اقتصاد

المغرب ومصر يقودان التوجه الإفريقي لتحويل النفايات إلى طاقة وسط تباين في المقاربات البيئية

كشفت منصة الطاقة المتخصصة في تقرير حديث لها أن مشاريع تحويل النفايات إلى طاقة كهربائية في القارة الإفريقية تركز بشكل كبير على تحقيق الجدوى البيئية والاقتصادية، مبرزة وجود تجارب رائدة ومتميزة على صعيد القارة تتصدرها كل من المملكة المغربية وجمهورية مصر العربية.

وأضافت المنصة ذاتها أن مشروع تحويل النفايات إلى كهرباء في المغرب تلقى دفعة جديدة وقوية نحو مسار التنفيذ، معتبرة إياها خطوة استراتيجية من شأنها أن تدعم جهود المملكة الرامية إلى خفض الانبعاثات الحرارية والتخلص من واحدة من أكبر التحديات البيئية، وذلك إثر فوز تحالف يضم شركة بوتيك وشركة كاناديفيا إينوفا بعقد رئيسي يهم مجالات الهندسة والمشتريات والإنشاءات لإنجاز مشروع ضخم بمدينة الدار البيضاء.

وأوضحت المصادر الإعلامية نفسها أن جمهورية مصر العربية خطت بدورها خطوة مهمة في هذا المجال الحيوي عبر وضع تعرفة تغذية خاصة بالكهرباء المولدة من النفايات الصلبة البلدية والغاز الحيوي المستخرج من مدافن النفايات ومن حمأة الصرف الصحي، حيث تتولى المحافظات المحلية مهمة تزويد المشروع بالمواد الخام من النفايات دون تحميله أي تكلفة مالية.

وأشار تقرير نشرته مجلة إي إس آي أفريكا وتناولته مبادرة الطاقة المستدامة وتغير المناخ التابعة لمنظمة إيرث لايف أفريكا إلى وجود نقاش بيئي حول الترويج لهذه المشاريع كوسيلة للحد من استعمال الفحم، محذرة من أن تقنية الحرق قد تؤدي في أسوأ الحالات إلى إضفاء الشرعية على توليد النفايات، ومقترحة إعادة تصميم عمليات الإنتاج لتجنب نشوء النفايات أصلا، وفرزها من المصدر كبديل يتطلب سياسات حكومية محفزة، مع تفضيل الاعتماد على تقنية الهضم الحيوي لإنتاج الغاز كوقود والسماد العضوي بدل الحرق الذي يصلح فقط لبعض المواد كالكتلة الحيوية والمخلفات الزراعية.

وتابعت المنصة استعراضها للسياسات القطرية بتسليط الضوء على جنوب إفريقيا التي تتوفر على بنية سياسية أكثر تطورا لإدارة النفايات، وذلك عبر تعديل قانون تنظيم الكهرباء لسنة 2021 لتسهيل ربط مشاريع الغاز الحيوي، إلى جانب استراتيجية إدارة النفايات لسنة 2020 التي تحظر إرسال النفايات العضوية للمكاب مباشرة لتشجيع الهضم اللاهوائي، مبرزة في الوقت نفسه افتقار البلاد لتعرفات مخصصة أو حوافز ضريبية كالتي تعتمدها السويد وألمانيا حسب مراجعة لوكالة الطاقة الدولية لعام 2023.

وأكدت المعطيات المنشورة أن مجموعة من الدول الإفريقية اتخذت تدابير تشريعية مهمة، حيث أقرت كينيا قانون الإدارة المستدامة للنفايات لعام 2022 ولوائح المسؤولية الممتدة للمنتج المنشورة في نونبر 2024 التي تلزم المنتجين بتصميم منتجات قابلة لإعادة التدوير، في حين اعتبر تقرير المنصة أن مصنع ريبي بإثيوبيا يشكل تجربة تحذيرية لكونه يعتمد على الحرق الشامل للنفايات العضوية بدل الفرز والتسميد، تزامنا مع توجه رواندا ونيجيريا وغينيا وناميبيا نحو حظر المواد البلاستيكية ذات الاستعمال الواحد.

وسجلت وكالة الطاقة الدولية في تقريرها المتعلق بحالة سياسات الطاقة لعام 2026 نموا متسارعا لقطاع الطهي النظيف والطاقة الحيوية المعتمدة على معالجة النفايات العضوية لإنتاج غاز الميثان، مبينة أن أكثر من ستين سياسة جديدة طرحت سنة 2025 في إفريقيا التي يفتقر ثلاثة أرباع سكانها لوسائل الطهي النظيف، وهو ما دفع كينيا لخفض ضريبة القيمة المضافة على الإيثانول الحيوي للصفر، ودفع نيجيريا لإعفاء الغاز الحيوي ومعداته من الضرائب، وألهم أوغندا وتنزانيا لإلغاء الرسوم على أجهزة الطهي الموفرة للطاقة.