انتخابات 2026

بويخف: العدالة والتنمية أقر بنزاهة اقتراع 23 شتنبر.. و”التطبيع” وراء تخندقه في المعارضة (فيديو)

أكد الكاتب والإعلامي، حسن بويخف، أن حزب العدالة والتنمية لم يشكك في نتائج انتخابات 23 شتنبر، معتبراً أن بلاغ أمانته العامة الصادر عقب الاقتراع لا يتضمن أي طعن في العملية الانتخابية، وإنما سجل ملاحظات على بعض جوانب المنظومة الانتخابية، بما في ذلك كثرة مكاتب التصويت وبعض الخروقات المرتبطة بعدم تسليم المحاضر.

وقال بويخف، خلال استضافته في برنامج “نبض العمق”، إن الفاعل الأساسي الذي يمتلك المعطيات التفصيلية بشأن يوم الاقتراع هو الأحزاب السياسية المشاركة، بالنظر إلى توفرها على مراقبين وشبكات لتبادل المعلومات على المستوى الوطني، مضيفاً أن خروج حزب سياسي للحديث عن مرور الانتخابات بشكل جيد يظل أكثر دلالة من ملاحظات فاعلين لا يتوفرون إلا على معطيات جزئية ومحدودة.

وأوضح أن العدالة والتنمية، الذي حقق عودة قوية بحصوله على 54 مقعداً، “لم يكن هناك أي تشكيك” من جانبه في نتائج الانتخابات، مشيراً إلى أن الحزب اعتز بالنتيجة التي حققها وتعامل معها باعتبارها عودة سياسية، بالتوازي مع تسجيله ملاحظات على المنظومة الانتخابية وبعض الوقائع التي قال إنها شهدت خروقات.

وأضاف أن بلاغ الحزب انتقد أيضاً كثرة الأحزاب وصعوبة تغطية العدد الكبير من مكاتب التصويت، كما أشار إلى حالات قال الحزب إنها تتعلق بعدم تسليم محاضر من طرف بعض رجال السلطة وبعض رؤساء مكاتب التصويت، مؤكداً أن الحزب أعلن عزمه متابعة هذه المساطر، دون أن يحول ذلك إلى تشكيك في النتائج العامة للاقتراع.

واعتبر بويخف أن التمييز بين انتقاد المنظومة الانتخابية والطعن في نتائج الانتخابات يظل أساسياً في قراءة موقف العدالة والتنمية، قائلاً إن “الصورة السيئة التي واكبت الانتخابات ويوم الاقتراع” لا تعكس بالضرورة ما جرى فعلياً داخل مختلف مكاتب التصويت، وإنما تشكلت بدرجة كبيرة من خلال ما تداولته مواقع التواصل الاجتماعي.

وفي هذا السياق، توقف عند واقعة “الصاك” بمدينة طنجة، وما رافقها من تداول صور ومقاطع على مواقع التواصل الاجتماعي، معتبراً أن مثل هذه الوقائع “شوشت” على صورة الانتخابات، دون أن يعني ذلك بالضرورة أنها تشكل دليلاً على عدم نزاهة الاقتراع برمته.

وأوضح أن ظهور صور لأوراق تصويت مرتبة داخل صندوق أو تداول أوراق تصويت خارج الإطار القانوني من شأنه الإضرار بصورة العملية الانتخابية، خصوصاً عندما تترافق هذه الوقائع مع تحليلات وصفها بالخفة ونظريات المؤامرة، بما يساهم في ترسيخ الشك لدى جزء من الرأي العام في مصداقية النتائج.

وقال إن العملية الانتخابية تتضمن مستويين أساسيين، يتعلق الأول بما يسبق يوم الاقتراع من تنافس بين الأحزاب وتفاعل مع الإدارة والناخبين، بينما يمثل التصويت نفسه “الخط الأحمر”، مضيفاً: “يوم الاقتراع يأتي المواطن ليدلي بصوته، إذن هنا الخط الأحمر، فإذا مسست هنا فاللعبة كلها تمس”.

وفي مقابل هذه الملاحظات، شدد بويخف على أن موقف العدالة والتنمية من نتائج اقتراع 23 شتنبر لا يرقى، وفق قراءته لبلاغ الأمانة العامة، إلى مستوى التشكيك في شرعية النتائج، معتبراً أن الحزب تعامل مع النتيجة بإيجابية، واعتبرها عودة سياسية بعد حصوله على 54 مقعداً، مع احتفاظه بملاحظاته بشأن بعض جوانب العملية الانتخابية.

وربط بويخف هذه العودة بمجموعة من العوامل المتداخلة، رافضاً اختزالها في التصويت العقابي ضد الحكومة، رغم إقراره بإمكانية حضور هذا العامل ضمن عوامل أخرى. وأوضح أن صعود العدالة والتنمية يمكن تفسيره باستعادة جزء من قاعدته الانتخابية التقليدية، أو استفادته من تصويت عقابي، أو اقتطاعه من أصوات أحزاب أخرى، فضلاً عن أدائه خلال الولاية السابقة في المعارضة وحضوره الإعلامي وطريقة تنظيم حملته الانتخابية.

وأشار إلى أن وجود حزب الأصالة والمعاصرة في صدارة النتائج، رغم كونه أحد مكونات الأغلبية الحكومية السابقة، يجعل من الصعب الحسم في فرضية التصويت العقابي، متسائلاً: “إذا كان هناك تصويت عقابي، فعاقبوا من؟”، ومؤكداً أن المعطيات الانتخابية تسمح بفرضيات متعددة أكثر مما تسمح بتفسير أحادي.

وبحسب بويخف، فإن العامل الأكثر حسماً في تحديد موقع العدالة والتنمية خلال المرحلة المقبلة لا يرتبط فقط بالنتائج الانتخابية أو بالمفاوضات بشأن تشكيل الحكومة، وإنما بموقف الحزب من ملف التطبيع، الذي اعتبره قضية مركزية بالنسبة إلى الحزب وقواعده.

وقال إن إعلان العدالة والتنمية اصطفافه في المعارضة قبل بدء المشاورات الحكومية يمكن فهمه من خلال هذا الملف، موضحاً أن الحزب لا يمكنه، في تقديره، المشاركة في حكومة في ظل استمرار الخيار الاستراتيجي للدولة بشأن التطبيع، خصوصاً إذا انتقل هذا المسار إلى مستويات جديدة من العلاقات.

وأوضح بويخف أن قيادة الأصالة والمعاصرة للحكومة المقبلة، في حد ذاتها، لا تشكل عائقاً حاسماً أمام مشاركة العدالة والتنمية، مشيراً إلى أن عبد الإله بنكيران، إذا اقتنع بخيار المشاركة، يمكنه أن يدافع عنه داخل الحزب، غير أن استمرار ملف التطبيع يجعل المسألة مختلفة.

وأضاف أن “الملف الأساسي في هذا الموضوع ليس التدبير وهذه الأمور كلها، هذا هو الملف الحاسم”، معتبراً أن تغيير العدالة والتنمية لموقفه من التطبيع سيطرح بدوره إشكالاً على هوية الحزب وموقعه السياسي.

وفي السياق ذاته، دافع بويخف عن سعد الدين العثماني بشأن توقيعه الاتفاق الثلاثي سنة 2020، رافضاً تحميله أو حزب العدالة والتنمية المسؤولية منفرداً عن قرار التطبيع، وقال إن العثماني وقع الاتفاق بصفته رئيساً للحكومة وبحضور الملك، وليس بصفته أميناً عاماً لحزب العدالة والتنمية.

واعتبر أن تحميل العثماني مسؤولية القرار باعتباره قراراً حزبياً يمثل، في تقديره، قراءة غير دقيقة لطبيعة القرار، موضحاً أن رئيس الحكومة كان أمام خيارين، إما التوقيع بصفته رئيساً للحكومة، أو رفض التوقيع وتحمل التداعيات المترتبة عن ذلك.

وانتقد بويخف ما وصفه بـ”جلد الذات” الذي تعرض له العثماني داخل الحزب عقب تلك المرحلة، معتبراً أن موقف العدالة والتنمية من التطبيع كان واضحاً قبل القرار وبعده، وأن هذا الملف يظل أحد المفاتيح الأساسية لفهم تموقع الحزب الحالي في المعارضة.

وبخصوص المشاورات المرتقبة لتشكيل الحكومة، رأى بويخف أن إعلان العدالة والتنمية المبكر اختياره المعارضة لا يعني بالضرورة إرباك مهمة الأصالة والمعاصرة، موضحاً أن المشاورات مع مختلف الأحزاب قد تتم حتى في حال كان القرار السياسي بشأن تركيبة الأغلبية قد حُسم عملياً.

وأكد أن الاتصال بالأحزاب والجلوس معها لا يعني بالضرورة إشراكها في الحكومة، مشيراً إلى أن رئيس الحكومة المكلف سيكون من مصلحته السياسية تشكيل أغلبية تضم عدداً محدوداً من الأحزاب، ما دام قادراً على ضمان الأغلبية البرلمانية، وهو ما يجعل اتساع دائرة المشاورات مختلفاً عن طبيعة التركيبة الحكومية النهائية.