أفرزت الانتخابات التشريعية الأخيرة بجهة درعة تافيلالت مشهدا برلمانيا جديدا، حمل معه عددا من الأسماء التي تفتح للمرة الأولى أبواب مجلس النواب، بعدما تمكنت من حجز مقاعدها عبر الدوائر المحلية للأقاليم الخمسة للجهة.
وتأتي هذه النتائج في سياق إعادة تشكيل الخريطة السياسية بالجهة، حيث ستعرف المؤسسة التشريعية حضور وجوه جديدة قادمة من الرشيدية وتنغير وزاكورة وورزازات وميدلت، إلى جانب أسماء راكمت تجارب سابقة في العمل السياسي والمؤسساتي المحلي.
ففي دائرة الرشيدية، التي خصص لها خمسة مقاعد، تمكن محمد التايكي عن حزب العدالة والتنمية من الظفر بأحد المقاعد، إلى جانب عبد البر بلحسان عن الحركة الشعبية ومحمد كروي عن التجمع الوطني للأحرار، فيما عادت المقاعد الأخرى إلى مصطفى العمري عن حزب الأصالة والمعاصرة وإسماعيل العالوي عن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.
وحصل محمد التايكي على 13 ألفا و998 صوتا، بينما نال عبد البر بلحسان 8 آلاف و940 صوتا، في حين حصل محمد كروي على 7 آلاف و667 صوتا، وفق النتائج المعلنة. وبهذه النتائج، يبرز ثلاثة أسماء جديدة في المشهد البرلماني عن دائرة الرشيدية، بما يعكس تعدد الألوان السياسية التي ستؤثث تمثيلية الإقليم داخل مجلس النواب.
وبتنغير، حملت النتائج اسمين جديدين إلى المؤسسة التشريعية، يتعلق الأمر بمحمد قاشا عن حزب التقدم والاشتراكية وهشام موجود عن حزب التجمع الوطني للأحرار، إلى جانب لحسن ادعي عن حزب الاستقلال. وحصل قاشا على 12 ألفاً و481 صوتاً، بينما نال موجود 12 ألفاً و445 صوتاً، في سباق انتخابي اتسم بتقارب لافت في عدد الأصوات بين المتنافسين.
ويأتي وصول هشام موجود إلى البرلمان بعد تجربة في العمل المؤسساتي على مستوى جهة درعة تافيلالت، فضلاً عن حضوره في المجال الجمعوي والسياسي، بينما يمثل انتخاب محمد قاشا محطة جديدة في مسار حزب التقدم والاشتراكية داخل الدائرة المحلية بتنغير.
وفي زاكورة، تمكن يوسف أمنزو عن حزب الأصالة والمعاصرة من الظفر بأحد المقاعد الثلاثة المخصصة للدائرة، إلى جانب عبد الرحيم شهيد عن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والحسين أوعلال عن التجمع الوطني للأحرار. ويفتح هذا الانتخاب أمام أمنزو صفحة جديدة في مساره السياسي، من خلال الانتقال إلى المؤسسة التشريعية وتمثيل الإقليم داخل مجلس النواب.
أما في ورزازات، فقد أفرزت النتائج بدورها تركيبة جديدة ضمت إيمان لماوي عن حزب الأصالة والمعاصرة، وعاطف التيجاني عن حزب الاستقلال، ورشيد القاضي عن حزب العدالة والتنمية. وحصل عاطف التيجاني على 7 آلاف و401 صوت، فيما نال رشيد القاضي 6 آلاف و869 صوتاً.
ويحظى انتخاب عاطف التيجاني باهتمام خاص بالنظر إلى سنه، إذ تشير معطيات منشورة إلى أنه يبلغ 23 سنة، ليكون بذلك من بين أصغر الوجوه التي ستدخل المؤسسة التشريعية خلال الولاية الجديدة. ويأتي حضوره إلى جانب رشيد القاضي ليمنح دائرة ورزازات تمثيلية تجمع بين جيل جديد من المنتخبين وتجارب سياسية مختلفة.
وفي ميدلت، كان الموعد مع نتيجة لافتة تمثلت في وصول عبد العزيز باريك، المعروف أيضاً باسم «أسامة باريك»، إلى مجلس النواب باسم حزب الوحدة والديمقراطية. وتكتسي هذه النتيجة أهمية بالنسبة للحزب، باعتبارها تكرس حضوره داخل المؤسسة التشريعية من بوابة الدائرة المحلية لميدلت، في حين ارتبط اسم باريك خلال الفترة السابقة بنشاطه في المجال الرقمي وبتناوله لعدد من القضايا التي تهم سكان الإقليم، ولا سيما المناطق الجبلية.
وتكشف النتائج الإجمالية للدوائر المحلية بجهة درعة تافيلالت عن استمرار التعدد الحزبي داخل الأقاليم الخمسة، مقابل بروز أسماء جديدة ستنتقل من العمل السياسي والمجتمعي والمحلي إلى فضاء المؤسسة التشريعية الوطنية.
ففي الرشيدية تتوزع المقاعد بين خمسة أحزاب، بينما تتقاسم ثلاثة أحزاب المقاعد الثلاثة بدائرة تنغير، كما تتوزع مقاعد ورزازات وزاكورة بدورها بين ثلاثة ألوان سياسية مختلفة. أما ميدلت، فقد حملت إلى البرلمان حضوراً لحزب الوحدة والديمقراطية، في نتيجة تعكس بدورها تنوع المشهد الانتخابي بالجهة.
وبعيداً عن الأرقام والأسماء، تضع هذه النتائج النواب الجدد أمام جملة من الملفات التي تشكل صلب انتظارات سكان درعة تافيلالت، من تحسين البنيات التحتية وفك العزلة عن المناطق القروية والجبلية، إلى تعزيز الخدمات الصحية والتعليمية، ودعم التشغيل والاستثمار، وتثمين المؤهلات السياحية والفلاحية والمعدنية التي تزخر بها أقاليم الجهة.
ومع انطلاق الولاية التشريعية الجديدة، سيكون على هذه الوجوه الانتقال من منطق التنافس الانتخابي إلى ممارسة الأدوار الدستورية المرتبطة بالعمل البرلماني، سواء على مستوى التشريع أو مراقبة العمل الحكومي أو الترافع عن الملفات المحلية والوطنية.
وهكذا، ترسم نتائج الانتخابات التشريعية بجهة درعة تافيلالت ملامح مرحلة برلمانية جديدة، عنوانها الأبرز دخول أسماء جديدة إلى مجلس النواب، في انتظار أن تكشف الممارسة المؤسساتية عن طبيعة حضور هؤلاء المنتخبين، ومدى قدرتهم على تحويل انتظارات الناخبين وقضايا أقاليمهم إلى ملفات وبرامج ومبادرات داخل المؤسسة التشريعية.