أكدت خديجة الرباح، المنسقة الوطنية لحركة “من أجل ديموقراطية المناصفة”، أن مجموع الترشيحات، وإن كان يقدم الانطباع العام بأنه مؤشر إيجابي، إلا أنه في الحقيقة لا يعكس واقع المشاركة النسائية في الساحة السياسية. وأوضحت أن الحضور العددي للنساء في العملية الانتخابية، وإن كان يظهر تطورا في الوعي بأهمية المشاركة السياسية للنساء، إلا أنه يخفي استمرار ممارسات تضع النساء في مواقع انتخابية محدودة الحظوظ، تجعل الترشيح رهينا بعلاقات القرابة والولاءات والشبكات الداخلية للأحزاب.
وفي حديثها لجريدة “العمق”، أفادت الناشطة في مجال حقوق المرأة أن الأحزاب لم تتبن هذا الخيار بشكل مبدئي، وإنما فقط لكي لا تخرق القانون الذي يلزم بالحد الأدنى، مشيرة إلى أن الأحزاب التي “ترفع شعار المساواة” هي نفسها التي تعتمد أسلوب “التزكيات مقابل المال”.
وأشارت الرباح إلى أن عدد المترشحات للانتخابات برسم السنة الحالية قد بلغ 2658 مترشحة، أي ما يمثل 36.47 بالمائة من مجموع الترشيحات. وهي نسبة يمكن أن تكون، بحسبها، “مؤشرا أوليا” على تحسن حضور النساء وتطورا إيجابيا يدل على الوعي بأهمية المشاركة السياسية للنساء، لكنها “ليست الدليل النهائي على تحسن موقعهن داخل الأحزاب”.
وأوضحت المنسقة الوطنية أن الحكم الموضوعي على تطور موقع المرأة في دواليب الحكم يقتضي النظر في نوعية الترشيحات ومدى استقلالية القرار الذي أفضى إلى ترشيحهن ونصيب المرأة من الدوائر التي تحظى بأهمية استراتيجية في الاستحقاقات الانتخابية.
وفي هذا الصدد، دعت خديجة إلى الانتقال من منطق “ترشيح النساء” إلى منطق “تمكين النساء سياسيا”، فالديموقراطية لا تقاس فقط بوجود النساء في لوائح الترشح، وإنما بمدى قدرتهن الفعلية على الوصول إلى مواقع القرار وممارسة السياسة على قدم المساواة مع الرجال.
ودعت الناشطة الحقوقية خديجة الرباح، الناخبين والناخبات إلى تحويل عملية التصويت من مجرد سلوك فردي إلى قرار سياسي واجتماعي يتأسس على التقدير الحقوقي والمفاضلة بين البرامج الانتخابية، مبرزة أن الخيار الانتخابي يجب أن يوجه لصالح البرامج المستجيبة لانتظارات المواطنين والمحققة للمساواة الفعلية، بعيدا عن منطق الاعتبارات الشخصية.
وأكدت الرباح، في نداء حقوقي أصدرته يوم الثلاثاء 22 شتنبر، أن حقوق النساء الاقتصادية والاجتماعية لا تمثل مطلبا فئويا أو قضية ثانوية ذات بعد تقني، بل تشكل معيارا أساسيا لمدى ديموقراطية الخيارات السياسية وعدالتها. وأوضحت أن المجتمعات التي تقصى فيها النساء وتغيب حقوقهن تظل في مؤخرة مؤشرات التنمية.
وشددت الناشطة الحقوقية على أن صندوق الاقتراع يحدد ملامح السياسات العمومية المؤطرة للمستقبل على مدى سنوات، داعية إلى استثمار المحطة الانتخابية للقطع مع الفوارق الطبقية والفجوات بين الجنسين، ومواجهة مشكلات الفقر والهشاشة والإقصاء والتفاوتات الاجتماعية.
وحصر النداء حزمة من الأولويات التشريعية والمؤسساتية التي ينبغي أن تلتزم بها السياسات العمومية المقبلة، وفي مقدمتها القضاء على كافة أشكال التمييز في القوانين الوطنية، ومناهضة العنف القائم على النوع الاجتماعي، ولا سيما العنف السياسي، مع إحداث آليات مؤسساتية موجهة للوقاية والحماية والتقاضي الاستراتيجي وجبر الضرر.
وفصلت الرباح في المقتضيات الكفيلة بتحقيق التمكين الشامل، حيث طالبت بإعمال مبدأ المناصفة لمواجهة كل أشكال الاستغلال، وضمان الولوج المتكافئ للنساء إلى العمل اللائق والموارد والتمويل والاستفادة العادلة من الفرص، إلى جانب الاعتراف باقتصاد الرعاية والعمل غير المؤدى عنه عبر تقاسم المسؤوليات بين الدولة والأسرة والمؤسسات الاجتماعية.
كما دعت إلى تطوير سيرورة الميزانيات المستجيبة للنوع الاجتماعي لتتجاوز مجرد تحليل النفقات نحو إدماج العدالة الجبائية وتقييم أثر السياسات العمومية، مع تكريس النفاذ الشامل للنساء والفتيات إلى خدمات التعليم والصحة والحماية الاجتماعية والعدالة، وتطوير الممارسات القضائية بما يكفل الأمن القانوني ومكافحة الإفلات من العقاب.