أخبار الساعة

من صناديق الاقتراع إلى كلفة الوعود.. هيئتان تراقبان انتخابات وبرامج الأحزاب بالعيون

اتفق مركز التفكير الاستراتيجي والدفاع عن الديمقراطية والمنظمة المغربية لحقوق الإنسان على تنسيق جهودهما لتنظيم عملية مشتركة للملاحظة المستقلة والمحايدة للانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر الجاري، على مستوى جهة العيون الساقية الحمراء، مع توسيع عملية الرصد لتشمل مضمون البرامج الانتخابية ومدى استجابتها للأولويات التنموية بالأقاليم الجنوبية.

وأوضح بلاغ مشترك للهيئتين أن المبادرة تندرج في إطار الاستعداد للاستحقاق التشريعي، وتهدف إلى الإسهام في تعزيز نزاهة العملية الانتخابية وشفافيتها وترسيخ الثقة في المؤسسات المنتخبة، مع التقيد بالمقتضيات الدستورية والقانون رقم 30.11 المحدد لشروط وكيفيات الملاحظة المستقلة والمحايدة للانتخابات.

وأكد التنظيمان أن عملية الملاحظة ستقوم على الحياد والاستقلال والتجرد واحترام إرادة الناخبين، دون التدخل في سير العمليات الانتخابية أو التأثير فيها، مشيرين إلى أن العمل المشترك سيشمل إعداد الملاحظات والملاحظين وتأهيلهم وتوحيد أدوات جمع المعطيات، فضلا عن توزيع الفرق على الدوائر ومكاتب التصويت التي ستشملها التغطية.

ومن المرتقب أن تغطي عملية الملاحظة، بحسب البلاغ، مختلف مراحل الاستحقاق، انطلاقا من الحملة الانتخابية ومرورا بيوم الاقتراع وعمليات فرز الأصوات، وصولا إلى إعلان النتائج، وذلك في حدود الصلاحيات التي يمنحها القانون للملاحظين وبعد استكمال إجراءات الاعتماد المطلوبة.

ويأتي الإعلان في سياق تعبئة واسعة لملاحظة تشريعيات 2026، بعدما أعلنت اللجنة الخاصة لاعتماد ملاحظات وملاحظي الانتخابات اعتماد 3006 ملاحظين وملاحظات، يمثلون المجلس الوطني لحقوق الإنسان وجمعيات غير حكومية مغربية وهيئات ومنظمات دولية، خلال اجتماعين عقدا يومي 4 و7 شتنبر الجاري بالرباط.

وبحسب المعطيات الرسمية، يشمل العدد 783 ملاحظا عن المجلس الوطني لحقوق الإنسان و2023 ملاحظا يمثلون 26 جمعية غير حكومية مغربية، إلى جانب نحو 200 ملاحظ يمثلون هيئات ومنظمات دولية وإقليمية ومؤسسات وشبكات وهيئات دبلوماسية معتمدة بالمغرب.

ولا تقتصر المبادرة التي أعلن عنها مركز التفكير الاستراتيجي والدفاع عن الديمقراطية والمنظمة المغربية لحقوق الإنسان على تتبع الجوانب القانونية والتنظيمية للعملية الانتخابية، إذ كشفت الهيئتان عن توجههما أيضا إلى إخضاع برامج الأحزاب والمرشحين لعملية رصد تروم قياس مدى استجابتها لأولويات “الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة”.

وسيركز هذا الجانب، وفق البلاغ، على ملفات التشغيل وتحسين خدمات التعليم والصحة والتدبير المستدام للموارد المائية والتأهيل الترابي وفك العزلة وتقليص الفوارق المجالية، مع إيلاء اهتمام لمدى مراعاة البرامج الانتخابية لخصوصيات الأقاليم الجنوبية.

كما تعتزم الهيئتان فحص درجة وضوح الالتزامات التي تقدمها الأحزاب والمرشحون، ومدى قابليتها للتنفيذ، من خلال النظر في الآجال المحددة لإنجازها ومؤشرات قياسها وكلفتها المالية ومصادر تمويلها، بالاعتماد على شبكة رصد موحدة يفترض تطبيقها على مختلف الأحزاب والمرشحين دون تمييز.

وشدد البلاغ في المقابل على الفصل بين مهمتين مختلفتين، تتعلق الأولى بالملاحظة القانونية لسير الانتخابات، فيما ترتبط الثانية بالتقييم الموضوعي لجودة البرامج الانتخابية، وذلك تجنبا لتوظيف المرجعيات التنموية لمصلحة أي طرف سياسي أو ضده.

وأكدت الهيئتان أن المعطيات الميدانية التي سيتم تحصيلها ستخضع للتوثيق والتحقق وفق منهج موحد، مع الالتزام بحماية سرية التصويت والمعطيات الشخصية، قبل تفريغ البيانات وتحليلها وإعداد تقرير مشترك يتضمن الوقائع والمؤشرات المسجلة والتوصيات المقترحة لتحسين الممارسة الانتخابية وإدماج البعد الترابي في البرامج والسياسات العمومية.

ويؤطر القانون رقم 30.11 عملية الملاحظة المستقلة والمحايدة للانتخابات بالمغرب، ويحدد الجهات التي يمكن اعتمادها وشروط اعتماد الملاحظين وحقوقهم والتزاماتهم، إلى جانب اختصاصات اللجنة الخاصة لاعتماد ملاحظي الانتخابات.

وكانت اللجنة الخاصة قد أطلقت عملية تلقي طلبات الاعتماد في 27 أبريل الماضي، وحددت 22 ماي آخر أجل لتلقي الترشيحات، في إطار الاستعداد لانتخاب أعضاء مجلس النواب يوم 23 شتنبر 2026. ويخول القانون للجنة دراسة طلبات الاعتماد والبت فيها وتسليم البطائق والشارات الخاصة بالملاحظين المعتمدين.

وجددت رئيسة اللجنة الخاصة لاعتماد ملاحظات وملاحظي الانتخابات، آمنة بوعياش، بالتزامن مع الإعلان عن أعداد الملاحظين المعتمدين، التأكيد على ضرورة ممارسة مهام الملاحظة باستقلالية وحياد، والتقيد بالمقتضيات القانونية والتنظيمية وميثاق أخلاقيات الملاحظة المستقلة والمحايدة للانتخابات.

ويراهن التنسيق المعلن بين الهيئتين على الجمع بين التتبع الميداني للعملية الانتخابية وقراءة مضمون العرض السياسي المقدم للناخبين بجهة العيون الساقية الحمراء، على أن تعرض خلاصات العملية في تقرير مشترك عقب انتهاء الاستحقاق وتحليل المعطيات التي سيتم جمعها طوال الحملة ويوم الاقتراع.