انتقدت اللجنة الوطنية لـ”تافسوت ن إيمازيغن”، دورة “علي صدقي أزايكو”، ما وصفته باستمرار “الإقصاء” السياسي واللغوي للأمازيغية، معتبرة أن الاعتراف الدستوري بها لم يواكبه، وفق تقييمها، تفعيل عملي يضمن التمثيلية السياسية وأجرأة الطابع الرسمي وتوفير الموارد والآجال الملزمة.
وقالت اللجنة، في بيان صدر بتاريخ 21 شتنبر 2026، اطلعت عليه “العمق” إن استمرار منع التنظيم السياسي على أساس لغوي وثقافي، إلى جانب ما تعتبره تعثرا في تنزيل الأمازيغية في التعليم والإدارة والإعلام، يجعل الاعتراف الدستوري “صيغة مهذبة من الإنكار والتسويف”، داعية إلى توحيد مكونات الحركة الأمازيغية والدفع بمطالبها إلى قلب النقاش حول الديمقراطية والعدالة المجالية والاجتماعية.
وفي الجانب السياسي، انتقدت اللجنة استمرار المقتضيات القانونية التي تمنع، بحسبها، إيمازيغن من حق التنظيم السياسي المستقل، مستحضرة حل الحزب الديمقراطي الأمازيغي المغربي، ومعتبرة أن القوانين المنظمة للاستحقاقات الانتخابية لم تفتح هذا الباب. وذهبت إلى أن الانتخابات المقبلة، في ظل استمرار هذا الوضع، “ليس لها أي معنى”، معتبرة أن خيار المقاطعة يظل مطروحا بالنسبة إليها، كما انتقدت ما وصفته بتقطيع انتخابي يفتت المجالات الأمازيغية ويؤثر في تمثيليتها السياسية.
وسجلت اللجنة أن ملف الأمازيغية ظل، وفق تقييمها، “قضية هامشية” خلال الحكومات المتعاقبة منذ دستور 2011، مشيرة إلى أن إخراج القانون التنظيمي رقم 26.16 استغرق ثماني سنوات، وأنه تضمن آجالا تمتد إلى 15 سنة، منتقدة استمرار تعطل القانون المتعلق بالمجلس الوطني للغات والثقافة المغربية، معتبرة أن المؤسسة الدستورية المعنية ظلت، بحسب تعبيرها، “هيكلا بلا روح”.
وفي ما يتعلق بالميزانية، قالت اللجنة إن المعطيات المعروضة أمام لجنة المالية بالبرلمان تفيد، وفق ما أوردته، بأن ما صرف فعليا من الاعتمادات المرصودة للأمازيغية لا يتجاوز نحو ربع ما تمت برمجته، مشيرة إلى أن الاعتماد عرف تراجعا خلال السنة الأخيرة بدل ارتفاعه. كما انتقدت ما تعتبره ضعف تنفيذ الالتزامات المالية المعلنة بشأن هذا الملف.
وعلى مستوى التعليم، قالت اللجنة إن نسبة تغطية تدريس الأمازيغية لم تبلغ، بعد 15 سنة من دسترتها، سوى ما يقارب نصف المؤسسات الابتدائية، معتبرة أن هذه التغطية تظل محدودة بسبب تحويل أساتذة متخصصين إلى مواد أخرى، وإقصاء حاملي الشهادات في الأمازيغية من بعض مباريات التخصص، فضلا عن محدودية مسالك التكوين الأساس، منتقدة في الوقت ذاته توقف تدريس الأمازيغية عند التعليم الابتدائي، وغيابها في الإعدادي والثانوي، ومحدودية حضورها في التعليم الجامعي.
وفي قطاع الإعلام، انتقدت اللجنة ما وصفته بضعف الموارد والبرامج المخصصة للإعلام الأمازيغي، معتبرة أن القناة الأمازيغية لا تتوفر على إمكانيات توازي، بحسب تقييمها، وضع الأمازيغية كلغة رسمية ومهمتها الوطنية، متهمة قنوات عمومية أخرى بخرق دفاتر التحملات دون جزاء، وانتقدت محدودية حضور الأمازيغية في الدراما والوثائقي وبرامج الأطفال والمحتوى الرقمي.
أما في الإدارة، فأكدت اللجنة أن المواطن الناطق بالأمازيغية ما يزال، وفق تعبيرها، يواجه صعوبات في الاستفادة من الخدمات بلغته، منتقدة بطء إدماج تيفيناغ في الواجهات والوثائق والمواقع، إلى جانب ما قالت إنه استمرار لعرقلة تسجيل أسماء أمازيغية في الحالة المدنية داخل المغرب وفي القنصليات.
وبالتوازي مع انتقاداتها للمؤسسات، حملت اللجنة جزءا من المسؤولية لمكونات الحركة الأمازيغية نفسها، داعية إلى تجاوز حالة التشتت وبناء إطار تنسيقي وطني يترافع بصوت واحد. كما طالبت بتوسيع دائرة المطالب لتشمل قضايا العدالة المجالية والاجتماعية، من الماء والأراضي السلالية والمعادن والطرق إلى الصحة والتعليم والتشغيل في المناطق التي تعتبرها مهمشة.
وتطرقت اللجنة كذلك إلى احتجاجات شهدتها مناطق مختلفة خلال الأشهر الأخيرة، وقالت إن شبابا من أكادير والحسيمة والأطلس والصحراء خرجوا للمطالبة بتحسين الخدمات الصحية والتعليمية وتحقيق الكرامة، معتبرة أن مواجهة بعض هذه الاحتجاجات بالاعتقالات والمتابعات تطرح، من وجهة نظرها، أسئلة حول الحقوق والحريات. كما دعت إلى إيلاء البعد الرقمي أهمية أكبر في مستقبل الأمازيغية، محذرة من مخاطر تراجع حضورها في الترجمة الآلية ومحركات البحث ومنصات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
وفي ما يخص سبتة ومليلية، جددت اللجنة موقفها القائل إن المدينتين “أراضي أمازيغية مغربية”، لكنها انتقدت ما وصفته بالضبابية في تدبير ملف استكمال الوحدة الترابية، داعية إلى إدماج البعد الأمازيغي في أي مسار تفاوضي مستقبلي بشأن المدينتين، والاعتراف بالأمازيغية وتمكين السكان الأصليين من حقوقهم اللغوية والثقافية والتعليمية.
وطالبت اللجنة، ضمن حزمة من المطالب، بمراجعة المقتضيات القانونية التي تمنع التنظيم السياسي على أساس لغوي وثقافي، واعتماد تقطيع انتخابي منصف للمجالات القروية والجبلية، وإقرار الاستعمال الفعلي للأمازيغية في مختلف مراحل العملية الانتخابية، من الوثائق والاستمارات إلى الحملات وأشغال المجالس المنتخبة.
كما دعت إلى إجراء افتحاص عمومي للاعتمادات المخصصة للأمازيغية منذ إحداثها، ونشر نتائجه، وإحداث حساب مستقل خاص بها، إلى جانب توظيف أعداد كافية من الأساتذة المتخصصين، ووقف تحويلهم إلى مواد أخرى، ورفع ما تعتبره إقصاء لحاملي الشهادات في الأمازيغية من مباريات تخصصهم.
وشملت المطالب أيضا إحداث مسالك للتكوين الأساس في الأمازيغية بجميع المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، وإحداث مديرية مستقلة للأمازيغية داخل وزارة التربية الوطنية، وتدريسها في السلكين الإعدادي والثانوي وتعميمها في الجامعات، وإدماجها في نظام التقويم والامتحانات الإشهادية، فضلا عن تعميمها في التعليم الابتدائي وفق جدولة ملزمة ومنشورة.
وطالبت اللجنة كذلك بإخراج المجلس الوطني للغات والثقافة المغربية إلى حيز الوجود، والرفع من موارد الإعلام الأمازيغي، واحترام دفاتر التحملات، وتوسيع استعمال الأمازيغية في القنوات والإذاعات العمومية، وتعميمها في واجهات المؤسسات والوثائق والمواقع الرسمية، ووضع حد لما وصفته بعرقلة تسجيل الأسماء الأمازيغية.
وفي المجال الرقمي، دعت إلى وضع خطة وطنية لحوسبة الأمازيغية، تشمل تمويل المدونات والمعاجم الرقمية وأدوات الترجمة الآلية والمحتوى الرقمي الموجه للأطفال، وضمان حضور اللغة في أنظمة الذكاء الاصطناعي والخدمات العمومية الرقمية. كما طالبت بطي ملف معتقلي حراك الريف وإطلاق سراحهم وضمان الحق في التظاهر السلمي، إلى جانب إقرار برنامج استعجالي للعدالة المجالية في المناطق الأمازيغية المهمشة.
وفي قسم خاص بالانتقادات، نددت اللجنة باستمرار ما وصفته بالمنع السياسي للتنظيم الأمازيغي، وبالتقطيع الانتخابي، وبإدارة العملية الانتخابية بلغة قالت إنها لا يفهمها جزء واسع من الناخبين، كما انتقدت ضعف صرف الاعتمادات المخصصة للأمازيغية، وتعثر تعميم تدريسها، وتعطيل المجلس الوطني للغات والثقافة المغربية، وضعف حضورها في الإعلام العمومي والإدارات والمحاكم والمستشفيات.
ودعت اللجنة البرلمان المقبل إلى جعل تتبع أجرأة الطابع الرسمي للأمازيغية بندا دائما ضمن مراقبته للعمل الحكومي، كما وجهت دعوة إلى مكونات الحركة الأمازيغية لتجاوز التشتت وبناء إطار تنسيقي وطني، وإلى الجمعيات والهيئات الحقوقية والنقابية للتضامن مع مطالبها، وإلى وسائل الإعلام لتغطية الملف بالاعتماد على الأرقام والمعطيات.
وأكد البيان على أن الأمازيغية، من وجهة نظرها، “ليست منة تمنح ولا ملفا يدار ولا فولكلورا يستدعى في المناسبات”، بل حق دستوري وأحد أسس الهوية المغربية ومسؤولية للدولة، معتبرة أن تعثر أجرأتها يمثل مؤشرا على وضع الديمقراطية والمساواة في البلاد.