سياسة

أخنوش: تحملنا المسؤولية في زمن الأزمات المتتالية.. وجهة سوس مقبلة على استثمارات مائية كبرى

دعا عزيز أخنوش، رئيس الحكومة وعضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، مناضلي حزبه بإقليم تارودانت إلى عدم الانجرار وراء ما وصفه بـ”التشويش والهضرة”، ومواصلة العمل والتقدم، مدافعا عن حصيلة حكومته في مواجهة الأزمات وفي تنزيل الحماية الاجتماعية والرفع من الأجور، فيما كشف عن تقدم التحضير لمشروع مائي ضخم سيتيح إيصال المياه المحلاة إلى آلاف الهكتارات بإقليم تارودانت.

وقال أخنوش، خلال تجمع انتخابي لحزبه بمدينة أولاد تايمة، إن حكومته اشتغلت خلال السنوات الماضية في سياق اتسم بأزمات متتالية، بدءا من تداعيات جائحة كورونا، مرورا بارتفاع أسعار المواد الأولية واضطراب سلاسل الإمداد والحرب في أوكرانيا، وصولا إلى توالي سنوات الجفاف والزلزال.

وأضاف أن الحكومة، رغم هذه الظرفية، اختارت المضي في تنزيل أوراش اجتماعية كبرى والمحافظة في الوقت نفسه على التوازنات الاقتصادية والاجتماعية للمملكة، معتبرا أن هذا المسار هو ما ينبغي الحفاظ عليه لفائدة الأجيال المقبلة.

وتوقف رئيس الحكومة عند الزيادات التي عرفها الحد الأدنى للأجر خلال الولاية الحالية، مشيرا إلى ارتفاعه بنسبة 20 في المائة في الأنشطة غير الفلاحية وبنسبة 25 في المائة في الأنشطة الفلاحية، إلى جانب الإجراءات التي همت أجور موظفي الإدارات العمومية.

ودافع أخنوش عن ورش الدعم الاجتماعي المباشر، مؤكدا أن الحكومة اختارت تحمل مسؤولية تقديم دعم مباشر للأسر الهشة رغم الإكراهات الاقتصادية التي واجهتها البلاد.

كما استعرض حصيلة تعميم الحماية الصحية، مشيرا إلى أن الدولة أصبحت تتحمل اشتراكات الأسر غير القادرة على أداء واجبات التغطية الصحية، بما يتيح للمستفيدين التوجه إلى المؤسسات الصحية العمومية أو الاستفادة من الخدمات التي توفرها التغطية عند العلاج في القطاع الخاص.

واستشهد أخنوش بحالات مرضية تتطلب عمليات مكلفة، من بينها عمليات القلب، معتبرا أن التغطية الصحية أصبحت تمكن مواطنين لم تكن تسمح لهم إمكانياتهم المادية بتحمل هذه التكاليف من الولوج إلى العلاج.

وتفيد أحدث المعطيات الحكومية بأن حوالي 11 مليون شخص يستفيدون من نظام “أمو تضامن”، فيما تتحمل الدولة اشتراكاتهم، بينما يستفيد من برنامج الدعم الاجتماعي المباشر نحو أربعة ملايين أسرة تضم قرابة 12 مليون شخص.

وفي الشق المحلي من كلمته، توقف أخنوش مطولا عند ملف الماء، مستحضرا مشروع نقل مياه المركب المائي أولوز-المختار السوسي نحو منطقة سبت الكردان، والذي ساهم في تأمين مياه السقي والمحافظة على النشاط الفلاحي بالمنطقة.

وأشار إلى أن التحدي الحالي يتمثل في الانتقال إلى مرحلة جديدة تعتمد على تحلية مياه البحر، مؤكدا أن المشروع الجديد المبرمج بجهة سوس ماسة سيمر عبر تيزنيت قبل أن تصل مياهه إلى مناطق بإقليم تارودانت، لتمكين آلاف الهكتارات من مياه السقي.

وقال أخنوش إن الهدف من المشروع هو تقليص ارتباط النشاط الفلاحي بالتساقطات المطرية، وتمكين الفلاحين من موارد مائية أكثر استقرارا تساعدهم على الاستمرار في الاستثمار والإنتاج، في ظل توالي سنوات الجفاف وتراجع الموارد الجوفية.

وأكد أن الدراسات والاجتماعات المرتبطة بالمشروع انطلقت، بما فيها المشاورات مع الغرفة الفلاحية حول شروط وكيفية استفادة الفلاحين من المياه، مشيرا إلى أن الأمر يتعلق باستثمارات كبيرة ومشروع مهيكل للجهة.

وتبلغ الطاقة المرتقبة لمحطة التحلية الجديدة بسوس ماسة 350 مليون متر مكعب سنويا، منها 250 مليون متر مكعب مخصصة للسقي و100 مليون متر مكعب للماء الصالح للشرب، على أن تشمل شبكة الاستفادة أقاليم تيزنيت واشتوكة آيت باها وتارودانت.

وفي الجانب الانتخابي، تحدث أخنوش عن الحضور التنظيمي لحزبه بإقليم تارودانت، مشيرا إلى أن التجمعيين يترأسون نحو نصف الجماعات بالإقليم، ومعتبرا أن ذلك يعكس الحضور الذي راكمه الحزب في المنطقة.

كما أشاد بالحضور الذي عرفه تجمع أولاد تايمة، مقدرا عدد المشاركين فيه بما بين ثمانية آلاف وعشرة آلاف شخص.

ودعا رئيس التجمع الوطني للأحرار مناضلي حزبه إلى التركيز على العمل بدل الدخول في السجالات، قائلا: “ما تدوهاش في التشويش، ما تدوهاش في الهضرة.. العمل والاشتغال”.

وأضاف مخاطبا أنصار حزبه أن الانتقادات، بحسب رأيه، تستهدف أساسا “الناس اللي ناجحين واللي خدامين”، داعيا إلى عدم التوقف عندها ومواصلة التقدم والعمل.

وقال أخنوش: “إلا بقيتوا كتسمعوا لهاد الشي ما تزيدوش القدام.. زيدوا القدام وخليهم يضربوا”، في رسالة مباشرة إلى منتخبي ومناضلي الحزب مع اقتراب موعد الاقتراع التشريعي.

وتطرق أخنوش كذلك إلى ترشيح نادية بوهدود بودلال بتارودانت الجنوبية، كاشفا أن الحزب اقترح عليها في البداية خوض الانتخابات ضمن اللائحة الجهوية للنساء، بالنظر إلى تجربتها وحضورها السياسي بالمنطقة.

وأوضح أن بوهدود اختارت عوض ذلك قيادة اللائحة المحلية، ونقل عنها تشبثها بالاحتكام مباشرة إلى الناخبين الذين يعرفونها ويعرفون مسارها، قبل أن يشيد بمرشحات الحزب اللواتي يخضن الاستحقاق الانتخابي على المستوى الجهوي والمحلي.

وأكد أخنوش أن الرهان على تمثيلية النساء لا ينفصل، من وجهة نظره، عن الحاجة إلى نائبات يعرفن مشاكل الفقر والتنمية وقادرات على الترافع عن المشاريع والملفات المحلية.

وختم رئيس الحكومة كلمته بدعوة أنصاره ومنتخبي حزبه إلى الاستمرار في العمل وعدم الانشغال بما وصفه بمحاولات التشويش، مؤكدا أن الأولوية خلال المرحلة المقبلة ينبغي أن تبقى للمشاريع والتنمية ومواصلة العمل الميداني.