عيّن الملك محمد السادس اليوم الثلاثاء 29 شتنبر 2026، فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة، وكلفها بتشكيل الحكومة الجديدة، بعد تصدر حزب الأصالة والمعاصرة نتائج الانتخابات التشريعية بحصوله على 97 مقعدا. وإذا كان التعيين قد حسم اسم رئيس الحكومة، فإن اختيار المنصوري يحمل في تقديري ثلاث رسائل أساسية.
أولها احترام المنطق الذي أرساه دستور 2011 في ما يتعلق بتعيين رئيس الحكومة. فالدستور ينص على أن الملك يعين رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب. صحيح أن النص الدستوري لا يقول إن رئيس الحكومة يجب أن يكون بالضرورة زعيم الحزب أو أمينه العام، لكن الممارسة السياسية التي عرفها المغرب منذ 2011 جعلت من قيادة الحزب المتصدر للانتخابات مدخلا طبيعيا لرئاسة الحكومة.
ومن هذه الزاوية، فإن اختيار فاطمة الزهراء المنصوري، بصفتها منسقة للقيادة الثلاثية لحزب الأصالة والمعاصرة، يحمل معنى واضحا مفاده أن الحزب الذي تصدر الانتخابات يتحمل مسؤولية قيادة الحكومة، ويتحمل معها المسؤولية السياسية عن المرحلة المقبلة.
وهذه مسألة مهمة في الحياة السياسية. فنتيجة الانتخابات لا ينبغي أن تكون مجرد عدد من المقاعد البرلمانية، وإنما يجب أن تترتب عنها مسؤولية واضحة. المواطن يعرف من فاز، ويعرف من يقود الحكومة، ويعرف بالتالي من سيحاسب على الحصيلة.
الرسالة الثانية مرتبطة بقدرة الدولة المغربية على التكيف مع المستجدات. فقد أصبحت المنصوري أول امرأة تتولى رئاسة الحكومة في تاريخ المغرب المعاصر، وهو ما يمنح التعيين رمزية سياسية ومؤسساتية خاصة.
كان هناك من يرى أن وصول امرأة إلى رئاسة الحكومة قد يطرح إشكالات مرتبطة بطبيعة هذا المنصب، وبالأدوار التي يقوم بها رئيس الحكومة، وببعض المراسم والبروتوكولات، خاصة في المناسبات ذات الطابع الديني التي يحضرها الملك وأعضاء الحكومة.
لكن تعيين امرأة على رأس الحكومة يؤكد أن المؤسسات قادرة على التعامل مع هذه المستجدات وفق ما تفرضه التحولات التي يعرفها المجتمع. البروتوكول قابل للتكيف، والممارسة المؤسساتية تتطور، بينما تبقى القواعد الدستورية هي المرجع.
أما الرسالة الثالثة فتتعلق، في تقديري، بمبدأ المسؤولية السياسية. كان يمكن أن يذهب الاختيار إلى فوزي لقجع، وهو شخصية قوية في التدبير والإدارة، وله حضور كبير في ملفات الاقتصاد والرياضة، لكنه أقرب في صورته إلى البروفايل التكنوقراطي منه إلى البروفايل السياسي الحزبي.
اختيار المنصوري، في المقابل، يعني أن الحزب المتصدر للانتخابات هو الذي يتحمل مسؤولية قيادة الحكومة. وهذا يضع حزب الأصالة والمعاصرة أمام امتحان حقيقي خاصة أن تعيين المنصوري يأتي في مرحلة دقيقة، هناك ملفات اجتماعية ضاغطة، وتحديات اقتصادية، وأوراش كبرى مرتبطة بالاستعدادات لكأس العالم 2030، وانتظارات واسعة من الحكومة المقبلة.