أخبار الساعة

أكادير.. مشاريع جديدة تعيد رسم ملامح تيكوين (صور)

تعيش  مدينة تيكوين التابعة ترابيا لجماعة أكادير على وقع مرحلة جديدة من التأهيل، بعدما شملتها مشاريع متعددة تستهدف مواكبة التوسع العمراني والاستجابة للحاجيات المتزايدة للساكنة.

وتتوزع هذه الأوراش بين تحسين الطرق وشبكات الإنارة وتهيئة الفضاءات العامة، وتعزيز خدمات النقل الحضري، إلى جانب تطوير مرافق اقتصادية وثقافية واجتماعية ورياضية. وهي تدخلات ترسم ملامح تحول تدريجي بالمنطقة، يقوم على تحسين الإطار المعيشي، وتقريب الخدمات والتجهيزات من السكان، وتعزيز ارتباط تيكوين بباقي مكونات مدينة أكادير.

وتكتسي هذه المشاريع أهمية خاصة بالنظر إلى الامتداد العمراني الذي عرفته المنطقة خلال السنوات الماضية، وما رافقه من ضغط متزايد على الطرق والتجهيزات والخدمات الأساسية, لذلك، لم يعد الرهان مرتبطا فقط بتحسين المظهر العمراني، بل أصبح يشمل إعادة تنظيم المجال، ومعالجة أوجه الخصاص، وتوفير مرافق تستجيب بصورة مباشرة لانتظارات السكان.

وتندرج تدخلات تأهيل تيكوين وأساكا ضمن برنامج واسع لإعادة تأهيل أحياء مدينة أكادير، بغلاف مالي إجمالي يبلغ 700 مليون درهم. ويشمل هذا البرنامج تقوية البنيات الأساسية، وتأهيل الطرق والأزقة والأرصفة، وتعزيز شبكة الإنارة العمومية، فضلا عن تهيئة الفضاءات العامة وإحداث الحدائق والمساحات الخضراء ومرافق القرب.

وتنعكس هذه التدخلات على تفاصيل الحياة اليومية داخل الأحياء، سواء من خلال تحسين حركة المركبات والراجلين، أو تعزيز الرؤية والسلامة خلال الفترة الليلية، أو الرفع من جودة الفضاءات المشتركة. كما تساهم في معالجة عدد من الاختلالات التي تراكمت نتيجة النمو الديمغرافي والتوسع العمراني والضغط المتزايد على البنيات القائمة.

وبموازاة ذلك، يستفيد حي الحاجب بتيكوين من برنامج خاص بتأهيل الأحياء ناقصة التجهيز، بغلاف مالي يبلغ 50 مليون درهم، بهدف معالجة الخصاص المسجل في البنيات والمرافق وتحسين الطرق والفضاءات العامة. وتشمل التدخلات ملعبا لكرة القدم مخصصا لـ11 لاعبا، إلى جانب ملاعب للقرب توفر للأطفال والشباب فضاءات ملائمة لممارسة الرياضة، وتتيح للجمعيات والمؤسسات التعليمية تنظيم أنشطتها في ظروف أفضل.

وفي مجال النقل، شكل وصول الخط الأول للحافلات عالية الجودة «أمل واي» إلى الحاجب تحولا مهما في علاقة تيكوين بباقي مناطق المدينة. ويمتد الخط على مسافة 15.5 كيلومترا عبر 35 محطة، رابطا بين الحاجب بتيكوين وميناء أكادير، مرورا بعدد من الأحياء والمحاور والمرافق الحيوية.

ولا تقتصر أهمية «أمل واي» على توفير وسيلة نقل حديثة، بل تمتد إلى تسهيل وصول السكان إلى أماكن العمل والدراسة والمرافق الصحية والإدارية والتجارية. وبالنسبة إلى الطلبة والعمال والموظفين والمرتفقين، يعني تحسين خدمة النقل تقليص صعوبات التنقل اليومي، وتوفير قدر أكبر من الانتظام والراحة، وتعزيز اندماج تيكوين داخل النسيج الحضري لأكادير.

وفي الجانب الاقتصادي، يوجد مشروع تهيئة سوق تيكوين ومحيطه ضمن المشاريع المنتظرة بالمنطقة، حيث تتواصل الدراسات والتصاميم والإجراءات التقنية والإدارية الضرورية لإخراجه إلى حيز التنفيذ. ويحظى السوق بمكانة اقتصادية واجتماعية مهمة، بالنظر إلى دوره في تلبية الحاجيات اليومية للسكان واستقطابه للتجار والمرتفقين من تيكوين والمناطق المجاورة.

ولا تقتصر الغاية من المشروع على تجديد السوق من الناحية العمرانية، بل تشمل تنظيم الأنشطة التجارية، وتحسين ظروف اشتغال التجار واستقبال المرتفقين، والرفع من مستوى النظافة والسلامة، إلى جانب تنظيم حركة السير وتسهيل الولوج إلى محيطه. كما ينتظر أن تساهم التهيئة في الحفاظ على الدور الاقتصادي والاجتماعي لهذا المرفق، مع ملاءمته مع التحولات التي تعرفها المنطقة.

وعلى المستوى الثقافي، تم استكمال أشغال تجديد وتأهيل المركب الثقافي بتيكوين، بما يوفر للأطفال والشباب والجمعيات فضاء قريبا لاحتضان الورشات والعروض والأنشطة الفنية والتربوية. وتكمن أهمية هذا المرفق في تقريب الممارسة الثقافية من السكان، وفتح المجال أمام الطاقات المحلية لتطوير مبادراتها، والمساهمة في اكتشاف المواهب وتشجيع المشاركة في الحياة الثقافية.

وفي المجال الاجتماعي، تعززت شبكة مرافق القرب بإعادة تأهيل وفتح دار الحي الزيتون، إلى جانب الخدمات التي يوفرها المركب الاجتماعي والمركز المتعدد الاختصاصات بالحاجب. وتستهدف هذه المرافق النساء والشباب والأطفال والأسر، من خلال برامج للتكوين والتأطير والمواكبة، فضلا عن احتضان المبادرات والأنشطة الجمعوية المحلية.

ويعكس تقريب هذه الخدمات من السكان تحولا في طريقة الاستجابة للحاجيات الاجتماعية داخل الأحياء، إذ لا ترتبط جودة الحياة بالبنيات الطرقية والإنارة وحدهما، بل تشمل كذلك إمكانية الولوج إلى فضاءات للتكوين والثقافة والدعم الاجتماعي والاندماج.

ويبرز المنتزه الحضري لتيكوين ضمن المشاريع البيئية والترفيهية الكبرى المنتظرة بالمنطقة، إذ يمتد على مساحة تناهز 30 هكتارا. وينتظر أن يشكل متنفسا واسعا للأسر، بما سيوفره من فضاءات للتنزه والاستراحة ولعب الأطفال وممارسة الأنشطة الرياضية والترفيهية في الهواء الطلق.

وتتجاوز أهمية المشروع بعده الجمالي، بالنظر إلى الحاجة المتزايدة إلى فضاءات خضراء مفتوحة داخل المناطق ذات الكثافة السكانية. كما يرتقب أن يساهم المنتزه في تحسين المشهد الحضري، وتعزيز حضور الغطاء النباتي، ومنح تيكوين فضاء مركزيا قادرا على استقطاب سكان المنطقة والأحياء المجاورة.

أما في المجال الرياضي، فقد تعززت البنيات التحتية من خلال تأهيل ملعب مودانيب وفق معايير الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، بما يتيح احتضان التداريب والمباريات في ظروف مناسبة، ويوفر للأندية والفرق المحلية بنية تستجيب للمعايير المطلوبة.

ويشكل الملعب إضافة نوعية إلى العرض الرياضي بتيكوين، بالنظر إلى دوره في دعم الأندية وتأطير الشباب كما يمكن أن يسهم في تنشيط المنطقة أثناء المباريات والتظاهرات الرياضية، وتعزيز حضور تيكوين داخل الخريطة الرياضية للمدينة.

ويتكامل ملعب مودانيب مع ملاعب القرب والملعب المخصص لـ11 لاعبا والقاعة المغطاة، ضمن عرض رياضي متعدد المستويات، يبدأ بتوفير فضاءات مفتوحة للأطفال والشباب، ويمتد إلى تجهيزات قادرة على احتضان التداريب والمنافسات المنظمة.

وتكشف مجمل هذه المشاريع عن توجه يقوم على الجمع بين تأهيل المجال وإحداث الخدمات، عوض الاكتفاء بتدخلات متفرقة أو ذات طابع تجميلي. فالطرق والإنارة والنقل تعالج شروط الحركة والسلامة، ويستجيب السوق للحاجيات الاقتصادية، فيما تفتح المرافق الثقافية والاجتماعية المجال أمام التكوين والتأطير، وتوفر المنشآت الرياضية والمنتزه الحضري فضاءات للصحة والترفيه والاندماج الاجتماعي.

ويبقى الأثر الفعلي لهذه المشاريع مرتبطا بوتيرة إنجاز الأوراش المبرمجة، وجودة تنفيذها، وضمان صيانة المرافق وحسن تدبيرها بعد افتتاحها. فالتحول الحضري لا يقاس فقط بعدد المشاريع أو مساحاتها، بل بمدى قدرتها على الاستمرار والاستجابة للحاجيات الحقيقية للسكان.

وبين المشاريع التي دخلت حيز الاستفادة وتلك التي توجد في طور استكمال الدراسات أو البرمجة والإنجاز، تبدو تيكوين أمام مرحلة جديدة من تطورها، من شأنها تعزيز ارتباطها بباقي المدينة، وتقوية قدرتها على توفير الخدمات والفضاءات التي يحتاجها سكانها، وترسيخ موقعها باعتبارها مكونا حضريا أساسيا داخل أكادير.