انتخابات 2026

“اليسار الجديد” يعلن مقاطعة استحقاقات شتنبر ويرفض رفع التمثيل مع إسرائيل

أعلنت التنسيقية الوطنية لتيار اليسار الجديد المتجدد مقاطعتها للانتخابات التشريعية المقرر تنظيمها يوم 23 شتنبر 2026، مؤكدة عدم تقديم أي ترشيح أو دعم أي لائحة انتخابية، ومبررة قرارها بما اعتبرته غياب الشروط السياسية والموضوعية الكفيلة بضمان نزاهة ومصداقية الاستحقاق، إلى جانب موقفها من طبيعة المؤسسات المنتخبة واختصاصاتها في القضايا الكبرى.

وأوضحت التنسيقية، في بيان صدر عقب اجتماعها العادي المنعقد عن بعد يوم السبت 19 شتنبر، أن الاجتماع خصص لمناقشة الوضع السياسي الراهن ومستجدات قضية الصحراء والحكم الذاتي ومسار التطبيع مع إسرائيل، معتبرة أن المشهد الانتخابي الحالي يشهد تنافس 28 حزبا، مقابل عدم تقدم نحو عشرة أحزاب بمرشحين، مع تسجيل عزوف عدد من التنظيمات والتيارات اليسارية والمكونات المدنية والثقافية عن المشاركة، سواء عبر المقاطعة أو عدم المشاركة أو الدعوة إلى التصويت الأبيض.

وانتقدت التنسيقية ما وصفته بـ”التضييق” على التنظيمات السياسية المقاطعة واعتقال مناضليها، كما أشادت، وفق تعبيرها، بانضمام معتقلي حراك الريف الموجودين بسجن طنجة 2 إلى حملة المقاطعة، معتبرة أنهم رفضوا أن يكونوا، بحسب البيان، “غطاء لاستمرار سلطة الاستبداد والفساد”.

وسجل التقرير السياسي المصادق عليه خلال الاجتماع أن التيار يرى أوجه تشابه بين الظرفية السياسية الحالية وأواخر تسعينيات القرن الماضي، من حيث النقاش حول الوضع الاجتماعي والانتقال الديمقراطي، معتبرا أن الاستحقاق الحالي يمثل، من وجهة نظره، فرصة ضائعة لممارسة ضغط اجتماعي وسياسي من أجل تحقيق إصلاحات سياسية ودستورية أوسع.

وأضاف التيار أن المشهد السياسي الحالي يشهد، بحسب تقديره، عزوفا عن المشاركة وتنافسا بين مكونات الأغلبية الحكومية لاستقطاب الأعيان، منتقدا ما وصفه بتبادل الاتهامات بين حزبي الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار، ومعتبرا أن استعمال المال والولائم والسمسرة الانتخابية يمثل أحد مظاهر الاختلالات التي تطبع العملية الانتخابية.

واعتبر البيان أن البرامج الانتخابية للأحزاب تتقاطع في عدد من الوعود، بينما لا تولي، بحسب التيار، الاهتمام الكافي لملفات يعتبرها أساسية، من بينها التطبيع والإصلاح الدستوري وتوزيع الثروة واقتصاد الريع وأزمة الشباب والهجرة والمطالب المرتبطة بالحركة الأمازيغية الديمقراطية.

وتوقف التقرير السياسي عند أحداث النزوح الجماعي نحو سبتة يومي 30 و31 يوليوز 2026، معتبرا أن مشاركة قاصرين وأسر في هذه الأحداث تعكس، وفق قراءة التيار، عمق الاختلالات الاجتماعية والاقتصادية، ومحملا الدولة المسؤولية السياسية عن الأوضاع التي قال إنها دفعت مواطنين إلى محاولة العبور، كما جدد مطالبته بفتح تحقيق مستقل وعلني في الأحداث ونشر نتائجه وترتيب المسؤوليات وضمان حقوق الأسر وتعويضها.

وسجلت التنسيقية استمرار ما وصفته بتضييق على الحريات العامة واعتقال نشطاء من حراك الريف وحراك جيل زد، إلى جانب صحافيين ومدونين، كما أثارت ملفات الرعي الجائر والتحفيظ الجماعي للأراضي، وما وصفته بعمليات تهجير من المساكن، فضلا عن مشاركة مغاربة العالم في الحياة السياسية، منتقدة ما اعتبرته حرمانا لهم من ممارسة حقهم الدستوري بسبب تعطل المنصة الإلكترونية المخصصة لهذا الغرض.

ورفض التيار اليساري قرار رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي بين المغرب وإسرائيل إلى مستوى السفارات، معتبرا أن الخطوة، المعلن عنها في 16 شتنبر 2026 بمدينة نيويورك برعاية أمريكية، تمثل تعميقا لمسار التطبيع، ومؤكدا رفضه اتخاذ قرارات في هذا المستوى خارج المؤسسات المنتخبة، كما دعا إلى تأسيس مجلس وطني للسياسة الخارجية.

وجددت التنسيقية موقفها من قضية الوحدة الترابية، معتبرة أن سبتة ومليلية والجزر التابعة لها، وفق تعبيرها، “مدن وثغور مغربية محتلة”، ودعت إلى اعتماد ترافع دبلوماسي لاسترجاعها، كما ربطت دعمها لمقترح الحكم الذاتي في الأقاليم الجنوبية بما وصفته بضرورة تحقيق دمقرطة شاملة وإرساء عدالة تنموية في المناطق المهمشة.

وخلص البيان إلى الإعلان عن مواصلة تأسيس أداة سياسية يسارية جديدة، قالت التنسيقية إنها ستنطلق من القواعد المحلية للتيار ووفق المساطر القانونية، مع تأكيد انفتاحها على مكونات اليسار والقوى الديمقراطية والتقدمية والفعاليات النقابية والحقوقية المستقلة. كما أعلنت عزمها إعداد قراءة لنتائج الانتخابات وعقد دورة لمجلسها الوطني خلال نونبر المقبل لمناقشة المرحلة المقبلة.