اندلع، مساء اليوم، حريق بحي أسرير المشان، التابع لواحة ترناتة بإقليم زاكورة، ما استنفر مختلف الأجهزة والمتدخلين بالمنطقة، في وقت سادت حالة من القلق في صفوف الساكنة، تخوفا من امتداد ألسنة النيران إلى باقي أرجاء الواحة.
وحسب معطيات توصلت بها جريدة “العمق المغربي”، فقد سارعت عناصر الوقاية المدنية، بتنسيق مع أعوان السلطة المحلية وعناصر القوات المساعدة، إلى الانتقال إلى مكان الحريق، حيث جرى تجنيد الإمكانيات المتاحة من أجل تطويق النيران والسيطرة عليها، والحيلولة دون اتساع رقعة الحريق وانتقاله إلى مساحات أخرى من النخيل.
ويأتي هذا الحريق في ظل تسجيل سلسلة من الحرائق المتكررة التي شهدتها المنطقة خلال الفترة الأخيرة، والتي باتت تثير مخاوف متزايدة بشأن مستقبل واحة ترناتة، خاصة في ظل هشاشة الغطاء النباتي وارتفاع قابلية النخيل اليابس والأعشاب الجافة للاشتعال.
وأفادت مصادر مطلعة لجريدة “العمق المغربي” بأن المنطقة سبق أن شهدت محاولات لإضرام النار، مشيرة إلى تداول معطيات بشأن ضبط شخص يعاني من اضطرابات عقلية خلال إحدى الوقائع السابقة، وهي معطيات تبقى بحاجة إلى توضيح رسمي من الجهات المختصة.
وفي السياق ذاته، أوضحت المصادر نفسها أن عدة عوامل تساهم في ارتفاع مخاطر اندلاع الحرائق داخل الواحة، من بينها توالي سنوات الجفاف الحاد، وما خلفه من انتشار للنخيل الميت واليابس والأعشاب الجافة، فضلاً عن تراكم المخلفات النباتية وغياب التنقية الدورية لعدد من أجزاء الواحة.
كما تطرح طبيعة المسالك داخل الواحة تحديات ميدانية أمام فرق التدخل، إذ إن ضيق بعض الممرات وصعوبة الولوج إلى المناطق المتضررة قد يؤثران على سرعة وصول شاحنات الإطفاء والصهاريج، وهو ما يجعل السيطرة على الحرائق أكثر تعقيداً، خصوصاً عندما تكون النيران قريبة من تجمعات كثيفة من النخيل اليابس.
وأمام تكرار هذه الوقائع، تتزايد الدعوات إلى اعتماد مقاربة استباقية للحد من مخاطر الحرائق، من خلال وضع مخطط مستعجل لحماية ما تبقى من واحة ترناتة، وتسريع عمليات إزالة النخيل الميت واليابس وتنقية الأراضي الزراعية من الأعشاب والمخلفات القابلة للاشتعال.
كما تشمل المطالب المطروحة تهيئة مسالك إضافية داخل الواحة لتسهيل تدخل آليات الوقاية المدنية، وإحداث نقط مائية وآبار جماعية مجهزة يمكن الاستعانة بها في عمليات السقي والتدخل خلال حالات الطوارئ.
وفي جانب آخر، تبرز أيضا أهمية تعزيز آليات التكفل بالأشخاص في وضعية هشاشة، بمن فيهم الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات عقلية، عبر توجيههم نحو المؤسسات والخدمات المختصة وتوفير الرعاية اللازمة لهم، بما يساهم في الحد من المخاطر التي قد تهدد سلامتهم وسلامة محيطهم.
ويعيد حريق حي أسرير المشان بذلك ملف حماية واحة ترناتة إلى الواجهة، في انتظار تحرك الجهات المعنية لاتخاذ إجراءات وقائية قادرة على الحد من تكرار الحرائق، وحماية هذا المجال الواحي من مخاطر التدهور والاندثار.