المغرب العميق

قطع أشجار الأثل المعمّرة يثير الاستنكار بورزازات ومطالب بفتح تحقيق

أثار القطع الجائر لعدد من أشجار الأثل المعمّرة داخل واحة سكورة بإقليم ورزازات موجة من الاستنكار والقلق في صفوف الفاعلين البيئيين، بعدما اعتبرت جمعية الأثل والنحل المستدامة أن هذه العملية تشكل اعتداءً على الموروث الطبيعي للواحة، وتهديداً لتوازنها البيئي، في ظل التحديات المتزايدة المرتبطة بالجفاف والتصحر وتراجع الموارد المائية.

وفي بيان استنكاري صادر بتاريخ فاتح أكتوبر 2026، عبّرت الجمعية عن بالغ قلقها إزاء عملية قطع أشجار الأثل التي وثقتها صور متداولة، معتبرة أن الأمر يتجاوز مجرد فقدان غطاء نباتي، بالنظر إلى الأدوار البيئية التي تضطلع بها هذه الأشجار في حماية المنظومة الإيكولوجية للواحة.

وأوضحت الجمعية أن شجرة الأثل (Tamarix aphylla) تؤدي وظائف بيئية مهمة، من بينها المساهمة في مقاومة ملوحة التربة وتثبيت الأراضي والحد من زحف الرمال والتعرية، فضلاً عن كسر قوة الرياح وحماية الحقول الزراعية، إلى جانب توفير موائل طبيعية للطيور والحشرات ومختلف الكائنات الحية.

وأضافت أن هذه الواقعة تأتي في ظرفية تواجه فيها واحة سكورة ضغوطا بيئية متزايدة، بسبب توالي سنوات الجفاف وتراجع الموارد المائية واتساع مظاهر التصحر وفقدان الغطاء النباتي، وهو ما يجعل المساس بالأشجار المعمّرة عاملاً إضافياً في زيادة هشاشة المجال واختلال توازنه البيئي.

وأمام خطورة الوضع، طالبت جمعية الأثل والنحل المستدامة السلطات المحلية والمصالح المختصة بالتدخل العاجل لوقف أي عمليات قطع غير مرخصة، وفتح تحقيق لتحديد ظروف وملابسات الواقعة وترتيب المسؤوليات القانونية بشأنها.

كما دعت إلى إحصاء أشجار الأثل المعمّرة المتبقية داخل الواحة، ووضع برنامج عملي لحمايتها وإعادة غرس الأشجار بالمناطق المتضررة، إلى جانب تحسيس الساكنة والفاعلين المحليين بأهمية المحافظة على الغطاء النباتي والتبليغ عن كل اعتداء يستهدف التوازن البيئي للمنطقة.

وأكدت الجمعية أن حماية أشجار الأثل لا تقتصر على صون الغطاء النباتي، بل ترتبط أيضا بالدفاع عن الأرض والماء والنشاط الزراعي، والحفاظ على حق الأجيال القادمة في الاستفادة من واحة قادرة على الصمود أمام التغيرات المناخية والتحديات البيئية.

ويعيد هذا البيان إلى الواجهة إشكالية حماية الواحات والموروث الطبيعي بإقليم ورزازات، في ظل مطالب بتعزيز التدخلات الرامية إلى المحافظة على الأشجار المعمّرة والموارد البيئية، باعتبارها ركيزة أساسية لاستمرار الحياة والتوازن الطبيعي داخل هذه المجالات الواحية.