناخب تسبق الحسابات المتعلقة بتشكيل الحكومة المقبلة.

وأظهر رئيس الحكومة ثقته في قدرة التجمع الوطني للأحرار على تحقيق نتيجة قوية، مخاطبا مناضلي الحزب بجهة الدار البيضاء سطات بضرورة مضاعفة العمل الميداني والتواصل مع المواطنين خلال أيام الحملة.

واعتبر أخنوش أن الحضور الذي عرفته محطة مديونة يعكس، بحسبه، دينامية الأحرار واستمرار تعبئته التنظيمية، داعيا مرشحي الحزب ومناضليه إلى الدفاع عن الحصيلة والبرنامج أمام الناخبين بدل الانجرار وراء المزايدات.

وختم كلمته بالتأكيد على أن الحكم النهائي سيكون لصناديق الاقتراع، وأن مرحلة ما بعد 23 شتنبر هي التي ستحدد الحزب المتصدر وموازين القوى التي ستنبثق عنها الحكومة المقبلة.