تضع واقعة العثور على أوراق ووثائق، تتضمن معطيات شخصية، مرتبطة بمدرسة أصديف بجماعة إزناكن بإقليم ورزازات، ملقاة في محيط المؤسسة، المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي أمام تساؤلات بشأن وضعية الأرشيف والوثائق المدرسية القديمة، بعدما أثارت الواقعة استياء عدد من أبناء المنطقة.
وتُعد مدرسة أصديف من بين المؤسسات التعليمية القديمة بالمنطقة، إذ كانت في وقت سابق مؤسسة مركزية ومجموعة مدرسية، ومرت من داخلها أجيال من أبناء الدواوير المجاورة، بينهم أشخاص تلقوا تعليمهم بها قبل أكثر من أربعة عقود.
وتُظهر الوثائق المتداولة معلومات وبيانات شخصية مرتبطة بعدد من التلاميذ الذين سبق لهم الدراسة بالمؤسسة، وهو ما يطرح علامات استفهام حول كيفية وصول هذه الوثائق إلى خارج المؤسسة، ومدى احترام الإجراءات المعمول بها في حفظ الأرشيف المدرسي والتعامل مع الوثائق التي تتضمن معطيات شخصية.
وفي السياق نفسه، أفادت مصادر موثوقة لجريدة “العمق” بأن الوضع الذي آلت إليه المؤسسة يثير استياء واسعا في أوساط عدد من أبناء المنطقة، معتبرة أن “أصديف، الذي كان مركزا للقيادة والمقاومة، أصبح اليوم محطا للسخرية”، في إشارة إلى ما وصفته المصادر بالوضعية التي أصبحت عليها المدرسة ومحيطها.
وحسب المصادر ذاتها، فقد شهدت المؤسسة هدم عدد من الأقسام، بالتزامن مع التخلص من أرشيف ووثائق مدرسية بطريقة وصفتها المصادر بغير اللائقة، فضلا عن وجود تساؤلات بشأن ما إذا كانت عملية الهدم والتخلص من المخلفات قد تسببت في تلويث أراضٍ زراعية مجاورة أو ألحقت بها أضراراً.
كما تثير هذه المعطيات، وفق المصادر نفسها، تساؤلات مرتبطة بالتدبير المالي للعملية، وطريقة برمجة وتنفيذ أشغال الهدم والتخلص من المخلفات، وهو ما يستدعي توضيحات من الجهات المسؤولة حول طبيعة الأشغال، والجهة المشرفة عليها، ومآل المواد والوثائق التي تم إخراجها من المؤسسة.
ويطالب عدد من أبناء المنطقة الجهات المختصة، وعلى رأسها المصالح التابعة لوزارة التربية الوطنية، بفتح تحقيق لتحديد ملابسات الواقعة، والنيابة العامة وكل الجهات المعنية للتحقق من مصدر هذه الوثائق، وكيفية التعامل مع الأرشيف المدرسي، ومدى احترام الإجراءات المعمول بها في حماية المعطيات الشخصية.
وتطرح هذه الواقعة سؤالا أوسع حول مصير الأرشيف التاريخي لمؤسسة تعليمية كانت شاهدة على مسار أجيال من أبناء المنطقة، وما إذا كان من الضروري فتح تحقيق إداري وميداني لتحديد المسؤوليات، والحفاظ على ما تبقى من ذاكرة مدرسة أصديف ووثائقها.