أفادت مصادر عليمة لجريدة “العمق” بأن تداعيات تشكيل اللوائح الجهوية المخصصة للنساء بدأت تلقي بظلالها على الحملات الانتخابية لعدد من الأحزاب السياسية بجهة الدار البيضاء-سطات، بعدما تحولت خلافات مرتبطة بالتزكيات وترتيب المرشحات إلى مصدر توتر داخل بعض التنظيمات، انعكس، بحسب المصادر ذاتها، على مستوى التعبئة الميدانية خلال الأيام الأخيرة من الحملة الانتخابية، التي تنتهي منتصف ليلة الثلاثاء 22 شتنبر الجاري.
وأوضحت المصادر أن عددا من المناضلات داخل بعض الأحزاب أبدين تحفظات قوية تجاه الطريقة التي جرى بها تدبير عملية اختيار المرشحات، معتبرة أن بعض الأسماء التي تم الدفع بها ضمن اللوائح الجهوية لم تحظ، وفق وجهة نظر المعترضات، بالتوافق التنظيمي الكافي داخل الهياكل المحلية والجهوية، وهو ما ساهم في بروز حالات من الامتعاض والفتور في المشاركة في الأنشطة الانتخابية الميدانية.
وأضافت المصادر أن الخلاف لم يبق محصورا في مرحلة إعداد اللوائح أو الحسم في أسماء وكيلات اللوائح، بل امتد إلى مرحلة الحملة الانتخابية، بعدما سجلت بعض التنظيمات الحزبية صعوبات في تعبئة المناضلات والمتعاطفات للمشاركة في الجولات واللقاءات والتجمعات الانتخابية، الأمر الذي انعكس على دينامية عدد من الحملات، خصوصا في الدوائر التي تعرف منافسة قوية بين الأحزاب.
وتأتي هذه التطورات في سياق انتخابي تحظى فيه اللوائح الجهوية بأهمية خاصة، بعدما خصص القانون الانتخابي 90 مقعدا على الصعيد الوطني للدوائر الجهوية المخصصة حصريا للنساء.
وبحسب المصادر نفسها فإن عددا من المنظمات والقطاعات النسائية داخل الأحزاب السياسية سبق أن عبرت، بشكل علني أو داخل الهياكل التنظيمية، عن ملاحظات بشأن المعايير المعتمدة في اختيار المرشحات وترتيبهن داخل اللوائح الجهوية، خصوصا ما يتعلق بمدى حضورهن التنظيمي، وتجربتهن السياسية، وعلاقتهن بالقواعد الحزبية، فضلا عن قدرتهم على خوض حملة انتخابية تمتد على مجال ترابي واسع.
وسجلت المصادر أن اتساع الدائرة الجهوية بجهة الدار البيضاء-سطات يجعل عملية التعبئة أكثر تعقيدا، بالنظر إلى أن المنافسة لا تدور داخل دائرة محلية محدودة، وإنما تشمل المجال الترابي للجهة بأكمله، وهو ما يفرض على الأحزاب تعبئة مواردها البشرية والتنظيمية عبر عدد كبير من المدن والأقاليم.
وأفادت المصادر نفسها بأن بعض القيادات الحزبية وجدت نفسها خلال الأيام الأخيرة أمام ضرورة احتواء تداعيات الخلافات الداخلية، ومحاولة إعادة ترتيب صفوف المناضلات والمنتخبات والفعاليات النسائية، حتى لا تؤثر الخلافات المرتبطة بالترشيحات على ما تبقى من أيام الحملة الانتخابية، خصوصا أن السباق دخل مراحله النهائية ولم تعد أمام الأحزاب مساحة زمنية واسعة لتدارك مظاهر الفتور التنظيمي.
وتزامنت هذه الخلافات مع بروز نقاش أوسع داخل الساحة السياسية حول مدى قدرة الأحزاب على الانتقال من مجرد ضمان حضور النساء في اللوائح الانتخابية إلى توفير شروط المنافسة الفعلية أمامهن.
وختمت المصادر العليمة حديثها بالتأكيد على أن الأيام الأخيرة التي تسبق موعد الاقتراع ستكون حاسمة بالنسبة إلى عدد من الأحزاب بجهة الدار البيضاء-سطات، ليس فقط على مستوى استكمال التعبئة الانتخابية، وإنما أيضا في احتواء الخلافات التنظيمية المرتبطة باللوائح الجهوية النسائية، مشيرة إلى أن حجم المشاركة الفعلية للمناضلات في الساعات الأخيرة من الحملة قد يكشف مدى تأثير هذه الصراعات الداخلية على الأداء الميداني للأحزاب قبل التوجه إلى صناديق الاقتراع يوم 23 شتنبر.