مجتمع

أسراب من “الدبور الشرقي” تغزو خلايا النحل بالشمال.. ومهنيون يطالبون بخطة مستعجلة

رصد عدد من النحالين أسرابا من الدبور الشرقي تغزو خلايا النحل بعدد من مدن الشمال، خصوصا في المناطق الغابوية، وهو ما بات يشكل تهديدا لهذه الخلايا، بينما شددت النقابة الوطنية لمحترفي تربية النحل بالمغرب على ضرورة إيجاد خطة مستعجلة لمكافحة هذه الآفة التي تفاقم معاناة المشتغلين في قطاع تربية النحل.

وأكد عدد من مربي النحل بالمغرب أن الدبور الشرقي، الذي لم يكن معروفا أصلا في المغرب، أصبح يشكل تهديدا لخلايا النحل، بحيث تهاجم هذه الحشرة، التي يكبر حجمها حجم النحلة بمرتين، الخلايا وتترصد النحل بمداخلها لافتراسها وتغذية يرقاتها.

وقال المنسق الوطني للتنظيمات المهنية لمربي النحل بالمغرب، محمد ستيتو، في تصريح لـ”العمق”، إن هذه الحشرة الخطيرة على خلايا النحل ظهرت في المغرب لأول مرة منذ شهور، موضحا إن خطورتها تتجلى في هجومها على الخلايا بغزارة.

وأضاف ستيتو أن هذه الحشرة، التي تتغذى على النحل، تهجم على خلاياه وتبني أعشاشها بالقرب منها، وترابط في مخارجها وتلتهم النحل بشراهة كبيرة، موضحا أن النحل عندما يشعر بهجومها يظل بداخل الخلية ولا يخرج لجلب الغذاء، وهو ما يؤدي إلى إضعاف الخلية وموتها تدريجيا.

من جهتها، نبهت نقابة محترفي تربية النحل إلى أن هذه الآفة أثارت مخاوف النحالين، مضيفة أنها حذرت منها في بداياتها في أكتوبر 2023، عندما تم رصد هذه الحشرة لأول مرة بشمال المغرب من قبل أحد النحالين بالقرب من منحله بمنطقة واد المرسى بإقليم الفحص أنجرة.

وتابعت النقابة، في بلاغ، أن نحالين ورعاة من أبناء المنطقة بادروا حينها إلى البحث عن أعشاش الدبور، دون العثور على أي عش حينذاك. وفي 5 شتنبر 2024، توصلت النقابة بمقرها بمكناس بعينات حية منه، أرسلها نحال من طنجة اصطادها بمنحله بمنطقة دوار الحومة، جماعة القصر المجاز، كما أفاد بمعاينة عشين صغيرين تم القضاء عليهما، إضافة إلى دبابير أخرى بمنطقة الدالية وفي اتجاه القصر الصغير.

وباعتبار أن مناطق اكتشافه تقع بمحيط ميناء طنجة المتوسط، رجحت النقابة أن تكون هذه الحشرة الغازية دخلت المغرب عبر سفن الشحن والحاويات القادمة من المناطق التي ينتشر فيها هذا النوع من الدبابير، قبل أن تبدأ في التأقلم والتكاثر بالمناطق الغابوية المحيطة بالميناء، داعية إلى ضرورة التدخل بشكل استباقي للقضاء عليها.

وأشارت النقابة إلى أنها راسلت وزارة الفلاحة بشأن الموضوع في أكتوبر 2024، داعية إلى تدخل عاجل لمكافحة هذه الحشرة، كما راسلت “أونسا” والمدير الجهوي للفلاحة بجهة طنجة تطوان الحسيمة، مضيفة أنها واصلت التنبيه والتحذير من هذه الآفة، دون أي تجاوب من الجهات الرسمية مع نداءاتها.

وأضافت النقابة أنها طرقت أبواب المؤسسة التشريعية عبر طرح الملف على عدد من البرلمانيين، كما عقدت لقاء مع رئيس اتحاد تعاونيات نحالي تطوان، تم خلاله الاتفاق على تكليف الاتحاد، بإمكاناته الذاتية، بتعبئة النحالين للبحث عن الأعشاش وإتلافها وتنظيم أيام تحسيسية، “وكان الاتحاد قد نظم يوما تحسيسيا بتاريخ 30 أكتوبر 2025 ويوما ثانيا بتاريخ 13 غشت 2026 بحضور منسق النقابة”.

وشددت النقابة على أن الوضع اليوم أصبح أكثر خطورة، مشيرة إلى أنها توصلت قبل أيام باستغاثة من رئيس اتحاد تعاونيات نحالي تطوان، يطلب التدخل العاجل بسبب التزايد الكبير في أعشاش الدبور وانتشاره، بما أصبح يشكل خطرا حقيقيا على المناحل ويجعل التحكم فيه مستقبلا أكثر صعوبة.

وتابع المصدر ذاته أن النقابة لا تزال تتلقى بشكل شبه يومي إفادات وشكايات من نحالي مناطق شمال المملكة، في ظل تنامي المخاوف من تأثيره على المناحل، مؤكدة أن المعطيات المتراكمة منذ 2023 تؤكد أن الأمر لم يعد يتعلق بحالات معزولة، بل بآفة غازية تستدعي تدخلا منظما وعاجلا ومتكاملا.

وفي هذا الصدد، طالب البلاغ بتدخل ميداني عاجل للحد من انتشار الدبور والقضاء على أعشاشه في المناطق التي تم تسجيل وجوده بها، واقترح وضع خطة وطنية استعجالية بمشاركة وزارة الفلاحة والمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية “ONSSA”، والمكتب الوطني للاستشارة الفلاحية، والوكالة الوطنية للمياه والغابات والسلطات المحلية.

وحث على ضرورة اعتماد برنامج للرصد والمراقبة والتتبع، مع إشراك النحالين والرعاة في التبليغ عن الأعشاش ومواقع الانتشار، وتوفير الوسائل الضرورية للتعامل الآمن مع الأعشاش والقضاء عليها، بدل ترك النحالين يواجهون الآفة بإمكاناتهم الذاتية المحدودة، وتنظيم حملات تحسيس وتوعية لفائدة النحالين والساكنة للتعرف على الحشرة والإبلاغ عنها والتعامل معها بأمان.

واقترحت النقابة إحداث آلية رسمية للتبليغ والتنسيق مع مهنيي تربية النحل، وإجراء تتبع علمي لانتشار الحشرة وتأثيرها على تربية النحل والتنوع البيولوجي، واتخاذ التدابير الوقائية لمنع انتقال الدبور إلى باقي مناطق المملكة، مع تنسيق استباقي مع السلطات المحلية والوقاية المدنية تحسبا لانتقاله إلى المجالات الحضرية.

وحذرت النقابة الوطنية لمحترفي تربية النحل بالمغرب من أن استمرار انتشار هذه الحشرة في غابات طنجة وتطوان ونواحي العرائش قد يسهم في توسع نطاقها إلى مناطق أخرى من المملكة، بما قد يفاقم الأضرار التي يمكن أن تلحق بقطاع تربية النحل والمنظومة البيئية، فضلا عن المخاطر المحتملة على الإنسان، ولا سيما في حال انتقالها إلى المجالات الحضرية.