يتجه العمل المدني بإقليم الخميسات نحو بناء إطار شبابي قادر على الترافع بشأن القضايا الحقوقية التي تخص الإقليم، من خلال تأسيس “شبكة السفراء الشباب من أجل الحقوق والعدالة”، التي تعمل على تحويل التكوين والخبرة المكتسبة إلى مبادرات مدنية مستمرة، في خطوة تعكس انخراط الشباب في قضايا الحقوق والعدالة.
وفي هذا السياق، احتضن إقليم الخميسات، يوم السبت 26 شتنبر 2026، اللقاء التأسيسي لـ”شبكة السفراء الشباب من أجل الحقوق والعدالة”، بمبادرة من جمعية السواني مبادرات مواطنة، وبشراكة مع منظمة محامون بلا حدود، وذلك بحضور عدد مهم من شباب الإقليم المنتمين إلى الجماعات الترابية للخميسات وتيفلت وسيدي علال البحراوي، إلى جانب رئيس الجمعية ومدير المشروع.
وشكل اللقاء محطة نوعية توجت مسارا امتد على مدى أربعة أشهر من العمل الميداني والتكويني والترافعي، كما مثل خطوة نحو تحويل مخرجات مشروع “الشباب، الترافع لأجل الولوج إلى العدالة”، الذي نفذته جمعية السواني مبادرات مواطنة بشراكة مع منظمة محامون بلا حدود، في إطار برنامج “عدالة”.
ومنذ انطلاق المشروع، استفاد 40 شابا وشابة من مسار تكويني وترافعي متكامل، استهل بمخيم تدريبي مكثف، أعقبته سلسلة من الموائد المستديرة الموضوعاتية، التي شكلت فضاءات للحوار وتبادل الرؤى بين الشباب المشاركين وفاعلين مؤسساتيين ومدنيين حول قضايا الولوج إلى الحقوق والعدالة.
وأفضت هذه الدينامية التشاركية إلى إعداد مذكرة ترافعية شبابية عكست القضايا والانشغالات التي حظيت باهتمام المشاركين، وشكلت إحدى أبرز مخرجات المسار التكويني والترافعي للمشروع.
وخلال اللقاء التأسيسي، اختار المشاركات والمشاركون تحويل الخبرة والمعارف التي راكموها خلال المشروع إلى بنية شبابية دائمة، من خلال إحداث شبكة مستقلة تضطلع بمواصلة أدوار الرصد والتتبع والترافع، والعمل على توسيع دائرة الشباب المؤهلين للاضطلاع بهذه الأدوار عبر التكوين المستمر ونقل الخبرات بين الأقران.
ويعكس هذا الخيار رغبة واضحة لدى الشباب المشاركين في الانتقال من مرحلة الاستفادة من التكوين إلى مرحلة المبادرة والمشاركة والفعل المدني المستدام، بما يسمح بتثمين المكتسبات المتحققة خلال المشروع واستثمارها في خدمة قضايا الحقوق والعدالة.
وأجمع المشاركون والمشاركات في اللقاء التأسيسي على أهمية هذا المولود الشبابي الترافعي، باعتباره إطارا من شأنه المساهمة في تنسيق الجهود، وتعزيز القدرات المكتسبة، وتبادل الخبرات، وتوسيع دائرة المشاركة الشبابية في القضايا المرتبطة بالحقوق والعدالة.
ومن المنتظر أن توفر الشبكة إطارا مدنيا يضمن استمرارية هذا العمل، بعيدا عن محدودية الزمن المرتبطة بالمشاريع والبرامج، ويتيح للشباب مواصلة المبادرة والترافع والتفاعل مع القضايا الحقوقية التي تهم محيطهم المحلي.
وصادق المشاركون والمشاركات خلال اللقاء التأسيسي على الميثاق التأسيسي للشبكة، الذي يؤسس لهيكلة تنظيمية واضحة تقوم على تنسيقيات محلية تنضوي تحت هيئة تنسيق مركزية منتخبة.
وفي هذا الإطار، تظل جمعية السواني مبادرات مواطنة الحاضن المؤسساتي والمؤسس للشبكة، فيما تتيح الوثيقة التأطيرية لها مجالا للعمل في عدد من القضايا، وفي مقدمتها الولوج إلى العدالة وحقوق الفئات الهشة، مع إمكانية توسيع مجالات تدخلها مستقبلا لتشمل قضايا حقوقية أخرى ومناطق جديدة، وفق ما تقرره هيئاتها التداولية.
ويشكل تأسيس “شبكة السفراء الشباب من أجل الحقوق والعدالة” محطة جديدة في مسار مشروع “الشباب، الترافع لأجل الولوج إلى العدالة”، من خلال الانتقال من منطق المشروع المحدد زمنيا إلى بناء دينامية شبابية قابلة للاستمرار والتطور.
وتؤكد هذه التجربة أن الاستثمار في تكوين الشباب وتأهيلهم في مجالات الحقوق والترافع يمكن أن ينتج، إلى جانب المخرجات المباشرة للمشاريع، مبادرات وبنيات شبابية قادرة على مواصلة العمل وتثمين الخبرات المتراكمة، والمساهمة في خدمة قضايا الحقوق والعدالة.
وبميلاد هذه الشبكة، تفتح أمام شباب إقليم الخميسات صفحة جديدة من العمل المدني الشبابي، عنوانها التكوين، والتطوع، والرصد، والترافع، ونقل المعرفة، والمساهمة في تعزيز الولوج إلى الحقوق والعدالة.