سياسة

بوعياش: تشريعيات 2026 مرت في أجواء شبه عادية والمخالفات لم تتجاوز 3%

أكدت رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، آمنة بوعياش، اليوم الخميس بالرباط، أن انتظام الاستحقاقات الانتخابية واحترام دوريتها يشكلان فرصة متجددة لتعزيز الثقة وتوسيع المشاركة المواطنة، داعية إلى مواصلة تطوير الإطار الانتخابي بما يضمن المساواة في فرص التأثير والتمثيل.

وأوضحت بوعياش، خلال ندوة صحفية خصصت لتقديم التقرير الأولي لملاحظة الانتخابات التشريعية، أن احترام دورية الانتخابات ورهانات الثقة والمشاركة يلخص مسؤولية تمتد طوال الفترة الفاصلة بين انتخابين، من خلال الحفاظ على انتظام تجديد المؤسسات، وتقوية الثقة عبر الشفافية والمساءلة، وتوسيع المشاركة على أساس المساواة الفعلية في فرص التأثير والتمثيل.

وفي ما يتعلق بالتوصيات، أوصت رئيسة المجلس بالإبقاء على التسجيل في اللوائح الانتخابية مفتوحا خلال الفترة السابقة للاستحقاقات، مع تحديد موعد واضح لإغلاقه، إلى جانب تقييم تجربة التصويت بالوكالة بالنسبة للمغاربة المقيمين بالخارج، واعتماد الولوجيات معيارا أساسيا عند اختيار مكاتب التصويت.

كما دعت الأحزاب السياسية إلى إرساء آليات شفافة تضمن وصول النساء والشباب إلى المواقع القابلة للانتخاب وقيادة اللوائح، موصية بفتح نقاش حول محددات التمثيل النيابي والإنصاف المجالي، ووضع تدابير تستجيب للعوائق التي تواجه بعض الفئات والمجالات.

وشددت بوعياش على أهمية نشر المعطيات الانتخابية مصنفة حسب السن والجنس والجهة وموقع المترشح، بما يسمح بقياس أثر الإصلاحات وجودة المشاركة، مؤكدة في الوقت نفسه ضرورة ضمان حرية التعبير وتعزيز استعمال الأمازيغية في التواصل الانتخابي.

وأبرزت كذلك أهمية إطلاع الرأي العام على مآلات الأبحاث والإجراءات المتخذة بشأن مختلف القضايا المسجلة، مع احترام الضمانات القانونية وحقوق جميع الأطراف.

وبخصوص سير عملية الاقتراع، كشفت بوعياش أن المعطيات المستقاة من ملاحظي المجلس، الذين حضروا في 3915 مكتب تصويت، إلى جانب 1644 ملاحظا دوليا، تفيد بأن الاقتراع مر في “أجواء شبه عادية”، باستثناء بعض حالات النقاش والتجاذب التي لم تؤثر على سير العملية الانتخابية.

وأوضحت أن عينة ملاحظة المجلس شملت 733 جماعة من أصل 1538 جماعة، موزعة بين 542 جماعة قروية و191 جماعة حضرية ومقاطعة، على مستوى 82 عمالة وإقليما، مشيرة إلى أن نسبة تغطية المجلس بلغت 8.9 في المائة من مكاتب التصويت، وهو ما يتجاوز المعيار الدولي الذي يتراوح بين 3 و5 في المائة.

وفي ما يتعلق بسلوك الإدارة خلال الحملة الانتخابية، أفادت بوعياش بأنه، استنادا إلى المعطيات والمؤشرات المتوفرة لدى المجلس، لم يسجل الملاحظون أي انحياز من طرف السلطات الإدارية لفائدة حزب أو لائحة معينة.

كما سجلت غياب حوادث عنف واسعة النطاق، مشيرة إلى أن مجموع المخالفات والخروقات التي تم رصدها لم يتجاوز 3 في المائة من مجموع الحالات التي جرى رصدها وتحليلها.

وعلى مستوى السياق العام للاستحقاقات، اعتبرت بوعياش أن السياق الاجتماعي شكل أحد المحددات الأساسية لانتخابات 2026، موضحة أن قضايا التشغيل والقدرة الشرائية والصحة والتعليم وجودة الخدمات العمومية والعدالة المجالية كانت من أبرز الانشغالات التي طبعت النقاش الانتخابي.

وأفردت رئيسة المجلس حيزا خاصا لأوضاع الشباب، بالنظر إلى التحديات والصعوبات التي يواجهها جزء منهم، لا سيما في ما يرتبط بالولوج إلى سوق الشغل والاستقلال الاقتصادي والمشاركة في الحياة العامة.