مع إغلاق مكاتب التصويت في مختلف مناطق المملكة، مساء اليوم الأربعاء 23 شتنبر 2026، وبدء عمليات فرز وإحصاء الأصوات، برز على مواقع التواصل الاجتماعي حضور محدود للفنانين المغاربة في مواكبة يوم الاقتراع، سواء من خلال توثيق مشاركتهم أو الدعوة إلى التصويت، مقابل استمرار عدد كبير منهم في نشر محتويات مرتبطة بأعمالهم الفنية وأنشطتهم المهنية المعتادة.
ومن خلال رصد ما نشره عدد من الفنانين على حساباتهم بمواقع التواصل الاجتماعي خلال يوم الاقتراع، ظهر أن أسماء محدودة جدا اختارت الإعلان عن مشاركتها في الانتخابات ونشر صور أو مقاطع من لحظة التصويت، من بينهم مجيدة بنكيران، لطيفة رأفت، بشرى أهريش، إدريس ومهدي، صديق مكوار، رشيد الوالي، رفيق بوبكر وطارق البخاري، إلى جانب فنانين آخرين تفاعلوا بشكل متفاوت مع أجواء الاستحقاقات.
في المقابل، واصل الجزء الأكبر من الفنانين المغاربة نشر محتويات مرتبطة بمشاريعهم الفنية، من كواليس تصوير أعمال جديدة، والإعلان عن حفلات وأنشطة مسرحية وتلفزيونية، إلى جانب مقتطفات من حياتهم اليومية، دون تخصيص حيز واضح للحديث عن عملية التصويت أو حث متابعيهم على المشاركة فيها.
ويأتي ذلك في سياق انتخابي أعلنت فيه وزارة الداخلية أن نسبة المشاركة في الانتخابات التشريعية بلغت، على المستوى الوطني، 28.05 في المائة إلى حدود الساعة الخامسة من مساء اليوم الأربعاء.
ويعيد هذا الحضور المحدود إلى الواجهة النقاش حول موقع الفنان المغربي في الاستحقاقات الانتخابية، ليس باعتباره مطالبا بالإعلان عن اختياره السياسي أو الكشف عن الحزب الذي صوت لصالحه، وإنما بالنظر إلى امتلاكه قاعدة جماهيرية واسعة وقدرة على الوصول إلى فئات مختلفة من المتابعين، خصوصا الشباب.
وكانت “العمق” قد رصدت، خلال الحملة الانتخابية، تحفظا لدى عدد من الفنانين الذين جرى التواصل معهم بشأن الحديث عن اختياراتهم الانتخابية أو تقييمهم للأداء السياسي والبرامج الحزبية، إذ فضل بعضهم عدم الإجابة عن هذه الأسئلة، بينما اختار آخرون عدم نشر مواقفهم بشكل علني.
كما ظل جزء من التفاعل الفني مع أجواء الانتخابات، خلال الحملة الانتخابية، محصورا في محتويات ساخرة أو كوميدية، دون انخراط واسع في نقاش مباشر حول البرامج الانتخابية أو القضايا التي تشغل الناخبين.
ومع انتهاء يوم الاقتراع، بدا هذا التوجه أكثر وضوحا على المنصات الرقمية، حيث اقتصرت المشاركة العلنية لعدد محدود من الفنانين على إعلان التصويت أو الدعوة إلى المشاركة، بينما حافظ آخرون على المحتوى الفني المعتاد، في وقت كانت فيه الأحزاب والمرشحون يخوضون الساعات الأخيرة من الاستحقاق الانتخابي لاستقطاب الناخبين.
ومن المرتقب أن تتوالى خلال الساعات المقبلة المعطيات الأولية الصادرة عن مكاتب التصويت والمكاتب المركزية ولجان الإحصاء، في انتظار الإعلان الرسمي عن النتائج ونسبة المشاركة النهائية من طرف السلطات المختصة.