أخبار الساعة

صفحات “مجهولة” تعلن فوز مرشحين قبل إغلاق التصويت بالدار البيضاء

أثارت صفحات رقمية مجهولة الهوية على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” جدلا واسعا في عدد من الدوائر الانتخابية بمدينة الدار البيضاء، بعدما نشرت، وفق معطيات توصلت بها جريدة “العمق المغربي”، منشورات تزعم فوز مرشحين بمقاعد برلمانية، وذلك قبل نحو ساعة من الموعد المحدد لإغلاق مكاتب التصويت، في واقعة أثارت تساؤلات بشأن خلفيات هذه المنشورات ومدى تأثيرها المحتمل على الناخبين خلال الساعات الأخيرة من الاقتراع.

وأفادت المصادر ذاتها بأن إحدى هذه الوقائع سجلت بدائرة عين الشق، حيث ظهرت صفحة تحمل اسم أحد المرشحين المتنافسين على المقعد البرلماني، قبل أن تنشر مضمونا يفيد، بصيغة توحي بالحسم، بفوزه في الانتخابات، في وقت كانت فيه مكاتب التصويت لا تزال مفتوحة أمام الناخبين، وهو ما دفع منافسين إلى التعامل مع الواقعة باعتبارها تطورا يستدعي التحقق من مصدر الصفحة والجهة التي تقف وراءها.

وأوضحت المصادر ذاتها أن الإشكال المطروح لا يرتبط فقط بمسألة إعلان نتيجة انتخابية قبل انتهاء الاقتراع، وإنما أيضا بالتوقيت الذي جرى فيه نشر هذه المضامين، باعتبار أن عدداً من الناخبين لم يكونوا قد أدلوا بأصواتهم بعد، ما يطرح تساؤلات حول إمكانية تأثير مثل هذه الرسائل الرقمية في اختياراتهم أو خلق انطباع مسبق بأن نتيجة المنافسة قد حُسمت لفائدة مرشح بعينه.

وتأتي هذه التطورات في سياق انتخابي حساس، بعدما دخل المغرب، منذ منتصف ليلة الثلاثاء، مرحلة الصمت الانتخابي التي تسبق اقتراع الأربعاء 23 شتنبر 2026، حيث تنتهي الحملة الانتخابية في الساعة الثانية عشرة ليلا من اليوم السابق للاقتراع، حيث تنص المقتضيات القانونية على منع نشر أو توزيع الإعلانات والمنشورات الانتخابية يوم الاقتراع، بما في ذلك عبر شبكات التواصل الاجتماعي والمنصات الإلكترونية.

وسجلت المصادر أن استعمال صفحات تحمل أسماء المرشحين، سواء كانت رسمية أو مجهولة المصدر أو أُنشئت دون علم أصحاب الأسماء المستعملة، يزيد من تعقيد الواقعة، خصوصا أن تحديد المسؤولية القانونية يظل مرتبطا بنتائج البحث في مصدر المحتوى والجهة التي قامت بإنشائه أو نشره ومدى ثبوت علاقته بالمرشح المعني.

وأضافت المصادر أن عددا من المتنافسين يدرسون إمكانية اللجوء إلى الجهات القضائية المختصة، من أجل فتح بحث عاجل في ظروف وملابسات نشر هذه المنشورات، وتحديد هوية القائمين على الصفحات ومدى ارتباطهم بأي طرف من أطراف العملية الانتخابية، فضلا عن فحص توقيت النشر ومحتواه وما إذا كان قد استهدف التأثير في إرادة الناخبين خلال فترة الاقتراع.

وفي انتظار ما ستسفر عنه أي أبحاث أو شكايات محتملة، شددت المصادر على أن الحسم في مسؤولية أصحاب هذه الصفحات أو المرشحين الذين تحمل أسماءهم يظل من اختصاص الجهات المختصة، خصوصا في ظل إمكانية وجود صفحات مزعومة أو منتحلة للصفة.

وتعيد الواقعة، في المقابل، طرح تحدي ضبط المحتوى الانتخابي الرقمي وحماية حرية الناخبين من أي مضامين قد توحي بنتائج غير معلنة قبل انتهاء الاقتراع، بما يضمن احترام سرية التصويت ونزاهة العملية الانتخابية وتكافؤ الفرص بين جميع المتنافسين.