سجلت الجامعة الوطنية للتعليم التوجه الديمقراطي بإقليم برشيد دخولا مدرسيا مطبوعا بـ”الاختلالات العميقة والارتباك”، منتقدة ما وصفته بغياب الرؤية الناجعة لتدبير الموارد البشرية والمشاريع والمسؤوليات الإدارية، وهو ما أثر سلبا على بنية المؤسسات التعليمية وظروف اشتغال الشغيلة وحق المتعلمين في الاستفادة من تعليم عمومي ذي جودة، وفق تعبيرها.
وأوضحت الهيئة النقابية ذاتها، في بيان توصلت جريدة “العمق” بنسخة منه أن هذا الوضع المقلق يأتي في وقت يشهد فيه إقليم برشيد توسعا ديموغرافيا وعمرانيا متسارعا وتزايدا كبيرا في أعداد المتعلمين وحاجيات المؤسسات، محذرة من الاستمرار في إدارة المرفق التعليمي بمنطق التدبير المؤقت والحلول الارتجالية وترحيل الأزمات بدل مواجهتها بقرارات فعلية.
وأضاف التنظيم النقابي أن حالة من عدم الاستقرار تخيم على تدبير الشأن التعليمي بالإقليم، مبرزا تعثر وتأخر إنجاز عدد من مشاريع بناء وتوسعة المؤسسات، وعلى رأسها مشروع توسعة ثانوية أولاد حريز، مما حال دون مواكبة التطور الديموغرافي بالسرعة المطلوبة وزاد من حدة الضغط على البنيات التحتية القائمة.
وكشفت النقابة عن بلوغ الاكتظاظ مستويات وصفتها بالكارثية بعدما وصل عدد التلاميذ في بعض الأقسام إلى 56 تلميذا وتلميذة، مرجعة ذلك إلى عدم استكمال أشغال مؤسسات محدثة وتفييض بعض الأطر، فضلا عن تعثر تعويض الحجرات المفككة وارتباك أشغال الترميم بمؤسسات عديدة، منها الثانوية الإعدادية للا خديجة، والثانويتان التأهيليتان صلاح الدين والمستقبل.
وأشارت الوثيقة إلى وجود نقص حاد في التجهيزات والمستلزمات المنصوص عليها في دفتر التحملات الخاص بمؤسسات المدارس الرائدة بالإقليم، مما دفع المصدر ذاته إلى طرح تساؤلات جدية حول مدى الجاهزية الحقيقية لهذه المؤسسات لتنزيل النموذج التربوي المعلن عنه من طرف الوزارة الوصية.
وأكدت الجامعة الوطنية للتعليم ببرشيد رصدها لاختلالات مقلقة في تدبير الخريطة المدرسية، تتمثل في التقليص القسري لبنيات بعض المؤسسات وخلق اكتظاظ متعمد لتدبير وضعية الفائض بدل سد الخصاص الفعلي، منتقدة غياب الشفافية وعدم الإعلان الواضح عن المناصب المتبارى بشأنها والمعايير المعتمدة، إلى جانب اللجوء للتفييض القسري لتوفير أساتذة للدعم بمدارس الريادة.
وتابعت الهيئة ذاتها جردها للمشاكل بتسجيل اعتماد توقيت دراسي بالسلك الابتدائي بشكل انفرادي دون إشراك فعلي للنقابات أو مراعاة لخصوصيات المناطق القروية وشبه القروية، مبدية في الوقت نفسه قلقها من سحب أساتذة من الأقسام لتكليفهم بالتفرغ التام داخل قاعات الموارد رغم وجود خصاص فعلي، مما يعمق أزمة الاكتظاظ المدرسي.
وسجل المكتب الإقليمي للنقابة استنكاره للتدبير الذي وصفه بالعشوائي لوضعية أساتذة التفتح الفني في ظل غياب البنيات والجداول والمهام الواضحة، موردا وجود خصاص مهول في أطر الإدارة التربوية بمؤسسات كثيرة، منها ثانوية الحسن الثاني التأهيلية، ثانوية المغرب العربي، إعدادية الشاطئ، إعدادية علال الفاسي، ومدرستي الدروة الجديدة والدروة النواصر، مما يهدد السير العادي لهذه المؤسسات.
وأبرز البيان استمرار النقص في أعوان الحراسة والنظافة وتأخر أداء مستحقاتهم، بالتزامن مع معاناة الشغيلة التعليمية من عدم تسوية حقوقها المادية والإدارية، كعدم التوصل بالتعويضات العائلية، وتأخر تسوية ملفات الترقية في الرتبة، وعدم صرف تعويضات الدعم التربوي والحراسة والتصحيح وتكاليف الإدارة والمهام الإضافية عن المواسم السابقة.
وأفادت النقابة بوجود ممارسات إدارية داخل بعض المؤسسات تتسم بالانفراد في اتخاذ القرارات التنظيمية واعتماد جداول حصص غير متوازنة، والضغط على الأساتذة للقيام بمهام خارج اختصاصاتهم، مسجلة حالة وصفتها بالتعسفية تتمثل في حرمان مدير مدرسة ابن الهيثم من السكن الإداري المخصص له بسبب احتلاله، على حد ما أورده البيان.
وطالبت الجامعة بإنهاء حالة الارتباك وإعادة الاستقرار والنجاعة للتدبير الإقليمي، وتسريع مشاريع البناء، وإصلاح منهجية تدبير الفائض والخصاص، فضلا عن توفير شروط إنجاح المدارس الرائدة، والتسوية الفورية لجميع الحقوق والمستحقات المادية والإدارية للشغيلة، مع توفير الأمن والنظافة بجميع المؤسسات التعليمية.