المغرب العميق

المطالبة بالماء والكهرباء تخرج سكان “تغزراتين” بفجيج في مسيرة على الأقدام نحو الراشيدية (صور)

تواصل ساكنة دوار تغزراتين، التابع لقيادة تالسينت بإقليم فجيج، احتجاجها للمطالبة بتوفير عدد من الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها الماء الصالح للشرب والكهرباء والصرف الصحي، إلى جانب إنشاء قنطرة من شأنها فك العزلة عن المنطقة والحد من مخاطر الفيضانات التي تعيق تنقل السكان، خصوصا خلال فترات التساقطات المطرية.

وانطلقت تحركات الساكنة، بحسب عدد من المشاركين الذين تحدثوا إلى جريدة العمق، يوم الأربعاء 16 شتنبر 2026، في إطار احتجاجات يقول السكان إنها جاءت بعد سنوات من المطالب والشكايات الموجهة إلى الجهات المسؤولة، دون أن تفضي، وفق روايتهم، إلى حلول عملية وملموسة تستجيب لحاجيات المنطقة.

وبعد اعتصام دام خمسة أيام داخل الدوار، قررت الساكنة تصعيد احتجاجها عبر تنظيم مسيرة سلمية على الأقدام في اتجاه الراشيدية، انطلقت عشية يوم الأحد 20 شتنبر 2026، بمشاركة مواطنين من مختلف الفئات العمرية، بينهم نساء وأطفال وشباب وشيوخ.

وقطع المشاركون في المسيرة، وفق إفادات استقتها جريدة العمق من عدد منهم، أكثر من 40 كيلومتراً على الأقدام، في ظروف مناخية متقلبة، قبل أن يواصلوا احتجاجهم في اتجاه جهة درعة تافيلالت.

وقال مشاركون إن المسيرة جاءت بعدما استنفدت الساكنة، بحسب تعبيرهم، عدداً من أشكال المطالبة محلياً، مؤكدين أن مطالبهم لا تتعلق بامتيازات أو مطالب فئوية، وإنما بخدمات أساسية يعتبرونها ضرورية لضمان شروط العيش الكريم.

ويطالب سكان تغزراتين بالربط بشبكة الماء الصالح للشرب والكهرباء، وإنجاز شبكة للصرف الصحي، فضلاً عن بناء قنطرة لفك العزلة عن الدوار، خصوصاً خلال فترات الأمطار وارتفاع منسوب الأودية.
ويؤكد المحتجون أن الفيضانات تتسبب في بعض الفترات في قطع الطريق أمام السكان، الأمر الذي يؤثر على تنقلهم نحو المدرسة وباقي المرافق والخدمات الموجودة بالأحياء المجاورة ومركز تالسينت.

وخلال المسيرة، اضطر عدد من المشاركين إلى قضاء الليل في العراء بمحاذاة الطريق، في ظروف وصفوها بالصعبة، خاصة مع انخفاض درجات الحرارة وتساقط الأمطار، وهو ما زاد من حدة معاناتهم، خصوصاً بالنسبة إلى الأطفال وكبار السن والنساء.

وبحسب إفادات المشاركين، فقد اقتصر التفاعل مع مطالبهم، إلى حدود مواصلة احتجاجهم، على وعود بفتح حوار معهم بعد انتهاء الاستحقاقات الانتخابية، وهو ما لم تعتبره الساكنة كافياً، مطالبة بحوار عاجل وبحلول واضحة ومحددة الآجال.

وبعد قطع المسافة نحو الراشيدية، واصلت مجموعة من المحتجين اعتصامها، حيث تم نصب خيمة بمنطقة «الصنم»، فيما تواصل مجموعة من النساء اعتصاماً آخر عند مدخل تالسينت، بعدما حالت ظروفهن الصحية والعائلية دون مشاركتهن في المسيرة الطويلة.

وتقول الساكنة إن استمرار الاحتجاج يأتي في سياق ما تعتبره تراكم سنوات من الانتظار والوعود، مطالبة بانتقال الجهات المسؤولة من مرحلة الوعود إلى مرحلة التنفيذ، عبر مشاريع واضحة تستجيب للحاجيات الأساسية للدوار.

وفي خضم هذه الاحتجاجات، برز أيضاً موقف عدد من سكان المنطقة بشأن المشاركة في الاستحقاقات الانتخابية، إذ أفاد مشاركون لـجريدة العمق بأن مجموعة من أبناء الدوار قررت مقاطعة الانتخابات، احتجاجاً على ما يعتبرونه عدم الوفاء بوعود سابقة مرتبطة بتحسين أوضاع المنطقة.

ويربط المحتجون هذا الموقف بواقع الخدمات والبنيات التحتية في الدوار، معتبرين أن استمرار غياب الماء والكهرباء والصرف الصحي، إضافة إلى إشكالية العزلة التي تتفاقم خلال الفيضانات، يعكس حجم الانتظارات الاجتماعية والتنموية التي تواجه المنطقة.

وتضع هذه الاحتجاجات الجهات المحلية والإقليمية أمام مطالب اجتماعية واضحة، تتعلق أساساً بتوفير الخدمات الأساسية وتحسين البنية التحتية وفك العزلة عن الساكنة.

وبينما تؤكد الساكنة تشبثها بالطابع السلمي لتحركاتها، فإنها تطالب بحوار جدي ومسؤول، وبحلول ملموسة بدل الاكتفاء بالوعود، مؤكدة أن مطلبها الأساسي هو توفير شروط العيش الكريم داخل منطقتها دون الاضطرار إلى قطع عشرات الكيلومترات من أجل إيصال صوتها.

وتبقى الأنظار متجهة إلى السلطات والمنتخبين والجهات المعنية لمعرفة طبيعة الإجراءات التي سيتم اتخاذها بشأن مطالب ساكنة تغزراتين، وما إذا كان الحوار المرتقب سيفضي إلى التزامات عملية وآجال محددة لتنفيذ المشاريع التي تطالب بها الساكنة.