المغرب العميق

ورزازات بين “هوليوود إفريقيا” وواقع الأحياء.. أناتيم تغرق في الحفر والغبار ومشاكل البنية التحتية (فيديو)

تتعدد الألقاب التي تطلق على مدينة ورزازات، بين «هوليوود إفريقيا» و«مدينة القصبات» و«عاصمة السينما»، غير أن صورة أخرى للمدينة تبرز بمجرد الابتعاد عن واجهاتها المعروفة والتوغل في عدد من أحيائها وأزقتها، حيث تصطدم الساكنة بواقع عمراني صعب، عنوانه الطرق المتدهورة والحفر والمطبات والغبار والكلاب الضالة ومشاكل البنية التحتية، في مشهد يطرح تساؤلات حول واقع التهيئة الحضرية ومدى استفادة مختلف الأحياء من المشاريع التنموية.

وفي هذا السياق، انتقلت جريدة “العمق المغربي” إلى حي أناتيم، التابع للمجال الحضري لأيت كضيف بمدينة ورزازات، حيث رصدت ميدانيا مجموعة من مظاهر تدهور البنية التحتية، تتقدمها الحفر والمطبات المتناثرة بالطرق، ومشاكل شبكة الصرف الصحي وما يرافقها من روائح كريهة، فضلا عن صعوبات التنقل التي يواجهها السكان، في وقت تتعالى فيه المطالب بتدخل الجهات المختصة ووضع حد لوضعية تحمل المجالس الجماعية المتعاقبة مسؤولية استمرارها.

وعبر مواطنون لجريدة “العمق” عن استيائهم من استمرار هذه المشاكل، معتبرين أن وضعية الطريق أصبحت تشكل عبئا يوميا على مختلف الفئات، خصوصا كبار السن والأطفال والمرضى، كما أشاروا إلى أن الوعود التي تلقوها خلال المحطات الانتخابية بشأن إصلاح الطريق لم تجد، بحسب تعبيرهم، طريقها إلى التنفيذ.

واختصر أحد سكان الحي، وهو رجل مسن يدعى الحسن، حجم المعاناة التي يعيشها السكان بالقول: «الطريق هي الأولوية»، وهي عبارة تختزل، بحسب ما عاينته الجريدة، حجم الانتظارات المرتبطة بأبسط شروط العيش والتنقل داخل الحي.

وأضاف المتحدث أن الطريق أصبحت في وضعية متردية للغاية، وأن الحفر والمطبات تجعل المرور منها أمرا صعبا، خاصة بالنسبة إلى الأشخاص المسنين والمرضى والأطفال، الذين يضطرون إلى قطع مسافات طويلة سيرا على الأقدام للوصول إلى الطريق التي تمر منها سيارات الأجرة الصغيرة.

وأوضح أن عددا من سائقي سيارات الأجرة الصغيرة يرفضون دخول الحي بسبب كثرة الحفر وتضرر الطريق، ولا يجد السكان، في كثير من الأحيان، بدا من الاستعانة بمن يقبل نقلهم إلى داخل الحي، في وضع يعمق معاناة الأسر التي لا تتوفر على وسائل نقل خاصة، مطالباً الجهات المسؤولة بالتدخل العاجل لإنهاء هذه الوضعية.

من جهته، أكد إسماعيل، أحد سكان أيت كضيف، أن الساكنة تعاني بشكل كبير بسبب الحالة المتردية للطريق، مشيرا إلى أن سيارات الأجرة الصغيرة أصبحت تتجنب دخول الحي، بدعوى أن وضعية الطريق قد تتسبب في أضرار ميكانيكية لمركباتها.

وأضاف المتحدث أن بعض سائقي سيارات الأجرة أخبروه بتكبدهم مصاريف إصلاح مرتفعة بعد دخولهم إلى الحي، مقابل مبالغ محدودة يتقاضونها عن الرحلات، وهو ما جعل عددا منهم يتردد في تقديم خدمات النقل إلى داخله.

ولم تقف معاناة السكان، بحسب إسماعيل، عند حدود تدهور الطريق، بل تمتد لتشمل الغبار المتطاير وضعف الإنارة العمومية ومشاكل الصرف الصحي، مؤكدا أن الروائح الكريهة المنبعثة من قنوات المياه العادمة أصبحت بدورها مصدر إزعاج للساكنة.

وشدد المتحدث على أن الوضع يزداد صعوبة بالنسبة إلى الأمهات والآباء وكبار السن، الذين يجدون أنفسهم مضطرين إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى نقطة يمكنهم منها العثور على سيارة أجرة، موجها نداء إلى المسؤولين من أجل الالتفات إلى معاناة سكان الحي والعمل على تأهيل طرقه وتحسين ظروف العيش داخله.

وفي سياق متصل، حمل الحقوقي بناصر إسماعيلي المجالس الجماعية المتعاقبة مسؤولية استمرار الوضع الذي يعيشه حي أناتيم، معتبراً أن الساكنة تعاني منذ سنوات من اختلالات واضحة على مستوى البنية التحتية، دون أن تحظى، بحسب تعبيره، بالاهتمام اللازم.

وأوضح إسماعيلي، في تصريح لجريدة “العمق المغربي”، أن الحي يعاني من وضعية متدهورة على مستوى شبكة الصرف الصحي والطرق، مشيرا إلى أن جزءا من شبكة التطهير السائل جرى إنجازه بمساهمة الساكنة، قبل أن تبرز، خلال عمليات التسليك، اختلالات وكسور لا تزال قائمة إلى حدود اليوم، من بينها أضرار على مستوى بعض المقاطع التي تشكل مخارج لشبكة تخدم تجمعا سكانيا مهما.

وأضاف الحقوقي أن وضعية الطرق لا تقل خطورة عن مشاكل الصرف الصحي، بالنظر إلى ما تسببه من غبار متطاير ومخاطر على مستعمليها، فضلا عن تأثيرها المباشر على خدمات النقل، حيث تجد سيارات الأجرة الصغيرة صعوبة في الولوج إلى عدد من أزقة الحي، بسبب كثرة الحفر والمطبات، وهو ما يدفع بعض السائقين إلى رفض تقديم الخدمة داخله تفادياً للأعطاب الميكانيكية.

واعتبر المتحدث أن هذه الوضعية تضع الأسر أمام معاناة إضافية، خصوصا عندما يتعلق الأمر بنقل المرضى أو كبار السن أو الأطفال، إذ يضطر بعضهم إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى نقاط توقف سيارات الأجرة، عوض الاستفادة من خدمة النقل بالقرب من مساكنهم.

وفي معرض حديثه عن المسؤولية، شدد إسماعيلي على أن المجالس الجماعية المتعاقبة تتحمل مسؤولية ما وصفه باستمرار التهميش الذي يطال الحي، منتقدا، في المقابل، ما اعتبره حضورا موسميا لبعض المنتخبين خلال الفترات الانتخابية، مقابل غياب حلول ملموسة للمشاكل اليومية التي تواجه السكان.

كما أثار الحقوقي مسألة التفاوت في الاستفادة من مشاريع التهيئة بين أحياء المدينة، متسائلا عن المعايير المعتمدة في برمجة المشاريع وتوزيع الميزانيات، ومطالبا بضمان العدالة المجالية وعدم إقصاء التجمعات السكنية ذات الكثافة السكانية المهمة، خاصة تلك التي تضم فئات اجتماعية محدودة الدخل.

وأشار إلى أن ساكنة أناتيم ليست أقل استحقاقا من سكان باقي أحياء المدينة، مؤكدا أن الحق في طرق صالحة وبنية تحتية أساسية وخدمات عمومية لائقة ينبغي أن يشمل جميع المواطنين دون تمييز.

ودعا إسماعيلي سكان الحي إلى التفكير في تقديم عرائض وممارسة الأشكال القانونية المتاحة للترافع عن مطالبهم، بما في ذلك الاحتجاج السلمي واللجوء إلى القضاء الإداري عند الاقتضاء، من أجل الدفع نحو معالجة الاختلالات القائمة.

وختم الحقوقي تصريحه بالتأكيد على أن وضعية حي أناتيم تعكس، في نظره، جانبا من الإشكالات التي تعاني منها بعض الأحياء بمدينة ورزازات، داعيا إلى توسيع نطاق المعاينات الميدانية لتشمل مناطق أخرى تعيش بدورها على وقع تدهور البنية التحتية وصعوبة الولوج.

وبينما تواصل ورزازات تسويق صورتها باعتبارها وجهة سياحية وسينمائية عالمية، تظل مطالب ساكنة عدد من أحيائها مرتبطة بأبسط مقومات العيش الكريم، وفي مقدمتها طريق صالحة للاستعمال، وشبكة صرف صحي سليمة، وإنارة عمومية وخدمات نقل تستجيب لحاجيات السكان.