أعطى عمال العمالات والأقاليم بجهة الدار البيضاء سطات تعليمات صارمة إلى المرشحين والأحزاب السياسية، من أجل التقيد بالقوانين المنظمة للانتخابات التشريعية المرتقبة يوم 23 شتنبر الجاري، مع التشديد على ضرورة احترام ضوابط الحملة الانتخابية، وتفادي كل الممارسات التي من شأنها التأثير على نزاهة الاستحقاق الانتخابي أو المساس بمبدأ تكافؤ الفرص بين المتنافسين.
وعلمت جريدة “العمق المغربي” من مصادر عليمة أن عددا من المسؤولين الترابيين بجهة الدار البيضاء سطات وجهوا توجيهات واضحة إلى ممثلي الأحزاب السياسية والمرشحين، شددوا من خلالها على ضرورة الالتزام الصارم بالمقتضيات القانونية المؤطرة للعملية الانتخابية، وعدم تحويل الحملة الانتخابية إلى مناسبة لاستغلال المرافق العمومية أو توظيف المؤسسات والممتلكات التابعة للدولة والجماعات الترابية لخدمة أجندات انتخابية.
وأضافت المصادر ذاتها أن هذه التعليمات تأتي في سياق حرص السلطات الترابية على ضمان مرور الحملة الانتخابية في أجواء تتسم بالحياد والشفافية، بعيدا عن أي ممارسات قد تمنح بعض المرشحين أو الأحزاب امتيازات غير مشروعة على حساب منافسيهم.
كما ترمي هذه التعليمات العاملية إلى ضبط مختلف الأنشطة المرتبطة بالحملة، والتأكد من احترام القواعد المنظمة لاستعمال الفضاءات والمرافق العمومية.
وحذرت السلطات الرقابية، وفق المعطيات التي حصلت عليها “العمق المغربي”، من أي محاولة لاستغلال المرافق الدينية، من مساجد ومؤسسات مرتبطة بالشأن الديني، في الترويج للمرشحين أو الأحزاب السياسية، أو توظيف الرمزية الدينية للتأثير على اختيارات الناخبين.
وأكدت المعطيات ذاتها أن حياد هذه المرافق يظل من الضوابط الأساسية التي يتعين احترامها خلال مختلف مراحل العملية الانتخابية.
وفي السياق ذاته، نبهت السلطات إلى ضرورة عدم استغلال المرافق العمومية التابعة للجماعات الترابية أو المؤسسات العمومية، بما في ذلك القاعات والمقرات والمراكز والممتلكات الموضوعة رهن إشارة المرافق الإدارية، في تنظيم أنشطة ذات طابع انتخابي خارج الإطار القانوني.
وأوضحت المصادر أن تحويل هذه الفضاءات إلى منصات للدعاية السياسية قد يثير إشكالات قانونية، ويفتح الباب أمام تقديم شكايات أو طعون بشأن سلامة المسار الانتخابي.
وأكدت المصادر أن التعليمات الموجهة إلى الأحزاب والمرشحين لا تقتصر على منع الاستغلال المباشر للمرافق العمومية، بل تشمل أيضاً التحذير من توظيف وسائل أو إمكانيات عمومية، بشكل مباشر أو غير مباشر، لخدمة الحملات الانتخابية.
ويتعلق الأمر، بحسب المصادر، بضرورة تفادي استخدام الموارد البشرية أو اللوجستيكية أو الممتلكات العمومية في أنشطة حزبية، بما قد يخل بمبدأ الحياد المفروض على الإدارة والمؤسسات العمومية.
وأشارت المصادر ذاتها إلى أن السلطات الترابية تتابع عن كثب مختلف التحركات والأنشطة التي تنظمها الأحزاب والمرشحون على مستوى العمالات والأقاليم التابعة للجهة، بهدف رصد أي تجاوزات محتملة للقواعد الانتخابية. وتندرج هذه المتابعة، وفق المعطيات المتوفرة، ضمن التدابير الرامية إلى الوقاية من المخالفات، والتدخل عند الاقتضاء لضمان احترام الضوابط القانونية المؤطرة للحملة الانتخابية.
وفي هذا الإطار، جرى التأكيد على أن الحملة الانتخابية ينبغي أن تظل محكومة بالتنافس السياسي المشروع، وعرض البرامج والالتزامات، والتواصل مع المواطنين داخل الفضاءات المسموح بها قانونا، بعيدا عن استغلال النفوذ الإداري أو الرمزية الدينية أو الإمكانيات العمومية.
كما شددت التوجيهات على ضرورة احترام حقوق باقي المتنافسين، وعدم استعمال المرافق التي يفترض أن تظل محايدة لخدمة طرف سياسي دون آخر.
وتأتي هذه التحذيرات في ظل ارتفاع منسوب التنافس الانتخابي بجهة الدار البيضاء سطات، التي تعد من أبرز المجالات الترابية على المستوى الوطني من حيث الكثافة السكانية والوزن السياسي والانتخابي.
وسجلت المصادر أن تشديد المراقبة على سير الحملة يكتسي أهمية خاصة في ظل تعدد المرشحين وتنوع أساليب التواصل مع الناخبين، بما يستدعي يقظة أكبر لضمان عدم تجاوز الحدود الفاصلة بين العمل المؤسساتي المشروع والنشاط الدعائي الانتخابي.
واعتبرت المصادر أن احترام القوانين المنظمة للانتخابات يظل مسؤولية مشتركة بين الأحزاب السياسية والمرشحين والسلطات والمؤسسات المعنية، مؤكدة أن أي محاولة لتوظيف المرافق العمومية أو الدينية في الدعاية الانتخابية قد تكون موضوع مساءلة وفق المقتضيات القانونية الجاري بها العمل.
وختمت المصادر بالتأكيد على أن ضمان نزاهة انتخابات 23 شتنبر يمر عبر احترام الحياد الإداري، وتكافؤ الفرص، وصون حرية الناخبين في اختيار ممثليهم بعيدا عن أي تأثير غير مشروع.