سياسة

تأخر أداء مستحقات المقاولات يكلف مؤسسات عمومية 42 مليار سنتيم من الغرامات

أظهر تقرير حول آجال الأداء برسم سنة 2025 الصادر عن وزارة الاقتصاد والمالية، أن 92 بالمائة من المؤسسات والمقاولات العمومية التي يشملها التتبع احترمت الأجل القانوني المحدد في 60 يوما، فيما استقر متوسط أجل الأداء في 32.5 يوما، مقابل 31.7 يوما سنة 2024.

وكشف التقرير الحديث، أن 65 مؤسسة ومقاولة عمومية أدت غرامات مالية بسبب التأخر في الأداء، بقيمة إجمالية بلغت 423.2 مليون درهم، وهو ما يمثل نحو 31.8 بالمائة من إجمالي الغرامات المالية المسجلة خلال سنة 2025، والتي بلغت 1.331 مليار درهم.

ورغم ارتفاع عدد المؤسسات والمقاولات العمومية المعنية بالغرامات من 59 مؤسسة سنة 2024 إلى 65 مؤسسة سنة 2025، أي بزيادة قدرها 10.2 بالمائة، فإن القيمة الإجمالية للغرامات المدفوعة تراجعت بشكل ملحوظ، من 720.3 مليون درهم إلى 423.2 مليون درهم، بانخفاض نسبته 41.2 بالمائة.

كما ارتفعت نسبة احترام الآجال القانونية من 90 بالمائة سنة 2024 إلى 92 بالمائة سنة 2025، فيما تراجعت حصة الغرامات من حجم الفواتير من 2.6 بالمائة إلى 0.8 بالمائة.

وأشار التقرير إلى أن استمرار بعض حالات التأخر في الأداء لدى عدد من المؤسسات والمقاولات العمومية، ولا سيما ذات الطابع التجاري، لا يعني وجود اختلال عام في تدبير الأداء، موضحا أن حالات التأخر لا تشمل سوى جزء من الفواتير التي تتم معالجتها من طرف المؤسسات المعنية.

وأوضح المصدر ذاته أن متوسط أجل الأداء وحجم الغرامات المالية يمثلان مؤشرين مختلفين، ولا يمكن من خلالهما إثبات وجود علاقة مباشرة بشكل آلي، إذ إن الغرامات لا تطال سوى الفواتير التي تجاوزت فعليا الأجل القانوني، ولا تعكس بالضرورة مجموع العمليات والمعاملات التي تعالجها المؤسسة أو المقاولة العمومية.

وأضاف التقرير أن بعض المؤسسات قد تسجل متوسطا عاما متحكما فيه لآجال الأداء، مع تحملها في الوقت نفسه غرامات مرتبطة بعدد محدود من الفواتير التي تمت تسويتها خارج الأجل القانوني، وهو ما لا يعني بالضرورة وجود اختلال هيكلي في منظومة الأداء لديها.

وأشار التقرير إلى أن بعض حالات التأخر تعود إلى عوامل غير إرادية مرتبطة بالخصوصيات التشغيلية والمالية والمؤسساتية لبعض المؤسسات والمقاولات العمومية، خاصة تلك التي تضطلع بمهام ذات طابع عام أو خدمات عمومية، والتي تتطلب مساطر تمويل ومصادقة وتنفيذ أكثر تعقيدا.

وفي هذا السياق، أوصى التقرير بتعزيز آليات القيادة والاستباق المالي، بما يتيح بشكل أفضل أخذ الإكراهات التشغيلية وإكراهات الخزينة بعين الاعتبار لدى المؤسسات والمقاولات العمومية التي تضطلع بمهام استراتيجية أو مرتبطة بالخدمة العمومية.

وفي ما يتعلق بمنصة “AJAL” الخاصة بتتبع شكايات الموردين، سجل التقرير توسعا في استخدامها خلال سنة 2025، بعدما ارتفع عدد المستخدمين بنسبة 20 بالمائة، من 756 موردا في دجنبر 2024 إلى 899 موردا في دجنبر 2025.

وسجلت المنصة خلال السنة الماضية انخراط 143 موردا جديدا، فيما تقدم 30 موردا بـ60 شكاية، بقيمة إجمالية بلغت 8.91 ملايين درهم. وبلغت نسبة معالجة الشكايات 23 بالمائة من حيث العدد، أي 14 شكاية، و52 بالمائة من حيث القيمة، بما يعادل 4.59 ملايين درهم، بينما ظلت 46 شكاية قيد المعالجة.

وعلى مدى الفترة الممتدة بين 2018 و2025، بلغ عدد الموردين الذين تقدموا بشكايات عبر المنصة 205 موردين، مع تركز الشكايات في عدد محدود من القطاعات. وجاء قطاع البناء والأشغال العمومية في الصدارة بـ41 موردا، أي 20 بالمائة، يليه قطاع الخدمات الأخرى بـ39 موردا، ثم الدراسات والاستشارات بـ33 موردا، والتجارة والتوزيع بـ26 موردا، وقطاع المعلوميات والتكنولوجيا بـ22 موردا.

كما أظهر التوزيع الجغرافي تركّز الموردين المشتكين في جهتي الدار البيضاء-سطات والرباط-سلا-القنيطرة، اللتين تضمان معا 66 بالمائة من مجموع الموردين الذين تقدموا بشكايات عبر المنصة، بواقع 40 بالمائة للأولى و26 بالمائة للثانية.

وسجل عدد الموردين الذين تقدموا بشكايات ارتفاعا من 180 سنة 2024 إلى 205 سنة 2025، أي بزيادة قدرها 14 بالمائة.

وفي المقابل، أظهرت معطيات منصة “AJAL” تحسنا كبيرا على المدى المتوسط، إذ انخفض عدد الشكايات المقدمة من 345 شكاية سنة 2019 إلى 60 شكاية فقط سنة 2025، بتراجع يتجاوز 80 بالمائة.

كما تراجعت القيمة الإجمالية للشكايات من 421.82 مليون درهم سنة 2019 إلى 8.91 ملايين درهم سنة 2025، بانخفاض يقارب 98 بالمائة، فيما انخفضت قيمة الشكايات غير المعالجة من 51.74 مليون درهم إلى 4.32 ملايين درهم خلال الفترة نفسها.

ورغم ذلك، أشار التقرير إلى استمرار محدودية معدل معالجة الشكايات من حيث العدد خلال سنة 2025، إذ لم تتجاوز النسبة 23 بالمائة، كما أن 77 بالمائة من الشكايات لم تتلق جوابا خلال السنة، في حين تمت معالجة 14 بالمائة من الشكايات خارج الأجل التنظيمي المحدد في 10 أيام.

أما من حيث القيمة المالية، فقد بلغت نسبة معالجة الشكايات 52 بالمائة، مع معالجة 97 بالمائة من الشكايات المعالجة داخل الأجل التنظيمي المحدد في 10 أيام، بينما ظلت 48 بالمائة من القيمة المالية للشكايات دون جواب خلال سنة 2025.

وكشف التقرير أن سندات الطلب والمقاولات الصغيرة والمتوسطة والصغيرة جدا تظل الأكثر تعرضا لتأخر معالجة الشكايات، إذ شكلت الشكايات المرتبطة بسندات الطلب 68 بالمائة من مجموع الشكايات، ولم تتم الإجابة سوى عن 12 بالمائة منها، مقابل 30 بالمائة مرتبطة بالصفقات، تمت معالجة نصفها.

وبحسب حجم المقاولات، شكلت المقاولات الصغيرة والمتوسطة 53 بالمائة من أصحاب الشكايات، مقابل 42 بالمائة للمقاولات الصغيرة جدا، ما يبرز، وفق التقرير، تعرض هذه الفئات بشكل أكبر لمشاكل التأخر في الأداء ومعالجة الشكايات.