سياسة

“غياب جماعي” يسقط دورة أكتوبر ويضع أغلبية جهة سوس ماسة أمام امتحان الانسجام

فشل مجلس جهة سوس ماسة، صباح اليوم الاثنين، في عقد دورته العادية لشهر أكتوبر، التي كان مقررا أن تحتضنها دار المبادرة بمدينة تارودانت، بسبب عدم اكتمال النصاب القانوني، على خلفية غياب عدد كبير من أعضاء المجلس، في سابقة من نوعها منذ 1997.

وسجلت الجلسة غيابا لافتا لعدد من المنتخبين المنتمين إلى مكونات سياسية مختلفة، من بينهم أعضاء عن حزبي الأصالة والمعاصرة والاستقلال، إلى جانب عدد من أعضاء حزب التجمع الوطني للأحرار، فضلا عن منتخبي حزب التقدم والاشتراكية، الأمر الذي حال دون توفر العدد القانوني اللازم لانعقاد الدورة.

وبحسب المعطيات المتداولة، فإن الغياب الجماعي يرتبط بتباينات بين عدد من أعضاء المجلس بشأن طريقة إعداد جدول أعمال الدورة، خصوصاً في ما يتعلق بإدراج مجموعة من النقاط ومشاريع الاتفاقيات، التي يرى معترضون أنها لم تخضع، قبل إدراجها، للنقاش والتداول التمهيدي الكافي داخل مكتب المجلس.

وأمام عدم اكتمال النصاب، اضطر رئيس مجلس جهة سوس ماسة، كريم أشنكلي، إلى افتتاح الجلسة قبل الإعلان رسمياً عن عدم إمكانية انعقادها، وفق ما تقتضيه المساطر القانونية المنظمة لعمل مجالس الجهات.

وتكشف هذه الواقعة عن تباينات لافتة داخل الأغلبية المسيرة لمجلس جهة سوس ماسة، خاصة أن الغياب لم يقتصر على فريق سياسي بعينه، بل شمل منتخبين ينتمون إلى أكثر من مكون حزبي، ما يفتح الباب أمام تساؤلات بشأن طبيعة الخلافات القائمة داخل المجلس ومدى تأثيرها على طريقة تدبير المرحلة المقبلة.

ويأتي هذا التطور في ظرفية سياسية مختلفة، عقب الانتخابات الأخيرة وما أفرزته من تحولات في المشهد السياسي وموازين القوى، الأمر الذي يجعل قدرة مكونات المجلس على تجاوز خلافاتها والحفاظ على الحد الأدنى من الانسجام عاملاً حاسماً في ضمان استمرارية عمل المؤسسة الجهوية.

ويضع فشل دورة أكتوبر في الانعقاد الأغلبية أمام اختبار جديد، في ظل الحاجة إلى تجاوز التباينات الداخلية وتأمين النصاب القانوني للدورات المقبلة، بما يسمح للمجلس بمواصلة التداول في الملفات والاتفاقيات والمشاريع المدرجة ضمن اختصاصاته.