أكدت فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة المعينة والمنسقة الوطنية للقيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، أنه لا يمكن إصدار أحكام مسبقة على حكومة لم تتشكل بعد أو على برنامج حكومي لم يُعرض، داعية إلى عدم بناء العلاقة بين الأغلبية والمعارضة على منطق القطيعة، ومشددة على أن حزبها سيواصل الحوار مع مختلف الأحزاب السياسية.
وقالت المنصوري، خلال الدورة الاستثنائية للمجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة المنعقدة صباح السبت بالصخيرات، إن الحزب قرر، عقب تعيينها من طرف الملك محمد السادس، الانفتاح على جميع الأحزاب الممثلة داخل البرلمان، بما فيها الأحزاب التي أعلنت توجهها نحو المعارضة.
وأوضحت أن الحكومة “لم تتشكل بعد، وبرنامجها لم يُعرض بعد”، وبالتالي لا يمكن الحكم مسبقاً على أدائها أو مشروعها، معتبرة في المقابل أن اختيار بعض الأحزاب التوجه إلى المعارضة يظل حقاً مشروعاً وقراراً حزبياً.
وشددت المنصوري على أن الأغلبية والمعارضة “مؤسستان”، وأن المؤسسات في المغرب لا ينبغي أن تبني علاقاتها على القطيعة، موضحة أن هذا المنطلق كان وراء قرار حزب الأصالة والمعاصرة التواصل مع مختلف المكونات السياسية، بما فيها تلك التي اختارت الاصطفاف في المعارضة.
وأضافت أن الحزب انطلق في مشاوراته من قناعة مفادها أن هناك دائماً مساحة مشتركة تجمع مختلف الفاعلين السياسيين، تتمثل في الوطن، مؤكدة أن الحوار والتواصل يظلان ضروريين، سواء أفضت المشاورات إلى اتفاق سياسي أم اختارت بعض الأحزاب موقع المعارضة.
وأشارت إلى أن بعض الأحزاب لم تتفاعل مع هذا التوجه واختارت المعارضة، غير أنها أكدت أن حزب الأصالة والمعاصرة “سيستمر في الحوار”، باعتبار أن “ثقافتنا السياسية مؤمنة بالحوار”.
كما كشفت المنصوري أن الحزب انفتح على أحزاب اليسار الممثلة في البرلمان، مشيرة إلى أن التواصل معها كان إيجابياً، وأن مسؤوليها هنؤوها على الثقة التي حظيت بها، وأبدوا استعدادهم لمواصلة النقاش والتواصل خلال المرحلة المقبلة.
وفي حديثها عن المرحلة المقبلة، أكدت المنصوري أن الحفاظ على الثقة التي منحها المغاربة لحزب الأصالة والمعاصرة يقتضي العمل والجدية، إلى جانب تشكيل حكومة قوية وسياسية قادرة على تنفيذ برنامج واقعي يستجيب لانتظارات المواطنات والمواطنين.
وأضافت أن الحزب قدم خلال الحملة الانتخابية برنامجاً تعتبره من بين أفضل البرامج، وأن الحملة عززت حضوره وقربه من المواطنين، مشددة على أن النتائج التي حققها الحزب لا تمثل نجاحاً شخصياً لقياداته، وإنما هي “نجاح جميع المناضلات والمناضلين، وجميع المترشحات والمترشحين، وجميع المنتخبات والمنتخبين”.
وأكدت أن هذا النجاح لا يكتمل إلا بالحفاظ على الثقة التي منحها المغاربة للحزب، مشيرة في الوقت ذاته إلى أن الأصالة والمعاصرة ما يزال غير راض عن نسبة المشاركة في الانتخابات، وأن شريحة مهمة من المواطنين لم تشارك في العملية الانتخابية، وهو ما يفرض، بحسبها، مواصلة العمل من أجل استعادة الثقة وتعزيز المشاركة السياسية.
وبخصوص انطلاق المشاورات المتعلقة بتشكيل الحكومة، أوضحت المنصوري أنه عقب تعيينها رئيسة للحكومة، اجتمع المكتب السياسي للحزب في اليوم نفسه وطلب منها مباشرة المشاورات، مشيرة إلى أنها اقترحت إشراك عدد من الشخصيات في هذه العملية، من بينها عبد اللطيف وهبي، الأمين العام السابق للحزب، وفوزي لقجع.
وأكدت أن اختيار هذه الأسماء يعكس رغبة الحزب في الانفتاح على الكفاءات والشخصيات التي يمكنها الإسهام في خدمة الوطن، مشددة على أن الباب يظل مفتوحاً أمام كل من يرغب في العمل في إطار المصلحة العامة.
وفي جانب آخر، وصفت المنصوري تعيينها رئيسة للحكومة بأنه لحظة “استثنائية وتاريخية”، معتبرة أن هذا التعيين يشكل شرفاً للمرأة المغربية ولحزب الأصالة والمعاصرة.
وقالت إن ما تعيشه البلاد كان حلماً مشتركاً للمرأة المغربية، بل للمرأة الإفريقية والعربية والمرأة بشكل عام، مشيرة إلى أن التفاعل الإعلامي والدولي مع هذا الحدث يعكس، بحسبها، الاهتمام بقضية إنصاف المرأة المغربية.
ووجهت المنصوري رسالة إلى نساء المغرب، مؤكدة أن الملك محمد السادس يعتز بالمرأة المغربية وبعملها وجهودها ونضالها، سواء في القرى أو المدن، كما هنأت جميع النساء المغربيات، ونساء حزب الأصالة والمعاصرة، ونساء مختلف الأحزاب السياسية، مؤكدة أن الملك سيظل داعماً للمرأة المغربية.
واعتبرت أن انعقاد المجلس الوطني في دورة استثنائية يأتي في سياق تاريخي بالنسبة إلى حزب الأصالة والمعاصرة، بعد 18 سنة من النضال والنقاشات والصراعات الداخلية، مؤكدة أن الحزب تمكن من بناء ثقة جديدة مع المغاربة، وهو ما يضع على عاتقه مسؤولية الحفاظ عليها وترجمتها إلى عمل سياسي ومؤسساتي خلال المرحلة المقبلة.