عادت التساقطات المطرية التي شهدها إقليما تنغير والراشيدية في الأيام الأخيرة، لتعيد إلى الواجهة وضعية الطريق الرابطة بين تمرزيت وتنجداد، مرورا عبر كل من دواوير توفسمام وتسمامت وتوغاشت، بعدما كشفت الأمطار والسيول عن اختلالات بعدد من المقاطع الطرقية، وفق معطيات استقتها جريدة “العمق المغربي” من مصادر مطلعة.
وحسب المصادر ذاتها، فقد تحولت أجزاء من هذه الطريق، التي انتظرتها الساكنة لسنوات باعتبارها منفذا مهما لفك العزلة وربط عدد من الدواوير بالمراكز الحضرية، إلى مقاطع صعبة وخطيرة عقب التساقطات الأخيرة، بعدما ظهرت حفر وتشققات وانهيارات ترابية، فيما تعرضت بعض جنبات الطريق للتآكل بفعل جريان المياه.
وأضافت المصادر أن الوضع الحالي أعاد إلى الواجهة ملاحظات سبق أن أثارتها الساكنة المحلية بشأن جودة الأشغال المنجزة ومدى احترامها للمعايير التقنية المعمول بها، مطالبة الجهات المختصة بالوقوف ميدانيا على وضعية الطريق والتحقق من مدى مطابقة الأشغال المنجزة للمواصفات التقنية الواردة في دفتر التحملات.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فقد أدت التساقطات الأخيرة إلى تضرر عدد من المقاطع، فيما تسببت السيول في انجرافات على مستوى بعض الجوانب، الأمر الذي زاد من صعوبة التنقل بالنسبة إلى سكان عدد من الدواوير، ورفع من مخاوف مستعملي الطريق، خصوصا في ظل استمرار التقلبات الجوية التي تعرفها المنطقة.
وتزامنا مع ذلك، تعالت أصوات محلية على مواقع التواصل الاجتماعي، مطالبة بتوضيح أسباب تدهور الطريق بهذه السرعة، وفتح نقاش مسؤول حول جودة الأشغال وإيفاد لجنة مركزية لفتح تحقيق حول الآليات التي رافقت إنجاز المشروع.
ويأتي الوضع الحالي ليعيد إلى الواجهة ملف الطريق التي سبق لجريدة “العمق المغربي” أن تناولت وضعيتها في أكثر من مناسبة، على خلفية التأخر الذي عرفه المشروع، وما رافقه من استياء في صفوف ساكنة عدد من الدواوير التابعة للجماعتين الترابيتين فركلة العليا والنيف، بإقليمي الرشيدية وتنغير.
وتتعلق هذه الأشغال بالطريق الرابطة بين دواوير تمرزيت وتوفاسمام وتسمامت وتوغاشت والطريق الوطنية رقم 17، والتي انطلقت أشغالها سنة 2023 في إطار برنامج تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية بالعالم القروي، بهدف تحسين الولوج إلى المراكز وفك العزلة عن الساكنة المحلية.
وبحسب معطيات المشروع التي سبق أن تم تداولها، فإن جهة درعة تافيلالت تعد صاحبة المشروع، فيما تتولى الوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع مهمة الإنجاز، بغلاف مالي يناهز 58.477.008,23 درهم، مع تحديد مدة الإنجاز في 18 شهرا.
وأمام الوضع الذي أفرزته التساقطات الأخيرة، تطالب ساكنة المناطق المعنية السلطات الإقليمية بتنغير، والمجلس الإقليمي، والمديرية الإقليمية للتجهيز، والجهات المشرفة على المشروع، بالقيام بمعاينة ميدانية عاجلة لمختلف المقاطع المتضررة، والوقوف على أسباب تدهورها، والتحقق من مدى احترام الأشغال المنجزة للمعايير التقنية، مع تحديد المسؤوليات في حال ثبوت وجود اختلالات.
كما تدعو الساكنة إلى الإسراع في معالجة الأضرار التي خلفتها الأمطار، وتأمين الطريق أمام مستعمليها، تفاديا لأي حوادث أو انقطاع محتمل لحركة السير، خصوصا أن الطريق تشكل شريانا أساسيا لعدد من الدواوير والمناطق القروية.
ويبقى السؤال المطروح اليوم حسب تعبيرهم هو مدى قدرة المشروع، بعد سنوات من الانتظار وكلفة مالية مهمة، على أداء وظيفته الأساسية في فك العزلة وضمان تنقل آمن ومستدام للساكنة، خاصة مع بروز هذه الأضرار مباشرة عقب التساقطات المطرية الأخيرة.