اقترح قصر الإليزيه على القصر الملكي الأسبوع الثالث من يناير 2027 موعداً لزيارة مرتقبة للملك محمد السادس إلى فرنسا، وفق ما أوردته صحيفة “La Tribune Dimanche” الفرنسية، نقلاً عن مصدر دبلوماسي، مبرزة أن هذا الموعد المقترح للزيارة، التي ستعرف التوقيع على معاهدة ثنائية تاريخية بين الرباط وباريس، لم يُحسم بشكل نهائي بعد، حيث يُنتظر أن يجري تثبيت التواريخ الدقيقة خلال الأسابيع المقبلة.
وبحسب المصدر ذاته، تكتسي الزيارة المرتقبة أهمية خاصة في ظل التحضير لتوقيع معاهدة ثنائية بين المغرب وفرنسا، وصفها التقرير بأنها ستكون الأولى من نوعها التي توقعها فرنسا مع دولة من خارج القارة الأوروبية، على غرار معاهدة “الكيرينال” التي تربط باريس بإيطاليا.
وأشارت “La Tribune Dimanche” إلى أن هذه المعاهدة بلغت تقريباً مرحلة الإنجاز النهائي، بعدما عقدت اللجان المكلفة بالملف آخر جلسة عمل لها في 21 شتنبر الماضي، ما يمهد لاستكمال الترتيبات المرتبطة بها بالتزامن مع التحضير للزيارة الملكية المرتقبة.
وكان الوزير الأول الفرنسي سيباستيان لوكورنو أن شدد على أن العلاقات المغربية الفرنسية تتجه نحو مرحلة جديدة ستشهد نقلة نوعية على مختلف المستويات، مشيرا إلى أن الزيارة المرتقبة للملك محمد السادس إلى فرنسا ستشكل محطة مفصلية ستتوج بالتوقيع على معاهدة صداقة “غير مسبوقة”، تتجاوز في مضمونها ومستواها اتفاق الشراكة الاستثنائية المعززة، بما يعكس إرادة قائدي البلدين للارتقاء بالتعاون الثنائي إلى مستوى تاريخي جديد، يمتد أثره إلى العلاقات مع الاتحاد الأوروبي والقارة الإفريقية ويترجم خلال الأشهر المقبلة إلى قرارات استراتيجية كبرى.
وأكد لوكورنو، في كلمة له خلال الدورة الخامسة عشرة للاجتماع المغربي-الفرنسي رفيع المستوى، في يوليوز الماضي بالرباط، أن العلاقات المغربية الفرنسية دخلت مرحلة مفصلية تستوجب الارتقاء بها إلى مستوى جديد، مشددا على أن الدورة الخامسة عشرة للاجتماع المغربي-الفرنسي رفيع المستوى تشكل محطة أساسية لتفعيل التوجيهات الصادرة عن قائدي البلدين وترجمة الشراكة الثنائية إلى قرارات عملية وتاريخية خلال الأشهر المقبلة.
وأضاف سيباستيان لوكورنو أن هذا الاجتماع يمثل أيضا محطة تحضيرية لزيارة الدولة المرتقبة للملك محمد السادس إلى فرنسا، والتي يُنتظر أن تفضي إلى توقيع معاهدة صداقة “استثنائية”، تتجاوز في مضمونها ومستواها اتفاقية “الشراكة الاستثنائية المعززة” التي تم إقرارها خلال زيارة الرئيس الفرنسي إلى المغرب.
وتأتي هذه الزيارة المرتقبة في سياق دينامية جديدة تعرفها العلاقات الثنائية بين الرباط وباريس، حيث سبق لصحيفة “لوموند” الفرنسية التأكيد أن البلدين يعملان على إعداد مشروع معاهدة ثنائية، في أفق هذه الزيارة التي قد تشكل محطة مفصلية في إعادة هيكلة الشراكة بين الجانبين.
ووفق التقرير ذاته، فقد تم تشكيل لجنة تضم 11 عضوا، يشرف عليها من الجانب الفرنسي وزير الخارجية الأسبق هيبر فيدرين، تتولى إعداد نص هذه المعاهدة، على أن يتم تقديم نسخة أولية منها خلال شهر ماي المقبل، في خطوة تعكس رغبة مشتركة في إرساء إطار قانوني جديد للعلاقات الثنائية.
وبحسب المعطيات التي أوردتها الصحيفة، فإن زيارة الدولة التي طال انتظارها، والتي تم الإعلان عنها وتأجيلها عدة مرات خلال السنوات الماضية، عادت مجددا إلى الواجهة، حيث يرجح أن تتم خلال فصل الخريف، رغم أن موعدها النهائي لم يُحسم بعد.
ووفق المصدر ذاته، فقد تم تشكيل ما يُعرف بـ”لجنة الحكماء”، التي تضم شخصيات بارزة من الجانبين، حيث يشرف على الجانب الفرنسي هوبير فيدرين، الذي كُلف بالمهمة في شتنبر 2025، فيما يتولى تنسيق الجانب المغربي شكيب بنموسى، المندوب السامي للتخطيط، ومن المنتظر تقديم نسخة أولية من مشروع المعاهدة خلال شهر ماي المقبل.
وتضم هذه اللجنة شخصيات متنوعة، من بينها فلورانس بارلي، وسارة العايري، والكاتبة ليلى سليماني، وقد عقدت أولى اجتماعاتها في الرباط خلال شهر مارس الماضي، حيث يستفيد أعضاؤها من مرافق قصر الإليزيه ووزارة الخارجية الفرنسية لعقد اجتماعاتهم.
ومن المرتقب أن تشمل المعاهدة المرتقبة عدة مجالات استراتيجية، من بينها الاقتصاد والدبلوماسية والثقافة والتعاون الجامعي، بالإضافة إلى قضايا المجتمع المدني والهجرة، وتهدف هذه الخطوة إلى تأطير “الإطار الاستراتيجي الجديد” الذي اقترحه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والذي يسعى إلى جعل المغرب الشريك الأول لفرنسا خارج الاتحاد الأوروبي.
ويعود آخر استقبال رسمي للملك المغربي بدعوة من رئيس فرنسي إلى ماي 2012، حين استقبله الرئيس الفرنسي آنذاك فرانسوا هولاند بقصر الإليزيه، مباشرة بعد انتخابه، ومنذ ذلك الحين، ورغم الزيارات الخاصة المتكررة التي قام بها الملك إلى باريس، حيث يمتلك إقامة خاصة، لم تُسجل أي زيارة رسمية أو لقاءات على مستوى عال مع السلطة التنفيذية الفرنسية، ما يجعل هذه الزيارة المرتقبة ذات حمولة سياسية ودبلوماسية خاصة، وفق الصحيفة ذاتها.