قالت الممثلة المغربية سناء عكرود إن مهنة التمثيل أتعبتها نفسيا خلال السنوات الماضية، ما جعلها تفقد تدريجيا شغفها بها وبالجدوى من الاستمرار في إنتاج الأعمال بالطريقة التي اعتادت عليها، مؤكدة في الوقت نفسه أنها لم تعلن اعتزالها، وإنما اختارت وضع شروط واضحة لمشاركتها في أي عمل مقبل.
وأوضحت عكرود أنها لن تمثل في أي عمل ما لم تكن هي من كتبت نصه ووقفت على تفاصيله، مشددة على أن التمثيل كمهنة أصبح مرهقا بالنسبة إليها، خصوصا في ظل الصعوبات التي واجهتها خلال السنوات الماضية، والتي أثرت على علاقتها بهذه المهنة وعلى الحماس الذي كانت تحمله لإنجاز أعمال جديدة.
وأضافت عكرود أن مواصلة إنتاج الأعمال من مالها الخاص لم يعد أمرا ممكنا، مردفة أن الأموال تنفد، وأنها تعبت من العطاء المتواصل دون مقابل، خصوصا أن التمثيل يشكل موردها المالي الوحيد، الأمر الذي جعل ذلك الشغف الذي كان يدفعها إلى إنجاز الأعمال يتراجع بفعل ما وصفته بـ”كثرة التكرفيص” من أجل إخراج عمل إلى الوجود.
وأكدت الممثلة المغربية عبر “ستوري” حسابها على “انستغرام”، أن هذا الأمر لا يعني رغبتها في قطع علاقتها بالجمهور، مشددة على أن علاقاتها لم تنقطع ولن تنقطع، بل ترى أنها توطدت أكثر من خلال منصة “يوتيوب”، التي أتاحت فرصة التعرف عليها بشكل أفضل عبر الفيديوهات التي تقدمها.
وأشارت ذات المتحدثة، إلى أن ما تريده في المرحلة المقبلة هو أن تتم الأمور بالشكل الذي ترضاه وبالإيقاع الذي يشبهها، مؤكدة أنها ستواصل الكتابة، بينما ستقتصر مشاركاتها التمثيلية على الأعمال التي تكتبها بنفسها وتتحمل مسؤوليتها الأدبية والتقنية.
وتابعت أن “يوتيوب” أتاح لها مساحة لمناقشة العديد من المواضيع التي لا تتوفر لها فرصة تناولها من خلال الأفلام السينمائية أو الأعمال التلفزيونية، معتبرة أن تطور الصناعة وتغير وسائل العرض والتواصل فتحا أمام الفنان منافذ جديدة للوصول إلى الجمهور والتعبير عن أفكاره.
وفي هذا السياق، لفتت عكرود إلى أن دور العرض السينمائي والقنوات التلفزيونية لم تعد الوسائل الوحيدة المتاحة لعرض الأعمال والتواصل مع الجمهور، بعدما أصبح “يوتيوب” نافذة فعالة ومؤثرة، داعية إلى الانفتاح على مختلف المنافذ التي أتاحتها التحولات التي عرفتها الصناعة وتطور وسائل التواصل.
ويأتي حديث عكرود عن مواصلة الكتابة وحصر مشاركاتها التمثيلية في الأعمال التي تتحمل مسؤوليتها الأدبية والتقنية، في سياق تجربة سينمائية اختارت فيها بالفعل الجمع بين الكتابة والإخراج والتمثيل، من خلال فيلمها “الوصايا”، الذي قدمته في فبراير 2025.
وتدور أحداث الفيلم حول “الضاوية”، وهي سيدة مطلقة تخوض معركة من أجل الاحتفاظ بحضانة ابنتها، في مواجهة محاولات طليقها إسقاط الحضانة عنها، بالتوازي مع خوضها معارك أخرى لحماية نساء في تعاونيتها من قانون يمارس الوصاية عليهن، والحيلولة دون تزويج صديقة ابنتها القاصر، فضلا عن محاولة إيجاد حل لحماية صديق ابنتها من التشرد بعد طرده من المنزل الذي كان يعيش فيه.
ويطرح العمل، بحسب ما أوضحته عكرود لـ”العمق”، مجموعة من القضايا الاجتماعية والقانونية، من بينها تزويج القاصرات ونظام الكفالة، إلى جانب الواقع القانوني والاجتماعي للأطفال، وأوضاع النساء اللواتي يخضن معارك من أجل الاحتفاظ بحضانة أطفالهن وتقرير مصيرهم.
كما يقدم الفيلم تسع وصايا موجهة إلى الحاضنات، في عمل سعى -وفق القائمين عليه- إلى خلق جسر تواصلي بين الواقع وما يعيشه المجتمع من مشاكل أسرية، وإغناء النقاش العمومي حول تعديل مدونة الأسرة وحماية الطفل.