منوعات

إعلان لندن يدعو لوقف التقتيل في غزة وإنهاء ازدواجية المعايير وإرساء عقد أخلاقي عالمي جديد

دعا “إعلان لندن للمشترك الأخلاقي الإنساني” إلى وقف التقتيل والتدمير في غزة، وتسريع الإغاثة ومساءلة مرتكبي الانتهاكات، في ختام مؤتمر دولي احتضنته العاصمة البريطانية، أمس السبت 12 شتنبر 2026، بمشاركة باحثين وأكاديميين ومفكرين من بلدان وخلفيات متعددة.

وتوج المركز الدولي للقيم الإنسانية والتعاون الحضاري أشغال مؤتمره الدولي بإصدار الإعلان، الذي دعا إلى إرساء عقد أخلاقي إنساني جديد يجعل القيم المشتركة جسرا بين الشعوب، ويعيد الاعتبار للعدالة والقانون الدولي، وينهي ازدواجية المعايير في التعامل مع القضايا الإنسانية.

وانعقد المؤتمر تحت عنوان “المشترك الأخلاقي الإنساني ودوره في بناء عالم يسوده العدل والسلم والتراحم”، وخصص لمناقشة سبل بناء منظومة أخلاقية مشتركة تقوم على كرامة الإنسان والعدل والسلم والتراحم، في ظل عالم تتزايد فيه الأزمات والصراعات والانقسامات، رغم تعدد الأديان والثقافات والحضارات وتباين المصالح السياسية والاقتصادية.

وأكد الإعلان الختامي أن الكرامة الإنسانية تمثل أساسا للمشترك الأخلاقي، داعيا إلى تطوير إطار علمي ومفاهيمي لهذا المشترك، وإحداث شبكة دولية تجمع الباحثين والمفكرين والجامعات ومراكز البحث، إلى جانب تعزيز الحوار والتفاوض والوساطة كآليات للوقاية من النزاعات وبناء سلام مستدام يقوم على العدالة والتنمية والحرية والكرامة والمصالحة.

وفي ما يتعلق بالأوضاع الإنسانية، شدد الإعلان على ضرورة حماية المدنيين والفئات الهشة، خصوصا ضحايا الحروب والكوارث والأزمات والنزوح والفقر، مع الدعوة إلى وقف التقتيل والتدمير في غزة، وتسريع عمليات الإغاثة، وتعزيز آليات المساءلة والحد من الإفلات من العقاب.

كما أوصى المشاركون بتعزيز أدوار التربية والإعلام والثقافة والمجتمع المدني في نشر القيم المشتركة ومواجهة خطابات الكراهية والعنصرية والتحريض والعنف، والعمل على تحويل قيم التضامن والتراحم والمسؤولية الإنسانية من مبادئ نظرية إلى سياسات وممارسات مؤسساتية.

وانطلقت أشغال المؤتمر بجلسة افتتاحية ترأستها الأستاذة أحلام الطاهري، بمشاركة رئيس المركز الدولي للقيم الإنسانية والتعاون الحضاري بلندن الأستاذ محمد حمداوي، ومدير المؤتمر الأستاذ حسن اليوسفي المغاري، والدكتورة نوال السعدي، فيما تولى الأستاذ هشام الغزواني مهمة مقرر الجلسة.

وناقشت الجلسة العلمية الأولى موضوع “المشترك الأخلاقي والعدالة الدولية”، حيث تناول محمد حمداوي دور القيم المشتركة في تحقيق العدل الدولي، فيما بحث وزير الخارجية التونسي السابق رفيق عبد السلام إشكالية العدالة الدولية بين المبادئ الأخلاقية وتعقيدات الواقع السياسي.

وتطرقت الجلسة الثانية إلى “المشترك الأخلاقي والدبلوماسية في عالم متغير”، بمداخلات لكل من نوال السعدي حول تحولات السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي، والمصطفى بنموسى حول الدبلوماسية الأخلاقية في ظل التحولات الجيوسياسية، وعصام عبد الشافي، رئيس أكاديمية العلاقات الدولية بتركيا، حول دور القيم المشتركة في الوقاية من النزاعات.

وخصصت الجلسة الثالثة لموضوع “المشترك الأخلاقي وبناء الوعي العالمي”، حيث تناول حسن اليوسفي المغاري دور التربية والإعلام والثقافة في بناء القيم المشتركة في العصر الرقمي، فيما بحثت حفيظة فرشاشي، رئيسة جمعية مكارم بالمغرب، موضوع الكرامة الإنسانية، وتناول الحسن العناني، في مداخلة باللغة الإنجليزية، دور القيم الإنسانية في مواجهة الكراهية والعنصرية.

أما الجلسة الرابعة، فناقشت العلاقة بين المشترك الإنساني والخصوصيات الثقافية والحضارية، بمداخلات لكل من رحاب عبد الرحمن الشريف وإبراهيم مهنا ومحمد عفان، فيما خصصت الجلسة الخامسة للتراحم الإنساني في عالم متعدد الأقطاب، بمشاركة خوان أنطونيو موخيكا غارسيا من المكسيك، وعبد السلام سلامة من ليبيا، وعبد الحكيم حجوجي، رئيس الائتلاف العالمي للأخلاق والمسؤولية الاجتماعية.

واختتمت أشغال المؤتمر بجلسة ترأسها حسن اليوسفي المغاري، وتضمنت كلمة لرئيس المركز محمد حمداوي، قبل عرض التوصيات من طرف حفصة مفتي زاده، حيث دعا المشاركون إلى بناء شراكات دولية مستدامة، ودعم البحث في القيم الإنسانية، وتحويل مخرجات المؤتمر إلى مسار مؤسساتي تشارك فيه الجامعات ومراكز البحث والمؤسسات الثقافية والمدنية، بما يسهم في بناء نظام دولي أكثر عدلا وسلاما وتضامنا.