سياسة

وزراء فازوا في تشريعيات 2026.. بأي صفة يحضرون افتتاح البرلمان أمام الملك؟

تطرح نتائج الانتخابات التشريعية لـ2026 وضعية قانونية وسياسية غير اعتيادية بالنسبة إلى عدد من الوزراء الذين تمكنوا من الفوز بمقاعد في مجلس النواب، وذلك في ظل استمرار الحكومة الحالية في تصريف الأعمال الجارية إلى حين تنصيب الحكومة الجديدة.

وبينما أصبح هؤلاء الوزراء منتخبين في الغرفة الأولى بحكم نتائج الاقتراع، فإن صفتهم الوزارية لم تنته بعد، ما يفتح نقاشا دستوريا حول الصفة التي يحضرون بها خلال المحطات البرلمانية السابقة على تنصيب الحكومة الجديدة.

ويكتسي هذا الإشكال أهمية خاصة مع اقتراب افتتاح البرلمان أمام الملك، إذ تطرح وضعية الوزراء الفائزين في الانتخابات سؤالا مباشرا: هل يحضر هؤلاء باعتبارهم أعضاء في الحكومة التي ما تزال قائمة لتصريف الأمور الجارية، أم باعتبارهم نوابا منتخبين عن الأمة؟ وهل يملكون، في هذه المرحلة الانتقالية، صفتين دستوريتين متزامنتين، أم أن إحدى الصفتين تكون هي الغالبة إلى حين استكمال الإجراءات الدستورية المتعلقة بتشكيل الحكومة وتنصيبها؟.

وبحسب محللين، فإن القضية لا تتعلق فقط بالبروتوكول الذي سيؤطر حضور هؤلاء خلال افتتاح الدورة البرلمانية، وإنما تمتد إلى تحديد اللحظة التي تنتقل فيها الصفة القانونية للشخص من وزير في حكومة تصريف الأمور الجارية إلى نائب في مجلس النواب، وما إذا كان انتخاب الوزير عضوا في البرلمان يؤدي، بمجرد إعلان النتائج، إلى إنهاء صفته الحكومية أم أن هذه الصفة تستمر إلى حين تنصيب الحكومة الجديدة.

غياب جواب صريح في النص

خالد يايموت، أستاذ العلوم السياسية والقانون العام بجامعة سيدي محمد بن عبدالله بفاس، يعتبر أن الأمر يتعلق فعلا بإشكالية دستورية، بالنظر إلى عدم وجود مقتضى صريح يحسم بشكل مباشر الصفة التي يتعين أن يمارس بها الوزير المنتخب عضويته البرلمانية خلال هذه المرحلة الانتقالية.

وحسب أحكام المادة 35 من القانون التنظيمي المتعلق بتنظيم وتسيير أشغال الحكومة والوضع القانوني لأعضائها، يتعين على عضو الحكومة الذي يوجد في إحدى حالات التنافي المنصوص عليها في هذا الباب، تسوية وضعيته داخل أجل لا يتعدى ستين (60) يوماً من تاريخ تعيينه، أو من تاريخ تنصيب مجلس النواب للحكومة، بحسب الحالة.

ويوضح يايموت أن القانون التنظيمي المتعلق بتنظيم وتسيير أشغال الحكومة والوضع القانوني لأعضائها، إلى جانب القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب، لا يقدمان جوابا دقيقا ومباشرا عن هذه الوضعية، وهو ما يجعل تحديد الصفة القانونية لهؤلاء الوزراء مرتبطا بقراءة مجموع المقتضيات الدستورية والتنظيمية المؤطرة للفترة الفاصلة بين انتهاء الولاية الحكومية وتشكيل الحكومة الجديدة.

ويستند الأستاذ الجامعي، في قراءته، إلى المقتضيات المنظمة لتصريف الحكومة المنتهية مهامها للأمور الجارية، ولا سيما المادة 37 من القانون التنظيمي رقم 065.13، التي تؤطر المرحلة التي تستمر فيها الحكومة في أداء مهامها إلى حين تشكيل الحكومة الجديدة وتنصيبها.

وحسب أحكام المادة 35 من القانون التنظيمي المتعلق بتنظيم وتسيير أشغال الحكومة والوضع القانوني لأعضائها، يتعين على عضو الحكومة الذي يوجد في إحدى حالات التنافي المنصوص عليها في هذا الباب، تسوية وضعيته داخل أجل لا يتعدى ستين يوما من تاريخ تعيينه، أو من تاريخ تنصيب مجلس النواب للحكومة، بحسب الحالة.

وقد أكد المجلس الدستوري، عند نظره في هذا القانون التنظيمي، أن الفصل 87 من الدستور يحيل على قانون تنظيمي لتحديد القواعد الخاصة بتصريف الحكومة المنتهية مهامها للأمور الجارية.

وبحسب هذه القراءة، فإن استمرار الحكومة في تصريف الأمور الجارية يعني استمرار الصفة الوزارية لأعضائها خلال هذه المرحلة، ما دام لم يتم بعد استكمال المسار الدستوري الذي ينتهي بتنصيب حكومة جديدة.

استمرار الحكومة لا يلغي قواعد التنافي

في المقابل، يقدم كمال الهشومي، أستاذ القانون الدستوري بكلية الحقوق أكدال، قراءة تركز على ضرورة التمييز بين استمرار الحكومة في تصريف الأمور الجارية وبين الوضعية القانونية للوزراء الذين انتخبوا أعضاء في مجلس النواب.

ويعتبر الهشومي أن الفصل 47 من الدستور يضمن استمرار الحكومة المنتهية مهامها إلى غاية تشكيل الحكومة الجديدة، لكنه لا يستثني أعضاءها من قواعد التنافي. وفي هذا السياق، يشير إلى أن المادة 14 من القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب، التي لم يغيرها التعديل الأخير، تقرر صراحة تنافي العضوية النيابية مع صفة عضو في الحكومة.

وبناء على ذلك، يرى أستاذ القانون الدستوري أنه إذا لم يصدر إعفاء الوزراء المنتخبين قبل جلسة افتتاح البرلمان، واستمرت مهامهم الحكومية، فإن حضورهم بصفتهم الوزارية وجلوسهم ضمن مقاعد الحكومة يظل الترتيب الأرجح قانونيا وبروتوكوليا.

غير أن هذا الحضور، بحسب قراءته، لا يسوي حالة التنافي ولا يمنح ترخيصا دائما بالجمع بين الصفتين.أما الوزير الذي صدر إعفاؤه واحتفظ بمقعده النيابي، فيحضر، وفق هذا التصور، بصفته البرلمانية.

ويستحضر الهشومي في هذا السياق سابقة سنة 2016، حين أعفي اثنا عشر عضوا في الحكومة بعد انتخابهم نوابا، وأسندت مهامهم بالنيابة إلى أعضاء آخرين، وذلك قبل تشكيل الحكومة الجديدة.

ويرى أن هذه السابقة توضح أن استمرارية الحكومة يمكن ضمانها مع تسوية وضعية التنافي، من دون أن يكون ذلك مشروطا باستمرار جميع الوزراء المنتخبين في مناصبهم.

ويخلص الهشومي إلى أن الإشكال لا يتعلق بمكان الجلوس وحده، وإنما بضرورة توضيح الصفة القانونية وتسوية الوضعية وفق المساطر المقررة. كما يشدد على أن انتهاء تصريف الحكومة السابقة للأمور الجارية يرتبط بتشكيل الحكومة الجديدة، وليس بأداء اليمين، مع ضرورة التمييز بين التعيين الملكي والتنصيب البرلماني.

الوزير المنتخب.. نائب جديد ووزير قائم

ويرى يايموت أن انتخاب الوزير في مجلس النواب لا يؤدي، في حد ذاته، إلى إنهاء صفته الوزارية، باعتبار أن هذه الأخيرة تظل قائمة إلى حين انتهاء الحكومة التي ينتمي إليها وفق الآليات الدستورية المعمول بها.

ويضيف أن الوزير المنتخب يكتسب، بفوزه في الانتخابات، صفة جديدة تتمثل في العضوية بمجلس النواب، غير أن الصفة الوزارية تظل، من الناحية القانونية، قائمة إلى حين تنصيب الحكومة الجديدة. وبذلك تصبح المرحلة الانتقالية مجالا لتداخل صفتين: صفة نيابية مكتسبة حديثا، وصفة وزارية مستمرة بحكم استمرار الحكومة في تصريف الأعمال الجارية.

ويشير القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب إلى أن المجلس يتكون من أعضاء منتخبين بالاقتراع العام المباشر، بما يكرس الصفة الانتخابية للنواب بمجرد استكمال المسار الانتخابي والقانوني المتعلق بالاقتراع وإعلان النتائج.

غير أن الإشكال، بحسب القراءة التي يقدمها يايموت، لا يتعلق بوجود الصفة النيابية من عدمها، وإنما بالآثار القانونية المترتبة عنها قبل انتهاء الصفة الوزارية.
ماذا يحدث عند افتتاح البرلمان؟

من هنا يبرز السؤال الأكثر حساسية: بأي صفة يحضر الوزراء الفائزون في الانتخابات خلال افتتاح البرلمان أمام الملك؟
فالدستور ينص على أن الملك يفتتح الدورة الأولى من السنة التشريعية في الجمعة الثانية من شهر أكتوبر، بحضور البرلمان بمجلسيه، كما يحدد الإطار الدستوري لحضور الوزراء أشغال البرلمان.

وفي الحالة الراهنة، فإن الوزراء الذين فازوا بمقاعد نيابية سيكونون أمام وضعية انتقالية دقيقة: فهم منتخبون بالفعل لعضوية مجلس النواب، لكنهم في الوقت نفسه ما يزالون أعضاء في حكومة لم تنته مهمتها دستوريا بشكل كامل، وإنما تواصل تصريف الأمور الجارية إلى حين تشكيل الحكومة الجديدة.

وبحسب قراءة يايموت، فإن الصفة الوزارية تظل هي الصفة القائمة خلال هذه المرحلة، باعتبار أن الحكومة لم تفقد وجودها الدستوري بعد، وأن انتهاء هذه الصفة يرتبط بتنصيب الحكومة الجديدة.

وبناء عليه، فإن حضور هؤلاء خلال هذه المرحلة لا يمكن، وفق هذه القراءة، اختزاله في اعتبارهم نوابا فقط، لأن صفتهم الوزارية لم تنته بعد، في حين أن صفتهم البرلمانية أصبحت قائمة بحكم انتخابهم.

في المقابل، تضع قراءة كمال الهشومي قاعدة التنافي في صلب الإشكال، بما يجعل استمرار الصفة الوزارية لا يعني بالضرورة إمكانية ممارسة العضوية البرلمانية بصورة كاملة ومتزامنة، ويطرح ضرورة تسوية الوضعية القانونية للوزير المنتخب وفقا للمساطر المعمول بها.

تشكيل الحكومة الجديدة وتسوية التنافي
ويربط يايموت لحظة الانتقال النهائي من الصفة الوزارية إلى الصفة النيابية بتنصيب الحكومة الجديدة، باعتبار أن هذه اللحظة هي التي تنهي وضعية الحكومة السابقة التي كانت تقوم بتصريف الأمور الجارية.

وبمجرد حصول الحكومة الجديدة على ثقة مجلس النواب واستكمال إجراءات تنصيبها، تنتهي، وفق هذا التصور، صفة الوزراء المنتمين إلى الحكومة السابقة، بمن فيهم أولئك الذين فازوا في الانتخابات التشريعية، ليواصلوا بعد ذلك مهامهم باعتبارهم نوابا في مجلس النواب.

غير أن قراءة الهشومي تضيف إلى هذا النقاش عنصرا قانونيا آخر يتعلق بالتنافي، معتبرة أن استمرار الحكومة في تصريف الأمور الجارية لا يلغي القاعدة التي تمنع الجمع بين العضوية النيابية والصفة الحكومية، وهو ما يجعل تسوية الوضعية القانونية للوزراء المنتخبين مسألة قائمة بذاتها، بصرف النظر عن استمرار الحكومة في أداء مهامها الانتقالية.

وبذلك لا يكون الفوز في الانتخابات وحده كافيا، بحسب اختلاف القراءتين، لحسم الوضعية القانونية للوزير المنتخب، كما لا يمكن فصل المسألة عن طبيعة المهام التي يباشرها خلال مرحلة تصريف الأمور الجارية والمساطر التي تحكم حالات التنافي.

إشكال يتجاوز البروتوكول

وتتجاوز هذه الوضعية مسألة ترتيب المقاعد أو الصفة التي سيظهر بها الوزراء خلال افتتاح البرلمان، لتطرح أسئلة أوسع حول العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية خلال مرحلة الانتقال الحكومي.

فوجود وزراء منتخبين داخل مجلس النواب، في الوقت الذي تستمر فيه الحكومة السابقة في تصريف الأمور الجارية، يفرض التمييز بين الصفة الانتخابية التي اكتسبها الوزير نتيجة الاقتراع، والصفة الحكومية التي تظل قائمة إلى حين استكمال المسار الدستوري لتشكيل حكومة جديدة، مع مراعاة القواعد المنظمة للتنافي بين العضويتين.

كما يطرح الأمر سؤالا حول كيفية ممارسة الوزير المنتخب لحقوقه البرلمانية خلال هذه الفترة، ومدى إمكانية مباشرته للمهام المرتبطة بعضوية مجلس النواب قبل انتهاء صفته الحكومية أو تسوية حالة التنافي، وهي أسئلة لا يبدو أن النصوص الحالية تحسمها بصورة تفصيلية وصريحة.

ويكتسب هذا النقاش أهمية أكبر بالنظر إلى أن القانون التنظيمي رقم 065.13 خصص الباب المتعلق بتصريف الحكومة المنتهية مهامها للأمور الجارية، لكنه لم يضع، بحسب القراءات المقدمة، مقتضى خاصا بهذه الحالة المركبة التي يكون فيها عضو الحكومة منتخبا في الوقت نفسه لعضوية البرلمان.

بين النص والممارسة

ويكشف هذا الوضع عن منطقة قانونية انتقالية تفرضها خصوصية الانتخابات التشريعية وتشكيل الحكومة في النظام الدستوري المغربي. فالانتخابات تمنح المرشح المنتخب صفة النائب، بينما لا تنتهي الصفة الوزارية لمجرد انتهاء الاقتراع أو إعلان النتائج، ما دامت الحكومة السابقة تواصل تصريف الأمور الجارية.

لكن هذه الاستمرارية لا تعني، وفق قراءة كمال الهشومي، تجاوز قواعد التنافي المنصوص عليها قانونا، وهو ما يجعل مسألة تسوية الوضعية القانونية للوزراء المنتخبين جزءا أساسيا من الإشكال، وليس مجرد مسألة بروتوكولية مرتبطة بمكان حضورهم خلال افتتاح البرلمان.

وبالتالي، فإن الوزراء الفائزين في تشريعيات 2026 يوجدون خلال المرحلة الانتقالية أمام وضعية قانونية دقيقة: صفة نيابية اكتسبوها بفعل الانتخابات، وصفة وزارية تستمر بحكم استمرار الحكومة في تصريف الأمور الجارية، مع وجود مقتضيات قانونية تنظم التنافي بين العضويتين.

وتبقى النقطة الحاسمة هي أن القراءتين المعروضتين تمثلان تفسيرين للمقتضيات الدستورية والتنظيمية القائمة، في ظل عدم وجود مقتضى صريح ومفصل يحسم تحديدا جميع الآثار القانونية المترتبة عن اجتماع الصفتين خلال الفترة الفاصلة بين إعلان نتائج الانتخابات وتشكيل الحكومة الجديدة وتسوية حالات التنافي.

وهكذا، فإن افتتاح البرلمان أمام الملك لن يكون مجرد محطة بروتوكولية بالنسبة إلى هؤلاء الوزراء، بل سيشكل عمليا إحدى أولى اللحظات التي ستختبر كيفية تنزيل النصوص الدستورية والتنظيمية على وضعية انتقالية تجمع، في الشخص نفسه، بين صفة وزير مستمر في تصريف الأمور الجارية وصفة نائب منتخب، في انتظار حسم الوضعية الحكومية وتسوية التنافي وفق المساطر القانونية.