الحملة الانتخابية: من التنافس على البرامج إلى التراشق بالاتهامات
وجهة نظر

الحملة الانتخابية: من التنافس على البرامج إلى التراشق بالاتهامات

تشكّل الحملة الانتخابية لحظة أساسية في أي مسار انتخابي، لأنها ليست مجرد سباق نحو الأصوات والمقاعد، بل مناسبة تعرض فيها الأحزاب اختياراتها، وتقدم برامجها، وتدافع عن حصيلتها، وتواجه خصومها، وتحاول إقناع المواطن بمنحها ثقته وصوته.

وبعد خمسة أيام من انطلاق الحملة، تكشف القراءة الأولية للمشهد عن مجموعة من الظواهر اللافتة: انتقال جزء مهم من التنافس من البرامج إلى مواجهة الخصوم، الحضور القوي للأمناء العامين، الدور المتزايد للمهرجانات الخطابية، التركيز الملحوظ على العالم القروي مقابل حضور أقل في المدن الكبرى، انتقال بعض المواجهات إلى القضاء وشبكات التواصل، ثم مفارقات حضور النساء والشباب، وصولاً إلى اتساع التعبير عن العزوف، في مقابل مواطن أصبح أكثر قدرة على إنتاج موقفه السياسي الخاص.

هذه المؤشرات لا تقيس فقط أداء الأحزاب في الحملة، وإنما تكشف أيضاً شيئاً عن طبيعة العلاقة التي تتشكل اليوم بينها وبين المجتمع.

حين يصبح هدم الخصم أسهل من بناء البديل

من أكثر ما يلفت الانتباه في الأيام الأولى للحملة أن التنافس يبدو، في كثير من الأحيان، موجهاً إلى الخصم أكثر مما هو موجه إلى البرنامج. فالنقد السياسي مشروع، بل ضروري في أي منافسة ديمقراطية، لكن الإشكال يبدأ عندما يحتل تفكيك صورة الآخر مساحة أكبر من تقديم البديل.

إثبات أن الخصم أخطأ لا يكفي لإقناع المواطن بأن الذات تملك حلاً أفضل. الناخب يريد أن يعرف ماذا سيُفعل بشكل مختلف، وبأي أدوات، وبأي كلفة، ووفق أي تصور للمستقبل.

وتزداد أهمية هذا السؤال بالنسبة إلى الأحزاب التي شاركت في تدبير الولاية المنتهية. فلا يمكن التعامل مع الحصيلة بمنطق انتقائي، تُنسب فيه النجاحات إلى الذات وتُحمّل الإخفاقات للآخرين. المشاركة في القرار تعني أيضاً تحمل جزء من مسؤوليته، والانتخابات لحظة مناسبة لمراجعة ما تحقق وما لم يتحقق، ولماذا.

لكن الأخطر هو أن تتحول الاتهامات المتكررة إلى جزء ثابت من الخطاب السياسي من دون أن تجد طريقها، حين تستدعي المعطيات ذلك، إلى المؤسسات المختصة للتحقق منها. فحين يتعلق الأمر بتدبير المال العام أو بتبديده أو هدره أو اختلاسه، لا يكفي أن يتبادل السياسيون الاتهام والنفي أمام المواطنين. غياب مسار واضح للتحقق وتحديد المسؤوليات قد يجعل الاتهام نفسه مصدراً جديداً لفقدان الثقة.

فالمواطن يجد نفسه عندها أمام روايتين متناقضتين، بينما تظل الحقيقة معلقة. وهنا يصبح السؤال ليس فقط: من اتهم من؟ بل: ماذا فعلت المؤسسات للتحقق مما قيل؟

فالسياسة لا تستطيع أن تحل محل القضاء، والاتهام ليس حكماً. لكن الديمقراطية تحتاج إلى مؤسسات قادرة على الانتقال من الخطاب إلى التحقق، ومن الشبهة إلى الحقيقة، ومن المسؤولية السياسية إلى المساءلة عندما تتوافر شروطها.

الأمناء العامون في واجهة المعركة: حين تصبح القيادة صورة أيضاً

الحضور القوي للأمناء العامين ظاهرة أخرى يصعب تجاهلها. فقد أصبحت صورة الحزب مرتبطة، في جزء كبير من المشهد، بصورة قائده، بما يجعل القيادة الشخصية إحدى أهم أدوات التواصل الانتخابي.

ولا مشكلة في أن يدافع الأمناء العامون عن اختيارات أحزابهم، لكن الملاحظة تستحق التوقف عندها عندما يطغى حضور الشخص على حضور المؤسسة، وعندما يصبح الحزب أقل ظهوراً باعتباره فضاءً لتعدد الكفاءات والأفكار والتيارات.

والقيادة السياسية لا تُبنى بالكلمات وحدها. فهناك أيضاً لغة الجسد، وطريقة الحضور، والحراسة والمرافقون، والسيارات، واللباس، والمسافة عن الجمهور، ونبرة الخطاب. حين يصل بعض القادة السياسيين في سيارات فارهة، محاطين بالحراسة والمرافقين، فإن هذه التفاصيل تصبح جزءاً من الصورة السياسية التي تُبنى أمام المواطن.

ليست المسألة هنا حكماً أخلاقياً على هذه المظاهر، وإنما قراءة لما تحمله من دلالة رمزية: هل تقدم صورة القوة والقدرة، أم تعكس مسافة اجتماعية عن المواطن؟ وهل أصبحت الهيبة المادية والجسدية جزءاً من صناعة صورة القيادة السياسية؟

يبقى الحزب، في النهاية، أكبر من شخص أمينه العام. قوته الحقيقية تقاس أيضاً بقدرته على إنتاج الأفكار، وإبراز كفاءاته، وتجديد نخبه، وتنظيم الاختلاف، وتقديم أكثر من وجه وأكثر من صوت للمجتمع.

المهرجانات الخطابية: حين تصبح الحشود لغة سياسية

لا تؤدي المهرجانات الخطابية وظيفة انتخابية فقط، بل تؤدي أيضاً وظيفة رمزية. فامتلاء القاعات، وحجم الحضور، وقدرة الحزب على التعبئة، كلها تتحول إلى رسائل سياسية موجهة إلى الناخبين وإلى الخصوم.

لكن عدد الحاضرين لا يخبرنا وحده عن درجة الاقتناع. فهناك فرق بين الحشد باعتباره نتيجة تعبئة تنظيمية أو اجتماعية ظرفية، وبين الحضور الناتج عن اقتناع فعلي ببرنامج أو خيار سياسي.

لذلك فإن السؤال السوسيولوجي الأهم ليس: كم شخصاً حضر؟ بل ماذا حدث داخل هذا الحضور؟ هل كان المواطن مستمعاً فقط، أم أن هناك مجالاً للاستماع إليه؟ وهل المهرجان الخطابي وسيلة للإقناع والمناقشة، أم أصبح في بعض الحالات وسيلة لإنتاج صورة جماهيرية عن القوة؟

وهنا تكمن المفارقة: كلما أصبح حجم الحضور هو المؤشر الأساسي على النجاح، تراجعت أهمية ما قيل داخل القاعة، وما إذا كان قد ترك أثراً سياسياً لدى من حضر.

العالم القروي في قلب الحملة: أين اختفت المدن؟

من الظواهر اللافتة كذلك أن عدداً من الأحزاب الكبرى يبدو أكثر حضوراً في العالم القروي والمجالات شبه الحضرية، بينما يبدو حضورها أقل كثافة في عدد من المدن الكبرى.

ليس السؤال لماذا تتوجه الأحزاب إلى العالم القروي؛ فهذا جزء طبيعي وأساسي من الخريطة الانتخابية. السؤال هو لماذا تبدو المدن، حيث تتركز شرائح واسعة من الطبقة الوسطى والشباب، أقل حضوراً في المشهد الميداني للحملة.

وهذه الفئات تبدو، وفق ما يظهر في تصريحاتها وسلوكها وتفاعلها مع النقاش العام، أكثر نقداً للأداء الحزبي وأقل انجذاباً إلى أشكال التعبئة التقليدية. وقد يكون الوصول إليها أصعب، لأنها أكثر ميلاً إلى المقارنة والمساءلة، وأقل استعداداً للاكتفاء بالخطاب الانتخابي التقليدي.

ومن هنا تصبح الجغرافيا الانتخابية مؤشراً سياسياً بحد ذاتها: هل تتحرك الأحزاب حيث يوجد الناخب فقط، أم حيث يوجد أيضاً الناخب الأكثر نقداً وصعوبة في الإقناع؟

من المنصة إلى القضاء: للاتهام كلفة

حين يشتد التنافس وتعلو حدة الخطاب، يمكن أن تنتقل بعض الوقائع من المجال السياسي إلى المجال القضائي. وقد برزت خلال هذه الحملة تدخلات للنيابة العامة وفتح أبحاث في بعض الملفات المرتبطة بالمشهد الانتخابي، وهي ظاهرة تستحق الرصد دون تسمية القضايا أو استباق نتائجها أو تحميل أي طرف مسؤولية لم تثبت بعد.

ففتح بحث أو تحقيق لا يعني ثبوت المسؤولية، كما أن الإحالة على القضاء ليست حكماً مسبقاً. هذه قاعدة أساسية ينبغي الحفاظ عليها في قراءة المشهد.

لكن مجرد انتقال بعض النزاعات الانتخابية إلى المجال القضائي يطرح سؤالاً حول حدود الخطاب السياسي ومسؤولية الفاعل السياسي عن كلماته وأفعاله. فالمنصة الانتخابية لم تعد فضاءً مغلقاً؛ كل تصريح يمكن أن يوثق، وينتشر، ويخضع للنقاش، وقد تترتب عليه آثار قانونية.

وهذا يعيد السياسة إلى قاعدة بسيطة: حرية النقد ضرورية، لكن المسؤولية عن الكلمة جزء من الممارسة الديمقراطية أيضاً.

على الشبكات… المواطن يخوض حملته الخاصة

في موازاة الحملة التي تقودها الأحزاب، تتشكل حملة أخرى يصنعها المواطنون على شبكات التواصل الاجتماعي.

هنا يتحول المواطن من متلقٍ إلى فاعل في إنتاج الخطاب: يعيد نشر التصريحات، يستخرج مواقف سابقة، يقارن الوعود بالحصيلة، ويعيد تركيب صورة السياسي من خلال أرشيف رقمي أصبح متاحاً للجميع.

وبذلك لم تعد الأحزاب تملك وحدها القدرة على تحديد الرواية التي ستصل إلى الجمهور. هناك رواية رسمية، وأخرى يصنعها المواطنون، وقد تتقاطعان أو تتناقضان.

وتدخل السخرية والأغنية والفيديو والمحتوى الإبداعي في هذا المجال باعتبارها أشكالاً جديدة من التعبير السياسي. وقد تبدو هذه المواد، في ظاهرها، بعيدة عن السياسة التقليدية، لكنها تكشف في العمق الطريقة التي يعيد بها المجتمع تفسير السياسيين والحملة والانتخابات.

وبطبيعة الحال، لا يمكن اعتبار شبكات التواصل مرآة كاملة للمجتمع، فهي تسمح أيضاً بالمبالغة والمعلومة غير الدقيقة والانفعال. لكنها مع ذلك غيرت موقع المواطن داخل العملية الاتصالية: لم يعد يكتفي بالاستماع، بل أصبح يعلق ويقارن ويسخر ويعيد إنتاج الرسالة.

مستوى الوعي السياسي: حين يتحول العزوف إلى موقف

يتغير المواطن أيضاً في الطريقة التي يستقبل بها الخطاب السياسي. فالوعي السياسي لا يقاس فقط بالمشاركة في الانتخابات أو بحضور المهرجانات الخطابية، وإنما بقدرة المواطن على قراءة الحصيلة، ومقارنة البرامج، واكتشاف التناقضات، والتمييز بين الوعد والإنجاز، ثم بناء موقفه الخاص.

ولا يعني ذلك أن المجتمع أصبح، بشكل مطلق، أكثر وعياً؛ فهناك تفاوت كبير في المعرفة السياسية، كما أن وفرة المعلومات لا تعني دائماً دقتها. لكن اللافت أن المواطن أصبح يمتلك أدوات أكبر لصناعة موقفه بنفسه، ولم يعد الخطاب الحزبي يحتكر وحده تفسير الواقع السياسي.

ومن هنا تكتسب عبارة «لن أصوت» دلالة تتجاوز اللامبالاة. فقد تكون وراءها خيبة، أو فقدان ثقة، أو رفض للعرض السياسي القائم، أو اعتقاد بأن التصويت لم يعد قادراً على إحداث فرق.

وفي بعض الأوساط الحضرية والشبابية والطبقة الوسطى، يبدو هذا الشعور أكثر وضوحاً، رغم أن بعض الذين يعبرون عنه يظلون متابعين للشأن السياسي، يناقشون ويحللون وينتقدون ويقارنون. وهذا ما يجعل العزوف ظاهرة أكثر تعقيداً من مجرد عدم الاهتمام؛ فقد يكون المواطن بعيداً عن صندوق الاقتراع، لكنه قريب جداً من النقاش السياسي.

بل إن الامتناع عن التصويت قد يتحول، في بعض الحالات، إلى شكل من أشكال التعبير عن موقف من العرض السياسي نفسه: ليس رفضاً للسياسة بالضرورة، وإنما رفضاً لما هو معروض منها.

وهنا تبرز مفارقة أساسية: المواطن يتغير في أدواته وفي قدرته على تقييم الخطاب، بينما لا يبدو أن الخطاب الحزبي قد تغير دائماً بالسرعة نفسها. ولذلك فإن السؤال لم يعد فقط: كيف نقنع المواطن بالتصويت؟ بل أيضاً: ماذا نقدم له حتى يشعر بأن لصوته معنى؟

فالوعي السياسي لا يقاس فقط بمن يذهب إلى صندوق الاقتراع، وإنما أيضاً بما يدفع المواطن إلى الذهاب إليه، أو بما يجعله يقرر عدم الذهاب.

المرأة تعبّئ… فمن يصوغ خطابها؟

المرأة من أكثر المفارقات وضوحاً في هذه الحملة. فهي حاضرة بقوة في عمليات التعبئة والتنظيم، وتظهر بكثافة داخل المهرجانات الخطابية، وتشكل في حالات كثيرة جزءاً مهماً من الجمهور.

لكن قوة الحضور العددي والتنظيمي لا تنعكس دائماً بالقدر نفسه في صناعة الخطاب السياسي. فصوت المرأة يظل أقل ظهوراً في تحديد البرامج والأولويات، وفي المنابر الإعلامية، وفي تقديم البدائل.

وهنا يطرح المشهد سؤالاً يتجاوز الانتخابات الحالية: هل ينظر إلى المرأة باعتبارها قوة انتخابية وتنظيمية، أم باعتبارها شريكاً في صناعة القرار السياسي؟

فالوجود في القاعة شيء، والمشاركة في تحديد ما يقال فوق المنصة شيء آخر.

الشباب: وعود كثيرة، حضور سياسي أقل

أما الشباب، فيحتلون موقعاً بارزاً في وعود الأحزاب: التشغيل، السكن، التكوين، الفرص الاقتصادية والاجتماعية. لكن حضورهم باعتبارهم منتجين للأفكار والاختيارات السياسية يبدو أقل وضوحاً.

والمفارقة أن هذه الفئة من أكثر الفئات قدرة على استخدام الأدوات الجديدة للتعبير والمراقبة، ومن أكثرها انتقاداً للأشكال التقليدية للعمل الحزبي.

لذلك فإن التعامل مع الشباب باعتبارهم مجرد كتلة عمرية ينبغي استقطابها انتخابياً لم يعد كافياً. السؤال الحقيقي هو: أين موقعهم داخل صناعة السياسة نفسها؟

في النهاية: أزمة مواطن أم أزمة وساطة؟

ما تكشفه الأيام الخمسة الأولى من الحملة لا يتعلق فقط بطريقة إدارة المنافسة الانتخابية، بل يكشف أزمة أعمق في العلاقة بين الأحزاب والمجتمع.

فالمواطن لم يختفِ من المشهد، ولم يتوقف عن الاهتمام بالسياسة. إنه حاضر في القاعات، وفي الشارع، وعلى شبكات التواصل، وفي النقاش والسخرية والمقارنة والانتقاد، وحتى في قرار عدم التصويت. لكن حضوره لم يعد بالضرورة يمر عبر القنوات السياسية التقليدية.

وهنا تكمن المفارقة: الأحزاب ما زالت تتعامل مع المواطن باعتباره ناخباً ينبغي تعبئته، بينما يتصرف هو بشكل متزايد باعتباره مواطناً يريد أن يفهم، ويحاسب، ويقارن، ويرفض.

المشكلة، إذن، ليست فقط في عزوف المواطن، وإنما في عجز جزء من العرض السياسي عن تقديم ما يعيد إليه معنى المشاركة.

فحين يصبح هدم الخصم أسهل من تقديم البديل، وحين تتحول صورة الأمين العام إلى صورة الحزب، وحين يصبح حجم الحشد بديلاً عن قوة الإقناع، وحين تملأ الاتهامات مساحة البرامج، وحين يكون الشباب والنساء في قلب التعبئة لكن خارج صناعة القرار، ثم يُطلب من المواطن بعد ذلك أن يثق ويصوت، فإن السؤال لا يعود موجهاً إلى المواطن وحده.

السؤال يصبح موجهاً إلى الأحزاب نفسها: ماذا فعلتم بهذه الثقة عندما كانت بين أيديكم؟

فالانتخابات ليست موسم طلب الأصوات فقط؛ إنها أيضاً لحظة حساب. والحملة ليست مناسبة لتذكير المواطن بأنه مطلوب منه الاختيار فحسب، بل مناسبة لتذكير الأحزاب بأنها مطالبة بتقديم حساب عن اختياراتها السابقة، وعن وعودها، وعن حصيلتها، وعن قدرتها على الوفاء بما تقول.

ولهذا، فإن المساءلة التي تفرضها هذه الحملة لا ينبغي أن تتوقف عند المواطن: هل أنتم مستعدون، أيها الأحزاب، لأن تجيبوا بوضوح عن حصيلتكم؟ وعن الوعود التي لم تتحقق؟ وعن المسؤوليات التي تتبادلون بشأنها الاتهامات؟ وعن أسباب ابتعاد قطاعات من الشباب والطبقة الوسطى عنكم؟ وعن موقع المرأة والشباب في صناعة القرار، لا في التعبئة فقط؟ وعن قدرتكم على تقديم بدائل حقيقية بدل الاكتفاء بهدم الخصوم؟

وهل أنتم مستعدون، قبل أن تطلبوا من المواطن أن يمنحكم صوته من جديد، لأن تقولوا له بصدق: ماذا فعلتم بالصوت الذي منحكم إياه بالأمس؟

فالمواطن لم يصمت، ولم ينسَ، ولم يعد يستقبل الخطاب السياسي كما كان من قبل. إنه يراقب، ويقارن، ويحتفظ بالذاكرة، ويطرح الأسئلة، وأحياناً يختار ألا يصوت.

ويبقى السؤال الأخير، والأكثر إلحاحاً: هل الأحزاب مستعدة فعلاً لأن تستمع إلى هذه الأسئلة، أم أنها ستواصل مخاطبة المواطن بالطريقة نفسها، ثم تشتكي غداً من أنه لم يعد يصغي إليها؟