خرج رضا الطاوجني بتوضيحات جديدة بشأن طبيعة علاقته بمهدي حجاوي، الموظف السابق في المخابرات الخارجية المغربية، كاشفا عن تفاصيل اتصالات جمعتهما خلال السنوات الماضية، ومؤكدا أنه توجه إلى النيابة العامة لوضع ما يتوفر عليه من معطيات رهن إشارتها، عقب ظهور التسجيلات المنسوبة إلى حجاوي وهشام جيراندو ضمن تسريبات مجموعة “Atlas Hacks”.
وقال الطاوجني، في مقطع فيديو نشره اليوم الجمعة، إن عددا من المواطنين والصحفيين والسياسيين وزعماء الأحزاب تواصلوا معه خلال الفترة الأخيرة للاستفسار عن طبيعة علاقته بحجاوي، خاصة بعدما سبق له أن تحدث عنه باعتباره صديقا، مشيرا إلى أن هذه الأسئلة تكثفت بعد تداول التسريبات الصوتية الأخيرة.
وأوضح المتحدث أنه يعرف حجاوي منذ أزيد من 16 سنة، حين كان الأخير، وفق روايته، يعمل بصفته موظفا مدنيا في المديرية العامة للدراسات والمستندات “DGED”، مضيفا أن علاقتهما بدأت في سياق أنشطة مرتبطة بالدفاع عن الوحدة الترابية قبل أن تتطور إلى صداقة شخصية وعائلية.
وأضاف الطاوجني أن حجاوي كان يظهر أمامه، طوال سنوات معرفته به، تشبثا بشعار “الله، الوطن، الملك”، ودفاعا قويا عن الوحدة الترابية والملكية، وهو ما جعله، بحسب قوله، يتفاجأ من مضمون عدد من التسجيلات المنسوبة إليه والتي تضمنت حديثا عن المؤسسة الملكية وأفراد من الأسرة الملكية.
وأكد الطاوجني أن علاقته بحجاوي استمرت بعد مغادرة الأخير المغرب، موضحا أن هذا الأخير كان يعترف له، بحسب روايته، بارتكاب أخطاء خلال مرحلة عمله السابقة، وكان يبحث عن إمكانية تجاوز تداعياتها، مشيرا إلى أن آخر اتصال بينهما جرى قبل نحو يومين من انطلاق نشر تسريبات “Atlas Hacks”.
وكشف الطاوجني أن حجاوي كان يتحدث معه، وفق روايته، بطريقة مختلفة تماما عن الطريقة التي ظهر بها في التسجيلات المسربة مع جيراندو، موضحا أنه كان ينتقد الأخير أمامه باستمرار ويصفه بعبارات قدحية، بل كان يقترح، بحسب المتحدث، استدراجه إلى إحدى الدول وتسليمه للسلطات المغربية إذا حصل على “الضوء الأخضر” من مسؤولين مغاربة.
ووفق الطاوجني، فقد تحدث حجاوي عن دول من بينها الإمارات والسعودية والغابون وساحل العاج، واقترح استدراج جيراندو إلى إحداها من خلال إقناعه بالدخول في صفقة تجارية، على أن تتدخل السلطات بعد ذلك بتنسيق مع نظيرتها المغربية.
كما نسب الطاوجني إلى حجاوي طرح سيناريو آخر وصفه بـ”عملية سعد لمجرد”، يقوم، حسب روايته، على استدراج جيراندو إلى مكان في فرنسا أو كندا وتوريطه في اتهامات ذات طبيعة جنسية، عبر الاستعانة بامرأة أو أكثر وتقديم شكايات ضده بما يؤدي إلى دخوله في متابعات قضائية.
وشدد الطاوجني على أنه رفض الانخراط في هذه المقترحات، وأبلغ حجاوي بأن الأمر لا يعنيه وأن عليه التواصل مباشرة مع المسؤولين الذين كان يقول إنه يستطيع الوصول إليهم، مؤكدا أنه لم يشارك في أي خطوة مما كان يقترحه عليه.
وقال الطاوجني إن ظهور التسريبات المنسوبة إلى حجاوي وجيراندو دفعه إلى إعادة النظر في كثير من الأمور التي كان يسمعها خلال محادثاته مع حجاوي، لافتا إلى أنه قرر، على إثر ذلك، التوجه إلى النيابة العامة ووضع ما يتوفر عليه من معطيات رهن إشارتها.
وأضاف أنه أخبر وكيل الملك بطبيعة علاقته بحجاوي وبمضمون المحادثات التي جرت بينهما، مؤكدا استعداده للإدلاء بما لديه من معلومات أمام السلطات القضائية متى طلب منه ذلك.
وفي ختام توضيحه، نفى الطاوجني معلومات متداولة بشأن حمل حجاوي رتبة عسكرية أو انتمائه سابقا إلى الأمن الوطني أو القوات المسلحة الملكية، مؤكدا، وفق المعلومات التي يقول إنه يتوفر عليها بحكم معرفته به، أن حجاوي كان موظفا مدنيا داخل المخابرات الخارجية المغربية ولم يكن شرطيا أو عسكريا.
وتأتي تصريحات الطاوجني في سياق الجدل الذي أثارته تسجيلات صوتية نسبت إلى حجاوي وجيراندو، ونشرتها خلال الأشهر الأخيرة مجموعة تطلق على نفسها اسم “Atlas Hacks”، فيما تظل مضامين التسجيلات والادعاءات المرتبطة بها بحاجة إلى التمييز بين ما هو منسوب إلى أصحابها وما ثبت عبر مصادر رسمية أو إجراءات قضائية.