انتخابات 2026

العسري يطالب بإلغاء نتائج طنجة أصيلة ويعلن اصطفاف اليسار في المعارضة

كشف جمال العسري، الأمين العام للحزب الاشتراكي الموحد، عن تفاصيل مh شهدتها عمالة طنجة أصيلة خلال تشريعيات 23 شتنبر، مطالبا بإلغاء نتائج الدائرة بأكملها ومحاكمة المتورطين، ومعلنا في الوقت ذاته الرفض القاطع لمشاركة تحالف اليسار في حكومة فاطمة الزهراء المنصوري.

وأوضح المتحدث ذاته، خلال ندوة صحفية عقدها تحالف اليسار بمدينة طنجة لتسليط الضوء على الخروقات، أن شرارة التوتر بدأت قبل يوم الاقتراع، حين انسحب مرشحو التحالف، وعلى رأسهم وكيل اللائحة، من اجتماع دعا إليه ممثل السلطة المعينة، وذلك احتجاجا على تأخر انطلاق اللقاء لأكثر من ساعة عن وقته المحدد.

وأضاف العسري أن هذا الانسحاب جاء انتصارا لشعار “الكرامة أولا” واحتراما للمواطنين والمرشحين، غير أن السلطة المحلية اعتبرت الخطوة “إهانة شخصية” لها، مما أدى، حسب تعبيره، إلى نهج سياسة “غض الطرف” والانتقام عبر السماح بوقوع تجاوزات خطيرة يوم الاقتراع.

وسجل القيادي اليساري أن أبرز هذه التجاوزات تمثل في الاستعمال الكثيف وبقوة للمال الانتخابي بشكل لا يتصور، إلى جانب استغلال المقدسات الدينية والمساجد، وتسخير المؤسسات وممتلكات الجماعة في الحملات الانتخابية لصالح بعض المرشحين، دون أن تتدخل السلطات لوقف هذا النزيف.

وتابع الأمين العام أن ما وقع في مدرسة القدس يمثل “فضيحة كبرى وزلزالا حقيقيا”، متهما القائمين على مكاتب التصويت بملء الصناديق قبل الساعة الثامنة والنصف صباحا، وواصفا إياهم بـ”الأغبياء” لعدم توفرهم على أدنى شروط الذكاء في تنفيذ عمليات التزوير، حيث لم ينتظروا حتى منتصف النهار لتغطية جريمتهم.

وأشار المصدر عينه إلى أن الكارثة تعمقت برفض ولاية طنجة تسليم محاضر التصويت لممثلي تحالف اليسار، في خرق سافر للقانون ولمنشور وزير الداخلية، مؤكدا أن وكيل اللائحة مُنع شفويا من دخول مقر الولاية بتعليمات مباشرة، في محاولة لإخفاء معالم التزوير الموثقة في المحاضر.

وانتقد العسري بشدة بلاغ وزارة الداخلية الأخير، معتبرا إياه محاولة لطمس الحقيقة عبر تقديم رئيسي مكتبين ونائبيهما كـ”أكباش فداء”، ومطالبا بضرورة مساءلة السلطة الإقليمية التي عينتهم وأشرفت على اختيارهم، ومؤكدا أن المسؤولية لا يجب أن تقتصر على “الحائط القصير” بل يجب أن تطال من أعطى الأوامر.

وشدد المتحدث على ضرورة تجاوز التحقيقات الإدارية، التي تكتفي بالاستفسار والتوبيخ أو العزل، والمطالبة بفتح تحقيق قضائي شامل، معتبرا ما حدث “جناية” انتخابية تسببت في ضخ أكثر من ألفي ورقة مزورة، مما حول مسيرة طنجة النضالية إلى “طنجة الشكارة”.

وطالب المسؤول الحزبي بإلغاء نتائج الانتخابات في دائرة طنجة أصيلة برمتها وعدم الاكتفاء بإسقاط مقعد أو مقعدين، مبررا ذلك بأن آلاف الأوراق المزورة أثرت بشكل مباشر وحاسم على النتائج النهائية، مما يجعل العملية برمتها مبنية على باطل وجب إسقاطه.

وانتقل العسري للحديث عن الشأن السياسي الوطني، حيث انتقد التأخر “غير المبرر” لخمسة أيام في تعيين رئيسة الحكومة مقارنة بتجربة تعيين أخنوش التي تمت بعد يومين، معتبرا أن تعيين فاطمة الزهراء المنصوري من حزب تلاحقه “وصمة عار”، على حد وصفه، يجعل من المستحيل على تحالف اليسار المشاركة في هذه الحكومة.

واستطرد الأمين العام مقرا بأن التعيين احترم المنطوق الدستوري في فصله 47، وكذا العرف القاضي بتعيين المسؤول الأول في الحزب المتصدر كما وقع مع بنكيران، مشيدا في الوقت نفسه برمزية تعيين أول امرأة على رأس الجهاز التنفيذي في تاريخ المغرب كخطوة حداثية إيجابية.

وأكد المصدر ذاته أن تحالف اليسار، المكون حصريا من الحزب الاشتراكي الموحد وفيدرالية اليسار، سيصطف في معارضة سياسية ومؤسساتية قوية تدافع عن قضايا الشارع وتطالب بإصلاحات دستورية، مشددا على أن السيادة الوطنية لن تكتمل إلا باسترجاع سبتة ومليلية والجزر الجعفرية، وطي ملف الصحراء، وإسقاط معاهدة التطبيع وإغلاق مكتب الاتصال الإسرائيلي.

وختم العسري تدخله بإدانة شديدة للتدخل الأمني والقمعي الذي طال المواطنين خلال وقفة احتجاجية سلمية بمدينة طنجة يوم الأحد الماضي، معتبرا ذلك رسالة سلبية من الحكومة القادمة ومؤشرا على استمرار المقاربة الأمنية في التعاطي مع المطالب الشعبية.