وجه الدكتور حمو جواد، رئيس قسم الأمراض السارية، نداء عاجلا إلى الآباء والأمهات وأولياء الأمور لحماية أطفالهم عبر الالتزام الصارم ببرنامج التلقيح وفق المواعيد المحددة، مخاطبا عموم المواطنين: “وليداتكم أغلى حاجة عندكوم.. احرصوا على تلقيح أبنائكم” . مؤكدا أن التطعيم هو السبيل الوحيد للوقاية من مرض “الدفتيريا” ومخاطر صحية أخرى فتاكة.
وشدد الدكتور حمو جواد في تصريح حصري لجريدة “العمق” على أن التلقيح حماية للأفراد والأسرة والمجتمع، وأن المواطنين الملقحين محصنون الى حد كبير من هذا المرض الخطير.
وأوضح أن “الدفتيريا” يعد من بين الأمراض المعدية والخطيرة التي تتسبب في مضاعفات جسيمة تؤدي إلى الوفاة وتستوجب الاستشفاء في مراكز العناية المركزة. وهو مرض معروف وقديم مدرج على قائمة الأمراض التي يقي منها التلقيح المبكر.
وعن أعراض مرض “الدفتيريا”، كشف الدكتور جواد أنها تتجلى في التهاب على مستوى اللوزتين يؤدي إلى ارتفاع درجة الحرارة، بالإضافة إلى صعوبة في البلع والتنفس.
وأكد أن الظهور المبكر لهذه الأعراض يستدعي زيارة عاجلة لأقرب مؤسسة صحية، محذرا بشدة من خطورة التشخيص الذاتي لهذه العلامات أو التعاطي العفوي للأدوية دون استشارة طبية آنية لكون الطبيب وحده هو المسؤول عن تأكيد أو نفي وجود الحالة مخبريا.
“بعد كوفيد تعلمنا الدرس”
وفي عرضه لحصيلة الإصابات، بعيدا عن التهويل، أشار المتحدث إلى تسجيل حالتين مؤكدتين استنادا إلى تحاليل مخبرية دقيقة تنجزها الوزارة في إطار تقييمها للوضع.
وكشف رئيس قسم الأمراض السارية أنه تم تبليغ المسؤولين على مستوى التراب الوطني بانبثاق بؤرتين في جهة سوس ماسة، مشيرا الى أن الوزارة قد رفعت من مستوى تأهبها ويقظتها للتفاعل مع أي حالة خطر مهما بدت معزولة وفي أتم استعداد للتجاوب مع المواطنين وحمايتهم.
وفي السياق ذاته أكد الدكتور جواد اعتماد الوزارة لمقاربة استباقية حازمة لحصر المرض والحد من انتشاره عبر تتبع محيط الشخص المصاب والأفراد المخالطين له. وأكد أن وزارة الصحة توفر بشكل منتظم اللقاحات والأدوية واليات الكشف المخبري اللازمة طيلة السنة.
وعن بروتوكول الوقاية التي تتبعه وزارة الصحة، أوضح الدكتور جواد أن برنامج الوزارة يرتكز على تطعيم الأطفال والاهتمام بكبار السن عبر ثلاث جرعات أولية تضاف إليها ثلاث جرعات معززة تتوالى على مدى خمس سنوات.
وقد شبه المنظومة المناعية بالدفاع الكروي قائلا: “لا يمكن الهجوم دون رص صفوف الدفاع، وبالمثل فإن تقوية مناعة الطفل ضد أمراض في مقدمتها “الدفتيريا” تضمن سلامة البالغين …. وإذا ضعفت مناعة الأطفال يصبح كبار السن أكثر عرضة للتهديد”.
تراجع التلقيح ظاهرة عالمية
وفي تعليقه على سياق ظهور المرض، اعتبر الدكتور جواد أن الأمر لم يكن “مفاجئا” بالنظر إلى سجل التلقيح وتراجع الإقبال عليه مؤخرا، مشيرا إلى أن هذا الانخفاض لا يسري فقط على المغرب، وانما تشهده دول مجاورة مثل موريتانيا والسنغال، وحتى دول أوروبية مثل فرنسا، مما يجعله وضعا عالميا.
وأضاف الإطار في وزارة الصحة متأسفا أنه حينما كانت نسب التلقيح مرتفعة كانت الساكنة محمية، وحين انخفضت هذه التغطية أصبح من الطبيعي أن تعود هذه الأمراض إلى الواجهة، مؤكدا أن الوفيات والمضاعفات الناتجة عن “الدفتيريا” كان بالإمكان تفاديها بعملية بسيطة هي “اللقاح”. مشيرا الى أن ارتفاع عدد الملقحين يساهم في بناء بيئة امنة.
وارجع الدكتور حمو جواد هذا الإهمال والتقاعس إلى تأثير مواقع التواصل الاجتماعي وما ينشر فيها من تضليل وأخبار زائفة، وهو الوضع الذي تعمق مع جائحة “كوفيد” التي كرست تناسل الشائعات حول التطعيم، وهو ما أدى الى حالة عامة من الامتناع عن اللقاح نشهدها اليوم . رغم أن المغاربة كانوا على الدوام حريصين على تلقيح أبنائهم وهذا ما يثبته “الدفتر الصحي” الذي رافق معظم المواطنين.
وفي هذا الصدد دعا الدكتور جواد عموم المواطنين والمواطنات إلى استقاء المعلومات من مصادرها الموثوقة والتحلي بحس منطقي في علاقتهم ببرامج التلقيح التي قد أبانت عن نجاعتها وفعاليتها مشيدا بالمنظومة الصحية الوطنية التي تستحق الثقة.
وقد ذكر المسؤول في وزارة الصحة بأن لقاحات كورونا ، بغض النظر عما ترتبت عنه من أعراض جانبية ومضاعفات محدودة ، قد “مكنتنا من تجاوز الجائحة”؛ كما مكنتنا سابقا من القضاء على أمراض تعفنية خطيرة كالكوليرا وشلل الأطفال و”بفضلها استطعنا التغلب على ستة أمراض أخرى فتاكة” ولولاها لما تمكنا على حد قوله من إطالة “أمد الحياة”.
وختم الدكتور حمو جواد تصريحه بمواصلة وزارة الصحة لأدوارها التوعوية دون ان تقتصر مجهوداتها على مرحلة أو ظرفية معينة. فالرهان الأساسي بحسبه حماية المواطن وبناء بيئة صحية آمنة للجميع.