حينما حلت فاطمة الزهراء المنصوري بالقصر الملكي لتصبح أول امرأة في تاريخ المغرب تترأس الحكومة، لم تكن اسما طارئا على المشهد السياسي حملتها صدفة فريدة إلى قيادة حزبها وعبره رئاسة الحكومة، بل وصلت إلى المشور السعيد مدفوعة بكتلة انتخابية يمكن وصفها بشبه المستقرة لما يزيد عن خمسة عشر عاما.
ففي الوقت الذي كانت الكوطا هي مدخل معظم الوجوه النسائية اللواتي برزن في المشهد السياسي المغربي، كانت فاطمة الزهراء المنصوري حالة استثنائية، حيث وصلت إلى القبة في 4 استحقاقات متتالية عن طريق اللائحة المحلية بمسقط من مدينة مراكش التي ترعرعت فيها والتي ترأست مجلسها الجماعي في مناسبتين، الأولى عام 2009 والثانية بعد انتخابات 2021.
رفعت التحدي من أول مشاركة
فبالرغم من التغيرات السياسية التي عرفها المغرب منذ عام 2009 والتي شهدت أول مشاركة انتخابية لفاطمة الزهراء المنصوري عبر اللائحة الإضافة للاستحقاقات الجماعية والتي قادتها لتكون أول رئيسة جماعة امرأة في المغرب، استطاعت المحامية بهيئة مراكش أن تترافع على لوائحها الانتخابية بنجاح في 4 استحقاقات تشريعية و3 جماعية، ونالت فيها كلها المقاعد.
ففي انتخابات 2011 والتي كان فيها حزب الأصالة والمعاصرة هو وافدا جديدا على المشهد السياسي والحزب، وفي الوقت ذاته تحوم حوله الكثير من شعارات حركة 20 فبراير، ولم يتمكن حينها من تجاوز حاجز 47 مقعدا وحل رابعا في الترتيب، في هذا المشهد المحموم تمكنت المنصوري من انتزاع معقد من أصل 3 بدائرة المدينة سيدي يوسف بعمالة مراكش، وحلت لائحتها في المرتبة الثانية بهذه الدائرة بعد حزب العدالة والتنمية التي تربع على نتائج الانتخابات التشريعية في المغرب وظفر بمقعدين بالدائرة.
المنصوري لم تختر يومها أن تترشح في اللائحة الوطنية ولم تنهج الطريق الأسهل نحو قبل البرلماني، بل دخلت غمارة المنافسة في واحدة من أكثر الدوائر تعقيدا في المدينة الحمراء، وتمكنت من الحصول على مقعد برلماني.
كتلة شبه مستقرة
بالنظر إلى الأرقام المتوفرة منذ انتخابات 2016، تبدو القاعدة الانتخابية للمنصوري في دائرتها بمراكش أكثر ميلا إلى الاستقرار النسبي مع تغير طفيف في الحجم، فقد حصلت على 14 ألفا و713 صوتا في 2016، ثم رفعت رصيدها إلى 16 ألفا و136 صوتا في 2021، قبل أن تتراجع إلى 12 ألفا و775 صوتا في انتخابات 2026.
التغير الطفيف في عدد الأصوات من استحقاقات إلى أخرى، رافقه صعود متواصل في الترتيب من استحقاقات إلى أخرى وكذا في نسبة الأصوات المحصل عليها من الأصوات المعبر عنها.
بعد أن حصلت لائحة الجرار في انتخابات 2016 على 30,30 في المائة من الأصوات المعبر عنها، ارتفعت النسبة إلى 31,50 في المائة في انتخابات 2021، ثم قفزت في انتخابات 23 شتنبر 2026 إلى 40,06 في المائة.
كما أن المنصوري بعد حلت ثانية في ترتيب عام 2011 و2016، فازت لوائحها بالمرتبة الأولى في انتخابات 2021 و2026، ودائما في الدائرة نفسها التي لم تغيرها منذ ولوجها للسباق الانتخابي قبل 17 عاما.
لقد خسرت المنصوري بين 2021 و2026 3 آلاف و361 صوتا، أي حوالي 20,8 في المائة من رصيدها السابق، لكنها رفعت حصتها من نسبة الأصوات المعبر عنها بـ 8,56 نقاط مئوية، وهو أمر راجع بالأساس إلى تراجع عدد المصوتين في دائرة المدينة سيدي يوسف بن علي بفارق 19 ألف341 مصوتا، مما يعني أن انكماش رصيد المنصوري الانتخابي كان أقل بكثير من انكماش حجم المشاركة في العملية الانتخابية.