وجهة نظر

إيبولا 2026.. نُخبر دون أن نُهوِِّل

أكثر من 8000 حالة وقرابة 4000 وفاة في جمهورية الكونغو الديمقراطية: وباء إيبولا لسنة 2026 من أخطر الأوبئة في التاريخ هل يجب أن نقلق في المغرب؟

منذ أسابيع، يطرح علي الناس السؤال نفسه في المختبر، وعبر الهاتف، وأحيانًا حتى في الشارع: «دكتور، هل إيبولا خطير علينا؟ الخوف مفهوم فالصور القادمة من الكونغو الديمقراطية قاسية، واسم إيبولا وحده يثير الرهبة.

لكن الخوف يتغذى أساسًا مما نجهله. ودوري كطبيب بيولوجي هو أن أساعد كل واحد على رؤية الأمور بوضوح. إليكم، ببساطة، ما نعرفه.

وباء خطير، لكنه بعيد

تأكد الوباء يوم 14 ماي 2026 في شمال شرق الكونغو الديمقراطية. وبعد ثلاثة أيام، أعلنت منظمة الصحة العالمية حالة طوارئ صحية عامة ذات بعد دولي.

إلى غاية 28 شتنبر، سجلت السلطات الكونغولية 8067 حالة مؤكدة و3901 وفاة، أي أن مريضًا من كل اثنين لا ينجو ويصيب المرض أساسًا إقليمي إيتوري وشمال كيفو، وهما منطقتان يصعب الوصول إليهما وتعانيان من انعدام الأمن.

ما يجعل هذا الوباء مختلفًا هو الفيروس المسبب له سلالة بونديبوجيو النادرة فعلى عكس الأوبئة السابقة، لا يوجد ضدها لقاح معتمد ولا علاج خاص. وهناك تجارب جارية، خاصة في أكسفورد، لكنها ستتطلب وقتًا. وهناك أيضًا ما يبعث على الأمل: فقد تعافى أكثر من 1700 شخص. كما تمت السيطرة على البؤرة التي ظهرت في أوغندا في يونيو خلال أسابيع قليلة، وهو دليل على أن التدخل السريع ينجح.

وماذا عنا في المغرب؟

إلى اليوم، لم تُسجل أي حالة في المغرب، ويعتبر الخبراء أن الخطر ضعيف. فإيبولا لا ينتقل مثل الزكام، ولا ينتقل عبر الهواء.

لكن هذا لا يعني التراخي. فالدار البيضاء محطة جوية كبرى نحو إفريقيا، وقد سجلت في يونيو حالة وافدة في فرنسا لدى طبيب في مهمة إنسانية. وقد عززت سلطاتنا الصحية المراقبة: مراقبة على الحدود، وتتبع المسافرين لمدة 21 يومًا، ووحدات عزل جاهزة في المستشفيات المرجعية.

اليقظة، نعم. الملع، لا.

ما يجب أن يتذكره الجميع

ينتقل إيبولا عبر الاتصال المباشر بدم أو سوائل جسم شخص مريض أو متوفى، أو بأدوات ملوثة. ولا يكون الشخص معديًا إلا بعد أن يمرض. ولا يُصاب المرء به بمجرد المرور بجانب شخص في الشارع، ولا عن طريق البعوض.

تظهر الأعراض الأولى بين 2 و21 يومًا بعد العدوى حمى شديدة، تعب كبير، آلام وصداع. وهي تشبه أعراض الملاريا أو زكام قوي. لذلك فإن السفر مهم بقدر أهمية الأعراض.

تكفي بعض التصرفات البسيطة:
• تأجيل الأسفار غير الضرورية إلى المناطق المتضررة
• غسل اليدين بانتظام
• عند العودة من منطقة متضررة، قياس الحرارة يوميًا لمدة 21 يومًا
• في حالة الحمى بعد سفر من هذا النوع، الاتصال بالرقم 141 ألو (SAM) قبل التنقل، والإخبار بالسفر.

هذه النقطة الأخيرة أساسية. فالتوجه مباشرة إلى المستعجلات أو إلى الطبيب أو المختبر قد يعرض أشخاصا آخرين للخطر. كما أن تحليل إيبولا لا يُجرى إلا في مختبرات مرجعية معتمدة، وليس في المختبرات الخاصة.

لنتعلم بدل أن نقلق

في مواجهة إيبولا، تبقى المعلومة الصحيحة أفضل حماية لنا. فالإشاعة قد تُحدث أحيانًا ضررًا أكبر من الفيروس: تدفع إلى الخوف أو الوصم، أو على العكس إلى الاستهتار. لنتابع بلاغات وزارة الصحة، ولننشر التصرفات الصحيحة، ولنحافظ على تضامنا مع الشعوب المتضررة.

* الدكتور عادل زايدي، طبيب بيولوجي ومدير مختبر للتحاليل الطبية بطنجة