منتدى العمق

اقتران فلكي مؤنث

تقديم:

في أدبيات » الوسترن »ينتهي الشريط بالبطل وهو يغادر صوب الفيافي ؛بحثا عن أشرار آخرين ومغامرات جديدة؛ وفي الخلفية تشيعه الحبيبة بإكبار ،على نغمات تجمع بين الفرح بالسكينة التي حلت بالمكان،والحزن على فراق ضروري.

فعلها فوزي لقجع ،بث ايجابية الملاعب وصخبها ،في حزب وهن العظم منه ،واشتعل رأسه شيبا قبل الأوان .

تحرك صوب أغلب معضلات التدبير ،ووزعها في غاية الفهم والحل والوعد ،حيثما حل وارتحل؛حتى اطمأن أغلب المصوتين ،من أهل الوبر والمدر؛أما في احدى الدوائر فناب عنهم في الاطمئنان غيرهم ،وأتمنى أن تكون الوحيدة.

وكانت للحزب الغلبة العددية ،أما الغلبة السياسية فحكاية أخرى.

امتطى حصانه وغادر ..انتهت المهمة السياسية للاعب رقم12،في الفريق الوطني .

رن هاتف منتظر وجدانيا في سكن لفاطمة المنصوري:

أنت مطلوبة للحضور،وسيهل صاحب الجلالة بطلعته لاستقبالك.

تكليف ملكي فريد:

اذ من السهل أن نقول لقد تم تأنيث رئاسة الحكومة ؛كما قال امرؤ القيس ،مناديا،ذات عشق:

أفاطم مهلا.. ؛لكن دونها تعقيدات تجاوزتها الحداثة الملكية:

*ذكورية مجتمعية عاضة ،وان استوعب تفعيل نون النسوة منذ زمن.

*اسلاموية تقبل بالسياسة والديموقراطية – تكتيكيا فقط – لترسخ خطابها الاخواني السلفي ؛كما لايفلح شيخها في اخفائه.

وهذا الخطاب لايولي المرأة ولاية ولا رئاسة ؛عدا أن تكون ماخلقها الله له:امتاع الزوج .

*ثم هي نفسها رئيسة الحكومة ؛كيف ستتقبل هذه الصفة ؟ وكيف سترقى فيها ،وهي محط محط جميع الأنظار :أنثى أولا ،و”الرجل” الثاني في هرم الدولة.

حكاية الصلاة محسومة سلفا بالتكليف ،وهو أشد من مجرد الجلوس في ميسرة الملك .

افتعلها الاسلاميون ،نازلة في نظرهم ، ليثروا بها قهقهات وقفشات شيخهم.

وستكون لهم أخريات ،وهم يعارضون حكومتها.

ماهي التحديات التي تواجه حكومة فاطمة المنصوري الجديدة بالمغرب؛ابحث في العمق؟

طرحت السؤال على الذكاء الآخر فكان الجواب شافيا؛واليكموه :

تواجه حكومة فاطمة الزهراء المنصوري الجديدة في المغرب—باعتبارها أول امرأة تتقلد منصب رئيسة الحكومة في تاريخ المملكة—حزمة من التحديات البنيوية والاقتصادية والسياسية العميقة التي تتجاوز رمزية التعيين التاريخي وتضع أداءها التنفيذي على المحك منذ اليوم الأول.

ويمكن تفكيك هذه التحديات في العمق على النحو التالي:

1. التحديات السياسية والمؤسساتية:

بناء ائتلاف حكومي منسجم: بعد تصدر حزبها “الأصالة والمعاصرة” لنتائج الانتخابات التشريعية بـ97 مقعداً، تجد المنصوري نفسها أمام مشاورات معقدة لتشكيل أغلبية برلمانية مريحة.

الرهان الأساسي يكمن في مدى قدرتها على هندسة ميثاق أغلبية يضمن تناغماً برامجياً يمنع تشتت القرار وتضخم المطالب الحزبية، خاصة في ظل توازنات القوى الجديدة وصعود قوى سياسية أخرى.

أزمة الثقة والعزوف الانتخابي: يأتي تعيين المنصوري في سياق سياسي اتسم بنسبة مشاركة بلغت نحو 38% في الانتخابات الأخيرة، وهي الأدنى منذ عقدين.

التحدي الأكبر للحكومة هو استعادة ثقة المواطنين والشباب خاصة في المؤسسات المنتخبة، وتحويل الوعود الانتخابية إلى نتائج ملموسة تُقنع الشارع بجدوى العمل السياسي.

2. الملفات الاقتصادية والتشغيل:

معضلة بطالة الشباب والوظائف:

يمثل ملف تشغيل الشباب الأولوية القصوى؛ إذ يطالب الشارع، مدفوعاً بالحركات الاحتجاجية الرقمية والاجتماعية الأخيرة (مثل حركة “جيل زد 212”)، ببدائل حقيقية وملموسة لأزمة العطالة.

الحكومة مطالبة بالانتقال من لغة الخطابات إلى توفير فرص شغل قارة.

تدبير المشاريع الكبرى وجذب الاستثمار:

يمر المغرب بتحولات كبرى والتزامات دولية تتطلب تسريع وتيرة النمو وإدارة ميزانيات الاستثمارات الكبرى بفعالية. سيكون على عاتق حكومتها ضمان تحويل الأوراش الاستراتيجية الكبرى إلى روافد مباشرة للنمو وخلق الثروة لتقليص الفوارق المجالية بين المدن والمناطق القروية.

3. الانتظارات الاجتماعية الملحة:

حماية القدرة الشرائية:

تواجه الأسر المغربية ضغوطاً متزايدة نتيجة لتقلبات الأسعار وتكاليف المعيشة. وتعتبر محاربة التضخم وحماية ميزانية الأسر ذات الدخل المحدود والمتوسط أحد الاختبارات المباشرة لمدى نجاح السياسات الاقتصادية للحكومة.

إصلاح قطاعي التعليم والصحة:

لم يعد الشارع يقبل بالحلول الترقيعية في الخدمات الأساسية. الحكومة الجديدة ملزمة بمواصلة وتعميق ورش الحماية الاجتماعية، تحسين جودة التعليم العمومي، وتأهيل المنظومة الصحية لتقليص التفاوتات الطبقية والمجالية في الولوج للعلاج.

ملف الإسكان والتعمير:

على الرغم من خبرة المنصوري السابقة كوزيرة لإعداد التراب الوطني والتعمير، إلا أن مواصلة برامج الدعم المباشر للسكن، وإكمال إعمار المناطق المتضررة (مثل زلزال الحوز)، وتنمية المراكز القروية الصاعدة تظل تحديات لوجستية ومالية ثقيلة.

4. السياق الخارجي والدبلوماسي:

محيط إقليمي متقلب:

تتحرك حكومة المنصوري وسط سياق إقليمي ودولي معقد ومضطرب.

التحدي هنا يكمن في مواءمة السياسة الاقتصادية الخارجية والدبلوماسية لتنويع الشراكات الدولية (مع أوروبا، إفريقيا، والعالم العربي)، ومواصلة الدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة، بالتوازي مع تعزيز موقع المغرب كقوة اقتصادية صاعدة.

بالمجمل، ستنتقل فاطمة الزهراء المنصوري من تجربة التدبير المحلي كعمدة لمراكش والتدبير القطاعي كوزيرة، إلى محك المساءلة السياسية الشاملة؛ حيث لن تُقاس القيمة الفعلية لتجربتها بكونها “امرأة في رئاسة الحكومة” بل بحجم الأثر الملموس لسياساتها على معيش المغاربة. انتهت اجابة ذ ص

بقي أن أضيف :

تفاؤلي غير المنطقي ،باقتران المؤنثات في :

الحكومة،الرئيسة،المسؤولية،المحاسبة.

عسى التاريخ يكتب لاحقا :

كان جلالته أول ملك مغربي – وعربي – يكلف امرأة برئاسة الحكومة ،انتخابيا .

لم تكن الأولى في هذا فقط؛بل في :

*تعويض المواطنين عما فاتهم مع حكومة اشتغلت لرجال الأعمال ؛فأثرت ،وحينما ارتفعت أصوات المحاسبة ،أجهضت برلمانيا .

* تفعيل تام –لأول مرة – للقاعدة الدستورية : ربط المسؤولية بالمحاسبة.

واذا حاسبتك المرأة فما لك من خلاص.

ومن يمرغ أنف الأسد في التراب غير اللبؤة.

وأول الحساب انتخابي ،ويبدأ من طنجة.