مع انطلاق الموسم الدراسي الجديد، عادت أزمة النقل المدرسي لتؤرق أسر وتلاميذ عدد من الدواوير التابعة لجماعة أيت ولال بقيادة النقوب بإقليم زاكورة، وسط معطيات محلية تتحدث عن اعتماد أكثر من 200 تلميذ وتلميذة على أسطول لا يتجاوز ثلاث مركبات.
وحسب معطيات توصلت بها جريدة “العمق المغربي” من مصادر محلية، فإن عدد المركبات المتوفرة لا يواكب أعداد المستفيدين وتشتت الدواوير التي تشملها الخدمة، ما يضع ضغطا متزايدا على النقل المدرسي، خصوصا مع بداية الموسم الدراسي.
وتشمل المعاناة، وفق المصادر ذاتها، تلاميذ دواوير إمي نواقا وأيت بن يشو وتيمهار والمروس والنبع، إلى جانب تجمعات سكنية أخرى، فيما تصل المسافة الفاصلة بين مساكن بعض التلاميذ والمؤسسات التعليمية إلى نحو 14 كيلومترا.
وأوضحت المصادر أن الطاقة الاستيعابية لبعض المركبات المستعملة تتراوح بين 16 و18 تلميذا فقط، الأمر الذي يفرض ضغطا كبيرا على الرحلات ويطيل فترات انتظار عدد من المستفيدين، في ظل الحاجة إلى نقل أعداد كبيرة من التلاميذ القادمين من دواوير متفرقة.
ولا تتوقف مخاوف الأسر عند مشكلة الاكتظاظ والانتظار، إذ أثارت المصادر نفسها مسألة ظروف تنقل التلاميذ داخل بعض الرحلات، متحدثة عن “احتكاكات وسلوكيات غير مقبولة”، ومطالبة بتوفير ظروف تضمن سلامة وراحة جميع المستفيدين، ولا سيما التلميذات.
وحذرت المصادر من أن استمرار الصعوبات قد يدفع بعض الأسر إلى التردد في إرسال بناتها عبر النقل المدرسي، بما قد يشكل عاملا إضافيا يهدد استمرارية تمدرس بعض الفتيات في المناطق القروية، خصوصا بالنسبة إلى الأسر التي لا تتوفر على وسائل نقل بديلة.
وتتداخل أزمة النقل المدرسي، بحسب إفادات محلية، مع الوضعية المتدهورة لعدد من الطرق والمسالك المؤدية إلى دواوير المنطقة، حيث يضطر التلاميذ إلى قطع مسافات طويلة عبر محاور تنتشر ببعض مقاطعها الحفر والمطبات.
وتطالب الأسر والساكنة المحلية بتعزيز أسطول النقل المدرسي بمركبات إضافية تتناسب مع العدد الفعلي للمستفيدين، وإعادة تنظيم الرحلات بما يقلص الاكتظاظ وفترات الانتظار، مع توفير شروط السلامة والراحة للتلاميذ وإصلاح الطرق والمسالك التي تسلكها المركبات يوميا.
وتعتبر الساكنة أن النقل المدرسي يمثل خدمة أساسية بالنسبة إلى هذه الدواوير، بالنظر إلى تشتت التجمعات السكنية وبعد المؤسسات التعليمية، فضلا عن محدودية قدرة عدد من الأسر على توفير وسائل نقل خاصة لأبنائها.
وتأتي هذه المطالب مع انطلاق موسم دراسي جديد أعاد إلى الواجهة تحديات تمدرس الأطفال بالمناطق القروية، وفي مقدمتها النقل وفك العزلة، باعتبارهما من العوامل المؤثرة في انتظام التلاميذ في الدراسة والحد من الانقطاع عنها.
وبينما تجاوز عدد المستفيدين من النقل المدرسي في المنطقة، وفق المصادر، 200 تلميذ وتلميذة، مقابل ثلاث مركبات فقط، تنتظر أسر أيت ولال تدخلا من الجهات المعنية لإيجاد حل مستدام يضمن وصول أبنائها إلى مؤسساتهم التعليمية في ظروف آمنة ولائقة.