رفع محمد أوزين، الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، خلال تجمع انتخابي بمدينة تطوان، مساء اليوم الجمعة، شعار “الكراطة” في مواجهة ما وصفه بالفساد والرداءة وخيانة العهد، داعيا الناخبين إلى جعل اقتراع 23 شتنبر محطة للمحاسبة وتغيير الوضع السياسي القائم.
وقال أوزين أمام أنصار حزبه ومتعاطفين معه بتطوان إن “اليوم هو وقت المحاسبة وتنزيل الكراطة”، قبل أن يضيف: “الحركة الشعبية هي كراطة للفساد والرداءة وخيانة العهد والسفاهة والدناءة، ويجب أن ننظف البلاد بالكرامة يوم 23 شتنبر”.
وفي هجوم مباشر على الحكومة، قال الأمين العام للحركة الشعبية إن حزبه “لا يشكك في وطنية هذه الحكومة بل في كفاءتها”، مضيفا: “الآن يجب أن يذهبوا، صافي انتهى وقتهم”.
وانتقد أوزين ما اعتبره ارتفاعا في أسعار عدد من المواد الغذائية، قائلا إن الحكومة “تكرفصت على المغاربة وعلى صحتهم وتعليمهم وقدرتهم الشرائية”، قبل أن يقارن بين أسعار الغازوال واللحوم عند بداية الولاية الحكومية والأسعار التي قال إنها بلغتها حاليا.
وأوضح في هذا السياق بالقول: “دخلوا للحكومة على غازوال كان ثمنه بـ10 دراهم وخرجوا منها بعدما بلغ سعره 15 درهم ونصف”، مضيفا بشأن اللحوم: “اللحم دخلوا الحكومة وثمنه 60 درهما وخرجوا الآن وثمنه 160 درهم”.
ودعا أوزين الناخبين إلى محاسبة السياسيين الذين لم يفوا بما وعدوا به، بحسب تعبيره، مردفا بالقول: “خصكم تربِّيو السياسيين اللي ما داروا لكم والو، يجب معاقبتهم لأنكم وثقتم فيهم وخانوا ثقتكم».
واعتبر المتحدث أن “التغيير يجب أن يكون الآن”، موضحا أن حزبه لا يخوض الحملة الانتخابية بمنطق تقديم وعود جديدة، وإنما على أساس ما وصفه بالتعاقد مع المواطنين.
وقال أوزين: “لدينا في الحزب تعاقدا معكم وليس برنامجا انتخابيا فيه وعود”، منتقدا في المقابل أحزابا قال إنها جاءت إلى المواطنين بوعود “دون أن تكشف بعد عن حصيلة الوعود السابقة بعد خمس سنوات من تدبيرها الحكومة”.
تطوان وسبتة
واحتلت قضية التشغيل والعلاقة مع سبتة المحتلة حيزا بارزا من خطاب أوزين، الذي قال إنه “لا يمكن لشباب تطوان أن يرى سبتة المحتلة القريبة منه توفر فرص العمل ولا يجدها هو في تطوان”.
وانتقد عدم توفير بدائل للشباب بعد قرار إغلاق معبر سبتة وما ترتب عنه من فقدان فرص شغل كبيرة بالنسبة إلى أبناء المنطقة، قائلا: “لا يمكن إغلاق معبر سبتة وما تسبب فيه من فقدان 30 ألف فرصة شغل ثم ترك الشباب عاطلين”.
وربط أوزين بين أوضاع التشغيل والهجرة، مستحضرا ما شهدته المنطقة خلال نهاية يوليوز الماضي من عملية هجرة جماعية نحو سبتة، مردفا: “نحن نريد تطوان أن تكون مدينة الفرص وليست مدينة العبور نحو الفرص الموجودة في سبتة”.
وأضاف زعيم حزب “السنبلة” أن تطوان، بما تتوفر عليه من كفاءات وفرص وإمكانيات، تحتاج إلى تنزيل هذه الإمكانيات وخلق فرص حقيقية للشباب.
وانتقد أوزين، في السياق ذاته، طريقة تدبير الحكومة لبعض الإجراءات الاجتماعية، قائلا إنها “تقوم بإنزال إجراءات ثم بعدها تفكر في تداعياتها”، واصفا ذلك بأنه أمر “غير مسبوق في العالم”.
كما انتقد طريقة تدبير الدعم الموجه إلى الفئات الاجتماعية، مستحضرا بشكل خاص الدعم المرتبط بمربي الأغنام، قائلا إن الحكومة منحت الدعم لمربي الأغنام في إسبانيا ورومانيا عوض “الكسابة” المغاربة خلال عيد الأضحى.
وتطرق الأمين العام للحركة الشعبية أيضا إلى وضعية المتقاعدين، معتبرا أنهم من الفئات التي لا تحظى بالاهتمام الكافي في النقاش السياسي، موضحا: “أغلبهم في حالة صحية صعبة ولا أحد يفكر فيهم، والحكومة لم تقدم أي شيء لصالح هذه الفئة”.
كما انتقد الوعود المتعلقة برفع الحد الأدنى للمعاشات إلى 3000 درهم، قائلا: “من يعدهم بـ3000 درهم كحد أدنى للمعاشات يكذب عليهم، من أين سيأتي بهذه الأموال وصندوق التقاعد على حافة الإفلاس؟”.
وبخصوص الجانب الانتخابي المحلي، دعا أوزين سكان تطوان إلى التصويت لصالح لائحة الحركة الشعبية التي يقودها إبراهيم بنصبيح، مقدما إياه باعتباره شخصية تعرف ملفات الإقليم وقضايا سكانه.
وقال أوزين إن حظ سكان تطوان هو أن مرشحهم هو إبراهيم بنصبيح، الذي وصفه بأنه “لم يأت من السماء، وإنما جاء وهو يعرف مشاكلكم”، مشيرا إلى تجربته في تدبير الشأن المحلي، معتبرا أنه قادر على إيصال قضايا المنطقة إلى البرلمان.
وأضاف أن بنصبيح الذي يترأس المجلس الإقليمي لتطوان وجماعة زاوية سيدي قاسم بنفس الإقليم، “هو شاب نزيه ونقي ويحبكم وعنده طموح لترك بصمة في المدينة”.
واعتبر أوزين أن المغرب عاش “سبع سنوات عجاف” خلال الفترة الأخيرة، وأن الانتخابات الحالية تمثل بالنسبة إلى حزبه “عام السنبلة”، في إشارة إلى رمز الحركة الشعبية، داعيا سكان تطوان إلى جعلها “تثمر” عبر تصويتهم يوم 23 شتنبر.
وكان حزب الحركة الشعبية قد اختار إبراهيم بنصبيح، القادم من حزب الأصالة والمعاصرة، وكيلا للائحته بدائرة تطوان في الانتخابات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر 2026.