مجتمع

“بيزا 2025”.. لماذا تقهقر مستوى التلاميذ المغاربة في القراءة والرياضيات والعلوم؟

أعادت نتائج برنامج التقييم الدولي للتلاميذ “PISA2025” طرح سؤال جودة التعلمات في المدرسة المغربية، بعدما أظهرت ضعف أداء التلاميذ في القراءة والرياضيات والعلوم، مع تسجيل تراجع مقارنة بسنة 2022، خصوصا في القراءة والرياضيات. وتطرح النتائج سؤالا أساسيا: هل يعكس هذا التراجع ضعفا فعليا في جودة التعليم، أم يتأثر بتوسع الولوج ودخول فئات جديدة إلى المدرسة؟

وفي تصريح لجريدة “العمق”، أوضح الباحث في علوم التربية حفيظ باحو، أن قراءة نتائج PISA “ينبغي أن تتم بحذر منهجي”، لأنها “لا تمثل حكما شاملا على المدرسة المغربية أو على المدرسين”، بل تقدم مؤشرات حول تمكن تلاميذ في سن الخامسة عشرة من كفايات أساسية، مثل الفهم والتفسير والاستدلال وتوظيف المعرفة.

وقال باحو إن توسع الولوج إلى التعليم قد يؤثر في المتوسطات الوطنية، بسبب استقبال المدرسة فئات أكثر تنوعا من حيث الأوضاع الاجتماعية والمجالية والاستعدادات وظروف التعلم، لكنه شدد على أن هذا العامل “لا ينبغي أن يتحول إلى تفسير وحيد أو إلى ذريعة لتبرير ضعف النتائج”.

وأوضح أن تحديد مكمن الخلل يتطلب تحليل نسب التمدرس والانقطاع، والفوارق بين التلاميذ والمدارس والجهات، إضافة إلى العلاقة بين الأداء وإعادة التكرار والغياب والموارد المدرسية وتكوين المدرسين.

وأشار إلى أن 46% من التلاميذ المغاربة صرحوا بإعادة سنة دراسية واحدة على الأقل بعد دخول التعليم الابتدائي، مقابل 9% في متوسط دول المنظمة، مؤكدا أن هذه النسبة “لا تفسر النتائج وحدها، لكنها تكشف عن صعوبات تراكمية داخل المسار الدراسي”.

وبحسب الباحث، لا تسمح PISA وحدها بتحديد المرحلة التي يتراكم فيها الخلل لأنها تقيس حصيلة المسار التعليمي إلى سن الخامسة عشرة، لكنها تكشف طبيعة الفجوة، سواء تعلق الأمر بالفهم القرائي أو الاستدلال الرياضي أو توظيف المعرفة العلمية. وأضاف أن الاختبار “يخبرنا بوجود فجوة في التعلمات، لكنه لا يقدم وحده تشخيصا كاملا لأسبابها”، داعيا إلى استكماله بتقويمات وطنية طولية وتحليل الكتب والممارسات الصفية وتتبع المتعلمين منذ السنوات الأولى.

ولا يقتصر المشكل على عدم بلوغ المستوى الأساسي، إذ لم تتجاوز نسبة التلاميذ المتفوقين في مادة واحدة على الأقل 0.1%. واعتبر باحو أن النتائج تكشف “أزمة في توزيع فرص التعلم: “قاعدة واسعة لا تبلغ الكفايات الأساسية، وقمة شبه غائبة في مستويات الأداء العليا”. ويرى أن الإصلاح ينبغي أن يجمع بين “الوقاية من التعثر منذ السنوات الأولى، والرفع من جودة التدريس والتكوين، وبناء مسارات فعلية للتميز والتفوق”.

جدير بالذكر أن التلاميذ المغاربة حصلوا، وفق نتائج PISA، على 358 نقطة في العلوم، مقابل 482 نقطة في متوسط دول منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، و355 نقطة في الرياضيات مقابل 463، و321 نقطة في القراءة مقابل 461.

وبين 2022 و2025، تراجع أداء المغرب بـ10 نقاط في الرياضيات و18 نقطة في القراءة، فيما سجلت العلوم انخفاضا حسابيا بـ7 نقاط، اعتبرته المنظمة غير دال إحصائيا.

ولم يبلغ المستوى الأساسي سوى 23% من التلاميذ المغاربة في العلوم، و16% في الرياضيات، و13% في القراءة، فيما يوجد 73.2% منهم دون المستوى الثاني في المواد الثلاث مجتمعة، مقابل 19.7% في متوسط دول المنظمة. في المقابل، ارتفع عدد المغاربة البالغين 15 سنة المؤهلين لاجتياز الاختبار بأكثر من 30% بين 2018 و2025، وهو ما اعتبرته المنظمة عاملا يمكن أن يفسر جزءا من التراجع، بسبب توسع الولوج إلى التعليم الثانوي.