مباشرة بعد الإعلان عن نتائج الانتخابات التشريعية 2026 تبين للجميع ضعف نسبة المشاركة والتي بلغت 38٪. هذه النسبة الضعيفة أثارت قلقا وٱستياءا سواء لدى أحزاب الأغلبية أو الاوساط المقربة من السلطة مع تراشق وتقاذف للمسؤوليات حول الاسباب التي أدت إلى تكريس ظاهرة العزوف الانتخابي لدي شريحة عريضة من المواطنين على ٱمتداد االاستحقاقات السياسية الماضية.
لقد كان شعار مختلف الأحزاب السياسية هو رفع نسبة المشاركة كأحد أبرز أهداف الحملات الانتخابية لدى مختلف القوى السياسية أغلبية ومعارضة، إذ اعتبرت جميعها ان ارتفاع الإقبال على التصويت يمنح المؤسسات المنتخبة زخما سياسيا أكبر. غير أن جهود التعبئة الحزبية لم تحقق الأثر الذي كانت تراهن عليه جل الثيارات السياسية.
وابرز المقارنة مع استحقاق آت 2021 جانبا لافتا من المشهد السياسي. ففي استحقاقات 2021 بلغت نسبة المشاركة 41٪.
إن نتائج الانتخابات التشريعية 2026 جاءت مخالفة لتوقعات الأحزاب، وهومايشير إلى أن توسيع المنافسة الحزبية،لم يكن كافيا بمفرده لٱستعادةثقة شريحة واسعة من الناخبين أو دفعها إلى العودة إلى صناديق الاقتراع، مما يفتح الباب أمام تفسيرا تتجاوز للعامل الحزبي إلى ٱعتبارات سياسية واجتماعية أوسع.
إن تراجع نسبة التصويت في الانتخابات التشريعية 2026 والتفاوت بينها وبين االاستحقاقات السابقة، تؤكد بأن الانتخابات البرلمانية تواجه صعوبة أكبر في ٱستقطاب الناخبين بسبب اختلاف طبيعة الرهانات التي يراها المواطن مرتبطة بكل استحقاق. لقد تعددت تفسيرا تراجع نسبة المشاركة في الانتخابات التشريعية 2026 هناك من يفسرها بالامتناع الواسع عن التصويت الذي يمثل حكما سياسيا على المسار الانتخابي وهناك من فسرها بكون الانتخابات افرغت من مضمونها بسبب تفشي الفساد واستعمال المال والتزوير كما حدث بمدرسة القدس بطنجة كمثال. ويرجع البعض كذلك أسباب تراجع نسبة المشاركة و الامتناع عن التصويت إلى كون عديدا من المواطنين يرفضون طريقة إدارة الحياة السياسية وتراجع الحريات وثقة المواطنين في الأداء التمثيلي والشعور بضعف مستوى نواب الامة.
إن إقناع المواطنين بالمشاركة في الإنتخابات لا يتحقق بمرحلة انتخابية وإنما يحتاج إلى عمل سياسي متواصل ودائم يسبق موعدالتصويت بوقت طويل. وهذا يقتضي توسيع النقاش السياسي و الإعلامي واحترام الحريات الديمقراطية وتعزيز مصداقية المؤسسات المنتخبة فضلا عن إلتزام هو المنتخبين ببرامجهم ووعودهم الانتخابية بما يساهم تدريجيا في استعادة ثقة المواطنين في العمل السياسي.
إن التشكيلات الحزبية ببلادنا تتحمل جزذءا كبيرا مسؤولياتها في تراجع نسبة المشاركة في الانتخابات التشريعية 2026 لكون كثيرا منها يعيش أزمات داخلية نذكر من بينها محدودة تجديد النخب واستمرار هيمنة وسيطرة نقس الوجوه القيادية التقليدية، وضعف تداول المسؤوليات داخل الأحزاب. وهو ما أدى إلى تراجع قدرتها على استقطاب الشباب و الكفاءات.
إن المشاركة السياسية لا تبدأ بيوم التصويت وإنما تسبق ذلك بوحودفضاء للنقاش العمومي الحر و التعبير عن الآراء. فالإنتخابات تمثل الحلقة الأخيرة في المسار السياسي المتكامل وليس نقطة بدايته.