سياسة

درويش: الحكومة مطالبة بشرح برنامجها للمواطنين بلغتهم.. ووصول نواب بـ”الاحتيال” ليس نجاحا (فيديو)

دعا عبد الواحد درويش، رئيس مؤسسة درعة تافيلالت للعيش المشترك، التحالف الحكومي إلى عدم الاكتفاء بعرض البرنامج الحكومي داخل البرلمان، وإنما تنظيم قوافل تواصلية بمختلف جهات المملكة، لشرح مضامينه للمواطنين وما سيتم العمل على تنزيله في قانون المالية، إلى جانب الإجراءات والتدابير التي تعتزم الحكومة اتخاذها.

وأكد درويش، خلال مروره ببرنامج “إيمي ن إغرم” الذي يبث على منصات جريدة العمق المغربي، أن المواطن ينبغي أن يكون على اطلاع مباشر بما يتضمنه البرنامج الحكومي وما ينتظر تنزيله على أرض الواقع، معتبرا أن التواصل الحكومي لا ينبغي أن يظل محصورا داخل المؤسسة التشريعية.

وشدد على ضرورة أن تراعي هذه القوافل التواصلية الخصوصيات اللغوية والثقافية لكل منطقة، موضحا أن شرح البرنامج الحكومي يجب أن يتم “بلغة أهلها”، حتى تصل مضامين السياسات العمومية إلى المواطنين بشكل واضح ومباشر.

وقال درويش إن من غير المستقيم، على سبيل المثال، مخاطبة مواطنين في أوزيغمت أو أيت بوكماز بالعربية الفصحى، وهم لا يتقنون إلا الأمازيغية، مؤكدا أن المسؤولين مطالبون بالتحدث إلى المواطنين باللغة التي يفهمونها ويستعملونها في حياتهم اليومية وفي الأسواق.

واعتبر أن هذا النوع من التواصل المباشر من شأنه أن يجعل المواطن أكثر اطلاعا على ما تتضمنه السياسات الحكومية، وما سيتم تنزيله فعليا على مستوى الجهات والمناطق، بدل أن يظل البرنامج الحكومي بالنسبة إليه مجرد وثيقة تقدم داخل البرلمان.

وفي سياق حديثه عن الانتخابات ودور البرلماني، شدد درويش على أن المواطنين يريدون من يتحدث عن أوضاعهم اليومية ومشاكلهم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والإدارية والصحية والبيئية، غير أن المرشح للبرلمان مطالب في المقابل بأن يكون واعيا بالاختصاصات الدستورية والقانونية للمؤسسة التشريعية.

وأوضح أن البرلماني يمثل دائرته الانتخابية والأمة، ويدافع عن قضايا منطقته في إطار السياسات العمومية الوطنية، كما يمارس الرقابة على الحكومة عبر الأسئلة الشفوية والكتابية والجلسات الشهرية، ويساهم في تقييم السياسات العمومية داخل اللجان الموضوعاتية وخلال الجلسة السنوية المخصصة لرئيس الحكومة، فضلا عن دوره في الدبلوماسية البرلمانية.

ودعا درويش الأحزاب السياسية إلى توعية مرشحيها بهذه الاختصاصات، خصوصا الوافدين الجدد إلى المؤسسة التشريعية، معتبرا أن تكوين البرلمانيين ينبغي أن يبدأ قبل الوصول إلى البرلمان، وأن يستمر على الأقل خلال السنة الأولى من الولاية البرلمانية.

وانتقد المتحدث، في هذا السياق، تحوّل الحملات الانتخابية في بعض المناطق إلى مجال لتقديم وعود لا تدخل ضمن اختصاصات البرلماني، من قبيل إصلاح السواقي وفتح الطرق، داعيا إلى الارتقاء بالنقاش الانتخابي إلى القضايا الوطنية الكبرى التي تدخل فعلا ضمن صميم العمل البرلماني.

وتساءل درويش عن مدى حضور قضايا من قبيل إصلاح أنظمة التقاعد وبطالة الشباب في النقاشات الانتخابية، منتقدا في الوقت نفسه غياب المناظرات والندوات والنقاشات المفتوحة خلال الحملات الانتخابية، خصوصا في إقليم تنغير.

واعتبر أن اللجوء إلى الشعبوية والوعود واستغلال الأوضاع الاجتماعية الصعبة للمواطنين من أجل تحقيق مكاسب انتخابية يفرغ العملية السياسية من مضمونها، مشددا على أن الفوز بمقعد برلماني بهذه الطريقة لا ينبغي اعتباره نجاحا حقيقيا، لأن النجاح، وفق تصوره، يرتبط باحترام الدستور والقوانين المنظمة للعمل السياسي والبرلماني.