أدب وفنون

طالبوا بحماية اجتماعية وظروف عمل آمنة.. تقنيو السينما للحكومة المقبلة: لا صناعة سينمائية بدون كرامة

وجهت النقابة الوطنية لتقنيي السينما والسمعي البصري رسالة إلى الأحزاب والمشرع والحكومة المقبلة، دعت فيها إلى إدراج أوضاع التقنيين ضمن البرامج الحكومية والسياسات المرتبطة بمستقبل الصناعة السينمائية، مطالبة بإطلاق مفاوضات جماعية، وتفعيل الحقوق الاجتماعية والمهنية القائمة، ووضع نظام حماية يراعي طبيعة العمل المتقطع وتعدد المشغلين في الإنتاجات الوطنية والدولية.

وقالت النقابة إن إبرام اتفاقية جماعية قطاعية ظل مطلبا نقابيا لم يتحقق، مشيرة إلى أنها تقدمت بمقترح لإطلاق مسار المفاوضات الجماعية وما تزال تنتظر عقد اللقاءات الأولى بشأنه. وطالبت بتحديد موعد لانطلاق الحوار وجدول أعماله، بمشاركة مختلف الهيئات الممثلة للتقنيين، مع احترام الأدوار القانونية للأطراف المخولة بالتفاوض والإبرام.

وترى النقابة أن المفاوضات ينبغي أن تفضي إلى شبكة أجور دنيا تراعي المهن والمسؤوليات والخبرة، مع الحفاظ على حق التقني في التفاوض بشأن أجر أعلى، إلى جانب تحديد آجال أداء المستحقات والتعويضات وشروط تمديد العمل أو إلغائه، داعية الحكومة المقبلة إلى مواكبة هذا المسار بآجال معلنة ومسؤوليات محددة.

كما تشمل المطالب تنظيم وقت العمل داخل مواقع التصوير، واحترام قواعد الشغل والراحة والساعات الإضافية، إلى جانب توضيح كيفية احتساب فترات التحضير والتفكيك والانتظار والتنقل المهني والعمل الليلي، حتى لا تتحول متطلبات الإنتاج -وفق النقابة- إلى ساعات عمل مفتوحة يتحمل التقني تبعاتها الصحية والاجتماعية.

وفي ما يتعلق بالحقوق المهنية، دعت النقابة إلى أن يشمل تقييم إصلاح القطاع، في إطار القانون رقم 18.23 المتعلق بالصناعة السينمائية وإعادة تنظيم المركز السينمائي المغربي، أثر هذه الإصلاحات على علاقات الشغل وقدرة التقنيين على تحصيل حقوقهم. واعتبرت أن مدونة الشغل والقانون رقم 68.16 المتعلق بالفنان والمهن الفنية والتشريع الخاص بحوادث الشغل وقواعد الضمان الاجتماعي تشكل مراجع أساسية في هذا المجال.

وطالبت بتوفير عقود مكتوبة وواضحة وتسليم كل عامل نسخة منها، مع التحقق من مطابقة الوثائق المقدمة ضمن ملفات الإنتاج لواقع العمل الفعلي، رافضة استخدام صفة “مستقل” كغطاء شكلي لتجريد علاقة شغل فعلية من ضماناتها.

وفي جانب السلامة المهنية، شددت النقابة على ضرورة التأكد من شمول التأمين للأشخاص والمهام والمخاطر المرتبطة بالعمل، وربطه بخطة للوقاية تتضمن تقييم مخاطر التصوير، وتوفير التجهيزات والتكوين، ووضع إجراءات خاصة بالمشاهد الخطرة. كما طالبت بحماية من يبلغ عن خطر جدي يهدد سلامته أو سلامة زملائه من أي انتقام مهني.

وتطرقت الرسالة أيضا إلى العنف القائم على النوع الاجتماعي والتحرش الجنسي والتمييز داخل بيئة العمل، مشيرة إلى مشاركة النقابة في اللقاء التحسيسي الأول حول الموضوع، الذي نظمته جمعية اللقاءات المتوسطية للسينما وحقوق الإنسان في 13 أبريل 2026 بالدار البيضاء.

ودعت إلى مواصلة هذا العمل من خلال برامج منتظمة للتوعية والتكوين، ووضع قواعد سلوك واضحة وآليات آمنة وسرية لتلقي الشكايات والمواكبة، مع حماية المبلغين والشهود وضمان حقوق جميع الأطراف.

وفي ما يرتبط بالتصريح الاجتماعي، نبهت النقابة إلى ضرورة مراقبة التصريح بكل أجير عن أيام العمل الفعلية والأجر الحقيقي، وفق القواعد المطبقة على وضعيته، معتبرة أن سلامة الملف الإداري العام للشركة لا تكفي لإثبات احترام حقوق كل عامل في كل مشروع.

وأوضحت أن أي نقص في التصريح يمكن أن تكون له آثار طويلة على الحماية الاجتماعية وحقوق التقني عند التقاعد، في ظل طبيعة القطاع التي تتسم بتعدد المشغلين وقصر المشاريع وعدم انتظام الدخل.

حماية اجتماعية تراعي طبيعة العمل المتقطع

واقترحت النقابة وضع تصور ممول للحماية الاجتماعية يراعي تعدد المشغلين وقصر المشاريع وعدم انتظام فترات العمل، مع تحديد شروط استمرار التغطية وتجميع الحقوق وتحسين المعاشات، وتوضيح مساهمة كل طرف والحقوق المضمونة خلال فترات العمل والتوقف.

كما طرحت إحداث جمعية مهنية للأعمال الاجتماعية لفائدة التقنيين وأسرهم، على أن يجمع تمويلها بين مساهمات تعاقدية لشركات الإنتاج ودعم عمومي ضمن اتفاقيات محددة واشتراكات للتقنيين، يحددها جمعهم العام مع مراعاة الدخل وفترات التوقف.

وضمن مقترحات التمويل، دعت النقابة إلى دراسة إمكانية إقرار مساهمة تضامنية مرتبطة بمداخيل تذاكر القاعات في حدود 0,5 في المائة، مؤكدة أن النسبة المقترحة لا تشكل موردا قائما أو مضمونا، وإنما فرضية تحتاج إلى تقييم مردودها وأثرها على القاعات، فضلا عن تحديد أساسها القانوني والجهة التي ستتحملها وكيفية تحصيلها.

واشترطت أن تخضع الجمعية، في حال إحداثها، لتدبير ديمقراطي وحسابات شفافة ومراقبة مستقلة ومعايير معلنة للاستفادة، من دون ربط الخدمات بالانتماء إلى هيئة نقابية أو مهنية بعينها، مع التأكيد على أن دورها سيكون مكملا للتغطية القانونية ولا يعفي المشغلين من التزاماتهم ولا يقوم مقام الاتفاقية الجماعية.

رفع دعم الإنتاج وربطه باحترام حقوق التقنيين

وفي ما يخص تمويل الإنتاج، طالبت النقابة بزيادة الموارد المخصصة لدعم الإنتاج ومراجعة مبالغ الدعم بما يتلاءم مع الكلفة الفعلية للمشاريع، بما يشمل الأجور والاشتراكات الاجتماعية والتأمين والسلامة.

كما دعت إلى ملاءمة آجال صرف الدعم مع حاجيات المشاريع وتنويع مصادر التمويل، حتى لا يؤدي تأخر صرف الدعم إلى تأجيل أجور التقنيين وتحميلهم كلفة تمويل عمليات التصوير.

وأولت الرسالة اهتماما خاصا بالأفلام القصيرة، مطالبة بدعم يتناسب مع ميزانياتها ودورها في اكتشاف المواهب، ويساعد على تحمل تكاليف الأجور والتأمين والولوج إلى المعدات وخدمات ما بعد الإنتاج، مع مراعاة حجم المشروع ومدة تصويره وموارده، وضمان حقوق العاملين وسلامتهم.

وفي المقابل، طالبت النقابة بربط الاستفادة من المال العام بمراقبة فعلية للالتزامات الاجتماعية، والتحقق من أداء مستحقات العاملين من خلال وثائق وأدلة قابلة للمراجعة، إلى جانب وضع مسطرة واضحة وسريعة لتلقي الشكايات والبت فيها، وإقرار جزاءات متناسبة عند ثبوت المخالفات، قد تصل إلى الحرمان المؤقت من دعم جديد، مع ضمان حق الدفاع والطعن وحماية مستحقات العاملين.

كما دعت إلى ربط التحفيزات الضريبية بالتشغيل اللائق والتصريح الاجتماعي والتكوين، مع مراعاة طبيعة دخل التقنيين غير المنتظم عند تحديد المعالجة الضريبية، دون المساس بحقوقهم.

لقاء بين الحكومة والمنتجين والتقنيين

ولترجمة هذه المقترحات إلى إجراءات عملية، تقترح النقابة عقد لقاء يجمع الجهات الحكومية المختصة والمركز السينمائي المغربي وممثلي المنتجين وجميع الهيئات الممثلة للتقنيين، على أساس جدول أعمال محدد يشمل إطلاق المفاوضات الجماعية وضبط آجالها، ووضع إجراءات للتحقق من تطبيق الحقوق القائمة، والشروع في دراسة عملية للحماية المرتبطة بالعمل المتقطع وتمويل الأعمال الاجتماعية.

وأشارت النقابة إلى أن هذا اللقاء يجب أن يفضي إلى محضر التزامات معلن يحدد المسؤوليات وآجال التنفيذ ومواعيد المتابعة، على أن يقوم الحوار على التعددية والتوازن واستقلالية الهيئات. كما ترى أن نشر المقترحات المقدمة بشأن القانون رقم 18.23 ومآلها من شأنه تعزيز الثقة وتوضيح مواقف مختلف الأطراف.

ووجهت النقابة هذه المطالب إلى مختلف القوى السياسية، معتبرة أن معيار التقدم في هذا الملف سيقاس بما يتحقق فعليا على أرض الواقع، من أداء الأجور في آجالها، والتصريح بأيام العمل والأجور كما هي، وتحسين ظروف التصوير، وصولا إلى حماية اجتماعية يستطيع التقني الاعتماد عليها.

وخلصت الرسالة إلى أن الدفاع عن التقني يرتبط بقدرة السينما المغربية على الاستمرار والتطور، معتبرة أن البلد الذي يستقبل الإنتاجات العالمية جدير أيضا بحماية العاملين الذين ينجزونها، وأن إشعاع الصورة المغربية لا ينبغي أن يكون على حساب كرامة من يصنعونها.