عادت أزمة المطرح البلدي العشوائي بدمنات إلى الواجهة من جديد، بعدما غطت الروائح الكريهة والدخان المنبعث منه مساحات واسعة من المدينة، وسط استياء متزايد في صفوف السكان الذين يقولون إن الوضع لم يعد يقتصر على محيط المطرح، بل امتد إلى أحياء ونقاط بعيدة داخل المدينة.
وقال عدد من السكان إن الروائح المنبعثة من المطرح أصبحت تفرض نفسها على الحياة اليومية، بعدما تسربت إلى المنازل ووصلت إلى مناطق مختلفة من دمنات، في مشهد يثير مخاوف وقلقا، خصوصا لدى الأسر التي تضم مرضى وأطفالا وكبار السن.
وأضاف المتضررون أن استمرار الوضع يطرح أكثر من علامة استفهام حول تدبير ملف النفايات بالمدينة، خصوصا في ظل تكرار شكاوى السكان وعودة الدخان والروائح كلما تجددت عملية حرق النفايات أو تراكمت بالمطرح.
ولم يعد السؤال، بالنسبة إلى عدد من سكان المدينة، مرتبطا بالانتخابات أو بالشعارات التي ترفع خلال الحملات الانتخابية، بقدر ما أصبح متعلقا بقدرة التدبير المحلي على إيجاد حلول عملية لملف بيئي يتجدد حضوره كلما عاد الدخان والروائح إلى أجواء المدينة.
وتساءل السكان عن الإجراءات التي تعتزم الجماعة والجهات المختصة اتخاذها لمعالجة الوضع، وعن الآجال التي يمكن أن تستغرقها هذه الإجراءات، خصوصا أن استمرار المطرح بهذه الصورة يجعل المشكلة تتجاوز مجرد تشويه المشهد العام لتطرح أيضا أسئلة مرتبطة بالبيئة والصحة وجودة الحياة.
ويرى متضررون في تصريحات لجريدة “العمق” أن المطلوب اليوم هو الخروج من دائرة الصور ومقاطع الفيديو والشكاوى المتكررة إلى إجراءات واضحة، سواء تعلق الأمر بالحد من انبعاثات الدخان والروائح أو بإيجاد حل نهائي ومستدام لتدبير النفايات بالمدينة.
وقال محمد قابة، رئيس فرع دمنات للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، إن الموقع الحالي للمطرح العشوائي للنفايات يمثل “جريمة بيئية مستمرة”، بالنظر إلى قربه من الأحياء السكنية، وما يترتب عن ذلك من تعرض الساكنة للغازات المنبعثة من الحرائق المتكررة للنفايات.
وأوضح قابة، في تصريح لجريدة “العمق”، أن الجمعية سبق أن نبهت في بياناتها إلى أن استمرار الوضع القائم يشكل، بحسب موقفها، مساسا بالحق في الحياة والصحة والعيش في بيئة سليمة، وهي حقوق ينص عليها الفصل 31 من الدستور المغربي، إلى جانب ما تنص عليه المواثيق الدولية التي صادق عليها المغرب.
وطالب المتحدث المجلس الجماعي لدمنات والسلطات المحلية والإقليمية بالتدخل العاجل لمعالجة الوضع، معتبرا أن ما وصفه بسياسة “المماطلة والحلول الترقيعية” من شأنه أن يفاقم معاناة السكان، فضلا عن المخاطر البيئية المرتبطة بتسرب العصارة إلى التربة والمياه الجوفية.
وشدد رئيس فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بدمنات على ضرورة الإغلاق النهائي والمستعجل للمطرح العشوائي، والدفع نحو إحداث مركز حديث لمعالجة وتثمين النفايات خارج المحيط السكني، إلى جانب إعادة تأهيل العقار الذي يحتضن المطرح الحالي.