المغرب العميق

معاناة المرضى وحرمان من الإنعاش.. حقوقيون يفضحون واقع الصحة بطاطا

دقّت الجمعية الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان بالمغرب  والهيئة الديمقراطية المغربية لحقوق الإنسان، فرع إقليم طاطا، ناقوس الخطر بشأن الوضع الصحي بالإقليم، محذرتين من استمرار عدد من الاختلالات المرتبطة بالبنيات والتجهيزات والموارد البشرية، وما يترتب عنها، وفق تعبيرهما، من معاناة للمرضى وأسرهم وصعوبات في الولوج إلى العلاج والاستشفاء.

وأصدرت الهيئتان بيانا، توصلت به جريدة “العمق المغربي”، أكدتا فيه أن الحق في الصحة والعلاج والاستشفاء يعد حقا أساسيا من حقوق الإنسان، مشددتين على أن حماية حياة المواطنين وصون كرامتهم تقتضيان توفير خدمات صحية عمومية لائقة وآمنة ومتاحة للجميع دون تمييز.

وأشارت الهيئتان إلى أن ساكنة إقليم طاطا تعاني، منذ سنوات، من اختلالات ونقائص متراكمة في البنيات والتجهيزات والموارد البشرية الصحية، معتبرتين أن هذه الوضعية تنعكس على ظروف استقبال المرضى والتكفل بهم، خاصة بالمركز الاستشفائي الإقليمي بطاطا.

كما توقفتا عند ما وصفته بـ”البطء في تلقي العلاجات الضرورية” بالمركز الاستشفائي الإقليمي، إلى جانب استمرار عدم تشغيل مصلحة الإنعاش، رغم تدشينها منذ سنوات، وهو ما اعتبرتاه من الملفات التي تستدعي توضيح الأسباب الكامنة وراء عدم دخول هذه المصلحة حيز الخدمة.

وفي السياق ذاته، أورد البيان عددا من الوقائع والإفادات المرتبطة بصعوبة ولوج مرضى من إقليم طاطا إلى المستشفى الجامعي بأكادير، بدعوى عدم توفر أسرة شاغرة، معتبرتين أن هذه الوضعية تطرح، وفق تعبيرهما، علامات استفهام، خصوصا بالنسبة للحالات القادمة من إقليم شاسع جغرافيا، حيث يمكن للمسافات الطويلة وتأخر التكفل الطبي أن يشكلا خطرا على حياة المرضى.

وأعلنت الهيئتان تضامنهما مع المرضى المتضررين وأسرهم، مؤكدتين وقوفهما إلى جانبهم في الدفاع عن حقهم في العلاج والاستشفاء وصون كرامتهم الإنسانية.

كما استنكرتا كل وضع من شأنه، وفق البيان، أن يحرم المرضى من العلاج أو يؤخر استفادتهم من الخدمات الطبية الضرورية، مطالبتين الجهات الصحية المختصة بتوضيح ظروف الحالات التي تعذر عليها الولوج إلى المستشفى الجامعي بأكادير بدعوى عدم توفر الأسرة، والعمل على إيجاد آليات تضمن التكفل بالحالات القادمة من إقليم طاطا، خاصة الحالات المستعجلة والحرجة.

وفي ما يتعلق بمصلحة الإنعاش بالمركز الاستشفائي الإقليمي بطاطا، نددت الهيئتان باستمرار عدم تشغيلها رغم مرور سنوات على تدشينها، وطالبتا بالكشف عن الأسباب التي حالت دون دخولها الخدمة، وتحديد المسؤوليات عن هذا التأخير، مع التعجيل بتشغيلها وتجهيزها بالموارد البشرية والمعدات الضرورية.

وطالبت الهيئتان كذلك بفتح تحقيق إداري وطبي “جاد وشفاف” في ظروف استقبال والتكفل بمريض مسن انتهى به الأمر إلى بتر ساقه اليسرى، مع الاستماع إلى أفراد أسرته والأطر الصحية المعنية، والوقوف على مختلف مراحل التكفل به، وترتيب المسؤوليات القانونية والإدارية في حال أثبت التحقيق وجود تقصير أو إخلال بالواجب المهني.

ودعت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية والجهات الصحية المختصة إلى إيلاء الوضع الصحي بإقليم طاطا ما يستحقه من اهتمام، من خلال تعزيز المؤسسات الصحية بالأطباء والأطر التمريضية والتجهيزات والمستلزمات الطبية والأدوية، بما يتناسب مع حاجيات الساكنة واتساع المجال الجغرافي للإقليم وبعده عن المراكز الاستشفائية الجامعية.

كما شددت الهيئتان على رفض أي تعامل قد يشعر معه المواطن الطاطاوي بأنه أقل حظا في الاستفادة من حقه في العلاج بسبب الموقع الجغرافي للإقليم أو محدودية بنيته الصحية، داعيتين إلى ضمان المساواة في الولوج إلى الخدمات الصحية باعتبارها حقا أساسيا لجميع المواطنات والمواطنين.

وفي ختام بيانهما، دعت الجمعية الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان بالمغرب والهيئة الديمقراطية المغربية لحقوق الإنسان، فرع إقليم طاطا، مختلف المنظمات الحقوقية والنقابات وفعاليات المجتمع المدني بالإقليم إلى اليقظة والتعبئة والاستعداد لخوض مختلف الأشكال النضالية السلمية والمشروعة دفاعاً عن الحق في الصحة، مؤكّدتين عزمهما على مواصلة تتبع الملف ورصد مختلف التطورات المرتبطة به، واتخاذ المبادرات الحقوقية والقانونية والنضالية المشروعة دفاعا عن حق ساكنة طاطا في الصحة والحياة والكرامة.

كما وجهتا نداء إلى وزارة الصحة والحماية الاجتماعية والسلطات الصحية والإقليمية من أجل التدخل العاجل لمعالجة الاختلالات التي أشار إليها البيان، وضمان حق ساكنة الإقليم في العلاج والاستشفاء في ظروف تحفظ كرامتهم.