ربما تَرَيُّثُ حزب العدالة و التنمية في الإفصاح عن برنامجه الانتخابي، فيه من الحنكة و الخبرة، ما يجعله يتحين الوقت المناسب و رجوع الهدهد عساه يأتيه بخبر يقين، يُطْلِعُه على فحوى و مضامين برامج الخصوم. في وقت فتحت فيه فرق سياسية مكاتب بيع وعودها مبكرا. و لان الحرب خدعة، فكذلك حرب الانتخابات لا تخرج عن القاعدة، تقول قارئة الفنجان.
يدخل حزب العدالة و التنمية المنافسات الانتخابية ممتطيا حصان طروادة و مُتَحَصِّنًا بدرع المعارضة، و هو الذي يقول -الحزب- أنه تزعم المعارضة خلال الولاية الحكومية المنتهية. و أبلى فيها البلاء الحسن، بكشف المسكوت عنه؛ و إحراج الاغلبية بمداخلاته و يَعْتَبِر أنه ربح رهان المعركة الاولى( Round1) بين أسوار البرلمان كمتزعم للمعارضة، و هو في طريقه ليؤكد صحوته في معركة الانتخابات (Round 2) و ما ستجود به صناديق الاقتراع.
تقول قارئة الفنجان انها لا تدري ان كان الحزب قد أحسن صنيعه في تزعم المعارضة. هاته الاخيرة التي في الحقيقة مرآة عمل الاغلبية، و لها من الآليات الدستورية ما يمكن أن تَبْصُطَ به رقابتها، و تُصَوِّب به عمل الحكومة، و الحديث هنا عن ملتمس الرقابة و لجان تقصي الحقائق.
إذا كانت أحزاب الاغلبية تنعم بالانسجام(على الاقل في وقت من الاوقات)؛ فكذلك يجب أن يكون الحال عليه بالنسبة لاحزاب المعارضة، إلا أن الملاحظ و بعد فشل ملتمس الرقابة، لدواعي داخلية لا نعلم مصدرها، تبين أن المعارضة تعيش معارضة من الدرجة التانية معاملها الانشقاق و عدم الاتفاق.
تطرح قارئة الفنجان سؤالا إذا كانت فعلا المعارضة ، معارضة بالمعنى السياسي أم هي معارضة بمعنى “اعْرض اعْليا نْعرض اعْليك “.. فالصراعات و إن كانت تبدو محط أخد و رد في الظاهر، قد تكون محط اتفاقات خلف الستار، و الزمن وحده كفيل ببيان ذلك.
قارئة فنجان العدالة و التنمية ترى أنه يدخل الاستحقاقات الانتخابية بتفاؤل شديد، على أن يخلق المفاجئة، و يرسم معالم برنامجه الانتخابي بعناوين مصارحة الذات، تصحيح أخطاء و هفواة الماضي فخير الخطائين التوابون. غير أن بعض الأخطاء لا تصحح وإن تم تصحيحها فإن أثرها يبقى كوشم على الجلد.
حزب العدالة و التنمية هو ثاني حزب يتصدر الانتخابات التشريعية لولايتين متتاليتين بعد حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية 1997-2002 بقيادة المرحوم عبد الرحمن اليوسفي. و هو بذلك يريد أن يعود للواجهة العمل الحكومي من بابه الواسع بعدما أعتبر البعض أن حصوله على مقاعد ضئيلة في استحقاقات 2021، كانت بتصويت عقابي، و هم -الامانة العامة للحزب- يؤمنون أن القوة في يد الناخبين في اختيار من هو أصدق وعودا و قِيلاَ.
من أبرز وعود الحزب:
محاربة الفساد وتضارب المصالح و ذلك عبر تفعيل ربط المسؤولية بالمحاسبة، وتجريم حالات تضارب المصالح والريع، وحظر الجمع بين الوظائف الحكومية-السياسية ورئاسة الجامعات والعصب الرياضية..
و أيضا كبح شهية أرباح أرباب المحروقات و المحتكرين عبر تسقيف الارباح و فرض ضرائب قصوى تصل ل 40%.
إعادة استكمال إصلاح صندوق المقاصة الذي بدأه في ولاية بتحرير المواد النفطية دون الاخد بعين الاعتبار الضروف الجيوساسية و التغيرات المناخية والاقتصادية.
الرفع التدريجي للميزانية المخصصة للتعليم و الصحة من أجل مرافق عمومية ذات جودة للجميع.
إشراك الجالية المغربية في قرار التدبير العمومي. كل هذه الاجراءات إلى جانب أخرى يجعلها حزب العدالة و التنمية في صلب توجهاته. غير أن ما يعاب على البرنامج و على حد تعبير قارئة الفنجان، أنه لا يضع جدولة زمنية للتنزيل، و مَرَدُّ ذلك أن البرنامج يحمل وعودا كيفية (الجودة)، فجودة التعليم لا يمكن بأي حال من الأحوال ضمانها في سنة أو سنتين. لأنها تعكس تراكم فشل حكومات متعاقبة.
الأمر الثاني، البرنامج لم يهتم أكثر بالقضايا الخارجية التي تهم الوطن، خاصة الهجرة و التوثرات الجيوساسية (على الاقل مع الجيران اسبانيا و الجزائر).
الأمر الثالث ، تقول قارئة الفنجان، مصادر التمويل، من أين ستأتي الحكومة في حال تزعم الحزب الاستحقاقات، المال الكافي لانجاز برنامجه و الحال أن الحكومة المقبلة بغض النظر عن معالمها و ملامحها ستكون أمام مشاريع كبرى دخلت غمارها الحكومة السابقة.
الامر الرابع ..!
قاطعت قارئة الفنجان فالحديث مستفيض، و لأن الحملة الانتخابية على الأبواب؛ سألتها هل يمكن أن نعرج على فنجان برنامج التجمع الوطني للأحرار ؟
يتبع