علمت جريدة “العمق” من مصادر مطلعة أن الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، محمد نبيل بنعبد الله، قدم استقالته من قيادة الحزب خلال اجتماع المكتب السياسي المنعقد أمس الخميس 24 شتنبر 2026، على خلفية النتائج التي حققها الحزب في الانتخابات التشريعية ليوم 23 شتنبر.
وبحسب المعطيات الحصرية التي توصلت إليها “العمق”، فإن بنعبد الله قدم، خلال الاجتماع، عرضا حول النتائج الانتخابية وقراءته الأولية لحصيلة الحزب، قبل أن يبلغ أعضاء المكتب السياسي بتحمله المسؤولية السياسية عن هذه النتائج، ويعلن تقديم استقالته.
وأفادت المصادر ذاتها بأن خطوة بنعبد الله فتحت نقاشا داخل المكتب السياسي، قبل أن يتجه أعضاؤه إلى رفض الاستقالة بالإجماع، والتأكيد على أن المسؤولية عن النتائج المحققة مسؤولية جماعية ولا يمكن تحميلها للأمين العام بمفرده.
ويرتقب أن يعقد المكتب السياسي اجتماعا جديدا الأسبوع المقبل لاستكمال تقييم نتائج الانتخابات، على أن تعقب ذلك دورة للجنة المركزية، وهي أعلى هيئة تقريرية في الحزب بين مؤتمرين، وتُوصف بمثابة “برلمان الحزب”، لمناقشة خلاصات التقييم والمرحلة المقبلة
وشددت تدخلات داخل الاجتماع، وفق مصادر “العمق”، على ضرورة استكمال التقييم السياسي والتنظيمي للانتخابات ودراسة مختلف العوامل التي أفضت إلى الحصيلة المسجلة، مع التمسك باستمرار بنعبد الله في مهامه خلال المرحلة الحالية.
ويأتي ذلك في وقت يستعد فيه حزب التقدم والاشتراكية لعقد مؤتمره الوطني خلال أبريل المقبل، وهي المحطة التنظيمية التي يرتقب أن تشهد تجديد هياكل الحزب وقيادته.
وسبق لبنعبد الله أن صرّح، في حوار سابق مع جريدة “العمق” ضمن برنامج “الطريق إلى برلمان 2026″، بأن انتخابات 23 شتنبر ستكون آخر انتخابات يخوض حملتها بصفته أمينا عاما لحزب التقدم والاشتراكية، مؤكدا أنه لن يترشح للاستحقاقات التنظيمية الداخلية المقبلة.
وكان الحزب قد أقر، في تقييمه الأولي للانتخابات، بأن النتائج المحققة لم ترق إلى مستوى طموحاته وانتظاراته، معلنا مواصلة عملية التقييم للوقوف على العوامل الذاتية والموضوعية التي أفرزت هذه الحصيلة.
وحصل حزب التقدم والاشتراكية في اقتراع 23 شتنبر على 19 مقعدا بمجلس النواب، وفق النتائج الرسمية، مقابل 22 مقعدا كان قد حصدها في انتخابات 8 شتنبر 2021، ليتراجع بذلك بثلاثة مقاعد مقارنة بالولاية التشريعية السابقة.
وكان سقف طموح الحزب قبل الانتخابات أعلى بكثير من النتيجة المحققة، إذ دخل الحملة معلنا سعيه إلى تعزيز موقعه داخل المشهد السياسي وتحقيق تقدم انتخابي يسمح له باحتلال موقع متقدم، بعدما كان قد اعتبر حصيلة 2021، التي منحته 22 مقعدا، نتيجة تاريخية بالنسبة إليه.
وقبيل اقتراع 2026، دعا بنعبد الله وقيادة الحزب مناضليهم إلى خوض الانتخابات بما وصفوه بروح الفوز ورفع سقف الطموح الانتخابي، حيث توقع بنعبد الله أن يحصل الحزب على زهاء 50 مقعدا.
وفي قراءته الأولية لنتائج 23 شتنبر، وضع الحزب ضعف المشاركة الانتخابية ضمن العوامل التي يعتبر أنها أثرت في حصيلته، موضحا أنه كان يراهن على مشاركة سياسية أوسع، ولا سيما وسط الفئات الشعبية والمتوسطة، بما كان سيمنحه، وفق تقديره، نتائج أفضل.
كما أثار التقدم والاشتراكية مسألة استعمال المال في العملية الانتخابية، معتبرا، من وجهة نظره، أن هذه الممارسات أثرت في شروط المنافسة وفي النتائج المسجلة بعدد من الدوائر. وهي مخاوف كان الحزب قد أثارها أيضا قبل الاقتراع، حين حذر من الممارسات التي قال إنها تغذي العزوف الانتخابي وتمس بنزاهة المنافسة، ودعا الناخبين إلى المشاركة بكثافة.
وفي المقابل، أكد الحزب أن عملية التقييم لن تقتصر على العوامل المرتبطة بالسياق الانتخابي، بل ستتناول أيضا العوامل الذاتية المرتبطة بأدائه السياسي والتنظيمي، وباختياراته في الترشيحات وإدارة الحملة ومدى قدرته على تحويل حضوره السياسي إلى أصوات ومقاعد.